“هاكاثون” لكل مناطق السلطنة

3 أغسطس 2019

الوصال- خلفان الطوقي

ربما مرت على البعض كلمة “هاكاثون” خاصة المهتمين بعالم البرمجيات والتكنولوجيا، وبعضهم ربما سمع عنها في وسائل الإعلام الحديثة او التقليدية دون أن يعرف معناها او اهميتها، ولتعريف هذه الكلمة ببساطة وبشكل مختصر: هي تجمع بشري يحضره عدد من المبرمجين ومطوري ومصصمي البرمجيات والمشرفين والموجهين والمحكمين والمتنافسين في مكان واحد لتطوير حلول “عملية” من خلال استخدام التكنولوجيا لمعالجة التحديات التي تواجه قطاعا معينا اجتماعيا أو اقتصاديا او بيئيا او لوجستيا او غيره من التحديات العصرية، على أن تكون هذه الحلول قابلة للتطبيق ويمكن تحويلها إلى سلعة او خدمة تجارية، وفي نهاية المسابقة التي قد تمتد اكثر من يوم لتفوز بها أحدى الفرق المتنافسة، وعادة ما يتم مكافأة الفريق الفائز بمبلغ معين او بتبني فكرته ماديا جزئيا او كليا او دعما معنويا.

للسلطنة ثلاث تجارب في مبادرات ال”هاكاثون” بدأت في منطقة مطرح بمحافظة مسقط ومن ثم أقيمت في ولاية صحار والآن مقامة في صلاله في محافظة ظفار وسط مشاركة أكثر من ١٠٠ شاب وشابة من جميع أنحاء السلطنة، وكان التركيز في مجالات معينة هي السياحة والبيئة واللوجستيات.

مبادرة “هاكاثون” التي تستهدف عادة فئة الشباب تحقق أهداف كثيرة منها بالإضافة الى النتائج المباشرة والواضحة كإيجاد حلولا تكنولوجية، هناك ايضا النتائج “الخفية” مثل التعرف على طرق التفكير التحليلي والعمل تحت ضغط شديد وفي وقت قياسي والعمل مع مجموعة من الافراد بروح الفريق الواحد، ايضا إتاحة الفرصة للشباب لمعرفة قدراتهم الحقيقية ومقارنتها مع باقي الشباب المشاركين، لكي ينمي قدراته القوية منها، ويركز إلى ما يحتاج إلى تقويته، كما تبرز مثل هذه المبادرات المهارات الواقعية للشباب المبتكر او من لديه ميول للابتكار ليتعرف عليه اصحاب القرار او المستثمرين كي يتبنوه او يتعرف هو عليهم ليتعامل معهم مستقبلا والاستفادة منهم في التوجيه او الاستثمار المشترك او تكوين “قاعدة مجتمعية” تتناسب مع ميوله واهتماماته، وأيضا ربط دراسته الأكاديمية بالواقع العملي وادماجه في البيئة الميدانية والعملية.

أهم النتائج المرجوة ايضا هو توجيه الشباب العماني إلى التركيز على الاستفادة القصوى من حلول الثورة الصناعية الرابعة التي تركز عليها حكومة السلطنة منذ عدة اعوام، ويتضح ذلك من خلال هذه المبادرة والمبادرة التابعة لديوان البلاط السلطاني “البرنامج الوطني لتنمية مهارات الشباب” المبنية على حلول الثورة الصناعية الرابعة التي تم تدشينها في مايو ٢٠١٨م وبمباركة سامية من مولانا السلطان قابوس بن سعيد – حفظه الله تعالى وابقاه –

المبادرات النوعية المركزة على المهارات المعرفية للثورة الصناعية الرابعة هي لغة الشباب العصرية التي يجب أن يتسلح بها الشباب العماني، ومن الواجب على الحكومة أن تركز عليها خاصة أنها هي لغة “الحاضر والمستقبل” الذي نعيشه ويجب ان نستوعبه ونتعايش معه والذي تتحول تفاصيله بطريقة ديناميكية سريعة في عالم متغير، وخير دليل على ضرورة الاهتمام بمثل هذه المبادرات النوعية هو تقرير مستقبل الوظائف الصادر من المنتدى الاقتصادي العالمي الذي اعتبر مهارات الثورة الصناعية الرابعة هي ضرورة ملحة للباحثين عن العمل محليا وعالميا، عليه، فكما أقيمت مسابقة او مارثون “الهاكاثون” في محافظة مسقط وصحار ومحافظة ظفار، نطالب أن يقام في كل محافظات السلطنة بشكل سنوي او كل سنتين على الاقل وبدعم حكومي وخاص مكثف وقوي، وتطعيم مناهجنا التعليمية بشكلا “مبكرا جدا” بمصطلحات ومهارات الثورة الصناعية الرابعة إن اردنا الريادة او المنافسة على المراكز المتقدمة حضاريا في سلم الدول المتقدمة ونكون ضمن ركب المستقبل.