يمكننا أن نكون أفضل

12 أكتوبر 2019

الوصال – خلفان الطوقي

بالرغم من تراجع السلطنة في المنتدى العالمي للتنافسية هذا العام بستة مراكز من المركز ٤٧ العام الماضي إلى المركز ٥٣ هذا العام، إلا أن السلطنة ولله الحمد تقدمت في مؤشرات فرعية كثيرة، إلا أن هذا ليس موضوعنا في هذه المقالة، ولكن موضوعنا هو كيف من الممكن أن تكون جهاتنا واجهزتنا الحكومية أكثر إنتاجية وتميز وتطورا ومرونة مع المتغيرات والمعطيات العصرية، ودحض مقولة بعض المسؤولين الحكوميين التقليديين ودفعهم المستميت عندما يقولون : اننا نقوم بأفضل ما لدينا، وما ترونه هو الافضل، وعليكم وعلى الآخرين أن تتوقفوا عن النقد.

اذا كان المسؤول الحكومي يفكر بهذه الطريقة، فعليه أن يراجع نفسه لعدة أسباب، أولها يجب عليه أن يعي أن العالم لا يتوقف عن التطور، ولا يمكنه أن يوقف الناس او المراجعين من الانتقاد بشكل بناء او الانتقاد من أجل الانتقاد ، وإذا أصر هذا المسؤول بما يؤمن فحينها يمكن أن يطلق عليه أنه أصبح ضعيفا وغير منتجا، واصبح ولا يركز على الإنتاج والتميز، بل أصبح أداة دفاع عن نفسه وعن منصبه بكل ما أوتي من قوة، وهذا يعني الاستسلام ، وما عليه الا الانسحاب من المشهد طواعية او تعين من يخلفه.

عمان في بداية السبعينات والثمانيات والتسعينات كانت فترة عصيبة، وهي فترة تجميع القوى وتكوين المؤسسات وفصل السلطات وغيرها من القيام الأعمال التنظيمية، اما عمان اليوم هي مختلفة تماما، فعمان العصرية هي جزء من المنظومة العالمية، وهي في سباق مع الزمن تتنافس مع غيرها من دول العالم في عشرات الملفات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتكنولوجية وغيرها من مجالات الحياة، وبما انها قبلت على نفسها المنافسة في هذا السباق العالمي، فعليها أن تكون جاهزة ومستعدة لذلك وهدفها ضمان رخاء ورفاهية الإنسان العماني ومن يعيش من الوافدين في ارضها الطيبة.

دخول عمان الحديثة والعصرية في هذا المارثون العالمي يحملها مسؤولية العمل ليل ونهار، ومضاعفة الجهود وابتكار أدوات إنتاجية، وتطبيق أفضل الممارسات والتطبيقات العالمية، مما يعني أن تكون هناك منظومة عمل شاملة تبدا من مجلس الوزراء إلى أصغر موظف حكومي، والعبرة في ذلك ليس باعدادهم الكبيرة ولكن بانتاجهم الذي يمكن أن يقاس من خلال “مؤشرات قياس الاداء” لكل جهة ولكل موظف، فمجلس الوزراء يقيم عمل كل وزير ويحاسبه ويرشده ويقترح عليه خطة تصحيحية، وكل وزير يمكنه أن يضع معايير أداء يمكن من خلالها تقيم وقياس اداء وكيله او مساعده ويحاسبه أن أخفق عن تحقيق النتائج المتفق عليه ويتفق معه على خارطة الطريق التي تساعده عل تصحيح مساره، وينطبق ذلك مع باقي المستويات الوظيفية المختلفة إلى أن تصل الى أصغر موظف وفي أي جهة حكومية كان، ومن خلال الاجتماعات التقيمية الدورية يمكن إقتراح الخطوات التصحيحية بشكل مبكر، بل والتفكير بشكل استباقي، والوعي أن العمل مؤسسي وهناك محاسبة عند كل اجتماع.

دخول السلطنة في المنافسة الدولية يعني التخلي عن بعض الممارسات المضيعة للمال والوقت والجهد، والوعي التام من كل مسؤول حكومي هو اننا لسنا الوحيدون في هذا السباق العالمي، وان عليهم استبدال الممارسات التقليدية بأدوات عصرية حديثة قابلة للتقيم والقياس والتصحيح مثل تطبيق مؤشر قياس الأداء لكل موظف وكل جهة حكومية، وهذه الاداة اصبح تطبيقها لزاما خاصة مع توفر جهات حكومية محلية داعمة كوحدة دعم التنفيذ والمتابعة، وجهات استشارية واسترشادية محلية كالمكتب الوطني للتنافسية ومكتب رؤية ٢٠٤٠ ومعهم المجلس الأعلى للتخطيط، بالإضافة إلى جهات دولية مرموقة كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي والدليل الاسترشادي لأهداف التنمية المستدامة ٢٠٣٠ ومنظمات عالمية موثوقة أخرى كلا في مجاله وأدلة لأفضل الممارسات الدولية في كل القطاعات متوفرة من خلال كبسة زر، هذا كله يعني أنه أصبح لا عذر لنا إلا أن نتقدم، ويمكن بكل تاكيد لعمان أن تكون افضل مما كانت وبشكل مستمر.