قبل إقامة مهرجان مسقط 2020

16 نوفمبر 2019

الوصال – خلفان الطوقي

 
قبل أكثر من عام كان هناك نقاش وجدال في وسائل التواصل الاجتماعي في ضرورة إقامة مهرجان مسقط كل عام، وهناك من نادى بأن يقام كل عامين، ولكل طرف منهم حججه وقناعاته، واستقر الرأي النهائي عند الحكومة ممثلة في بلدية مسقط أن يقام كل عام، وبما أننا اقتربنا من اقامته عند بدايات العام القادم يناير ٢٠٢٠م ، وهو الموعد المعتاد الذي يقام فيه المهرجان، فمن الضرورة دعم المعنيين بعدد من التوصيات التي من الممكن أن تحسن وتجود المهرجان بشكل عام، ليستمر هذا التحسن عاما بعد عام.
 
وقبل تسليط الضوء على التوصيات، فانني واثقا أن بعض هذه التوصيات معمول بها لدى المعنين، لكن الهدف الاساسي من إعادتها هو تسليط مزيدا من التركيز عليها لانها تمثل وجهة نظر “المستفيد” والزائر، ولكي لا نطيل مناقشة هذه النقطة تحديدا وتفاديا لتشتيت تركيز القارئ، اليكم عدد من التوصيات التي تستهدف اللجنة العليا للمهرجان، لكنها تتعلق بعدد من الملفات، منها ملف اللجنة نفسها، وملف  المتعاقد معهم لشغل الوظائف المؤقتة، وملف المشرفين عليهم، وملف الجمهور ومرتادي الفعاليات، وملف الفعاليات، وملف تسويق المهرجان محليا وإقليميا.
 
تبدأ “التوصيات” بتقيم ما تم انجازه من رؤيا وأهداف ونتائج، خاصة فيما يتعلق بمهرجان مسقط لعام ٢٠١٩م، وذلك من خلال التقيم الداخلي للمعنين بتنفيذها، ومن خلال كل المعلومات والملاحظات والمقترحات التي وردت إليهم من خارج المؤسسة في النسخة السابقة، والاتفاق المبرر على ما يمكن تبنيه في النسخة القادمة في بداية ٢٠٢٠م، والإجابة على سؤال هام وهو: لماذا هذه  الاضافة؟ وما هي القيمة المضافة لهكذا تعديل؟، ايضا يمكن للمعنين في المهرجان إطلاق “مبادرة استباقية” تبدأ من الان إلى منتصف شهر ديسمبر ٢٠١٩م لأشارك المجتمع في إرسال مقترحاتهم العملية لتطبيقها في نسخة  المهرجان في بداية ٢٠٢٠م، وهكذا مبادرة بكل تأكيد سوف تحقق العديد من الأهداف المباشرة وغير المباشرة، كما يمكن كجزء من هذه المبادرة استضافة عدد من المتخصصين والمهتمين والمغردين والمؤثرين وإقامة ورشة عمل هدفها عصف ذهني “تبادلي” يكون مفيدا لكلا الطرفان ويحقق نتائج تسويقية وتوعوية وتطوير وتحسين لبعض المبادرات المزمع إقامتها قريبا بإذن الله. 
 
ايضا من المهم جدا تدريب كل من له علاقة بالمهرجان من موظفين دائمين او مؤقتين لكافة السيناريوهات المتوقعة ، وكيفية التعامل معها، خاصة إن كان القائمون على المهرجان جادون في تحسين الصورة الذهنية للمهرجان واستمراريته واستقطاب زوار جدد وداعمين اضافين من القطاع الخاص وفعاليات ومشاركين في الأجنحة التجارية، والتعامل مع هذا الملف التجاري الترفيهي بعقلية تجارية تستغني عن الدعم الحكومي بل تدعم خزينة الدولة خاصة في هذه الأيام، ومن التوصيات الجوهرية ايضا هو تحديد المستهدف من زيارة المهرجان هل من العمانيين من المحافظات فقط ؟ أم من كافة الدول ويتحدثون أكثر من لغة؟ فعلى ضوء الإجابة، يمكن الترويج المبكر لهم لحجز اماكنهم في ساحة المهرجان وفعاليته المختلفة خاصة لمن هم خارج السلطنة، خاصة إذا علمنا أن معظم دول الخليج تحاول استقطاب الجميع لمهرجاناتها، والذكاء هنا يكون في التبكير واختيار الأدوات التسويقية الصحيحة والمقنعة.
 
والتوصية الأخيرة  للمعنين في المهرجان هو مزيدا من التكامل والتنسيق مع شركاء جدد كشركة عمران وشركة اساس ودار الاوبرا السلطانية ووزارة التراث والشؤون الثقافية والمجمعات التجارية الكبرى والمجموعة العمانية للطيران والمجموعة العمانية للوجستيات وشركات الاتصالات وآخرون كثر  يمكن الاستفادة منهم بطريقة او باخرى، والتواصل المبكر معهم لمعرفة ماذا يمكنهم أن يضيفوا لهذه المبادرة الوطنية الهامة في نسخته الجديدة لضمان ظهوره بحلة عصرية مشرفة تعكس وجه عمان المشرق، وأخيرا  وقبل الانتهاء من التوصيات على المعنين في المهرجان التعامل مع هذا الملف بأنه ملفا وطني ليس ملكا لجهة دون أخرى، والتعامل مع هذه المبادرة على اساس ان هناك كثيرا من المنافسون من خارج عمان يحاولون استقطاب نفس الشريحة التي نحاول استقطابها، وأن العبرة ليس بعدد الفعاليات بل بجودتها التي تحترم وتقدم الزوار من مواطنين ووافدين وسواح، وأن العبرة ليس بعدد العاملين في هذا المهرجان، بل بما يقدمونه من جهد حقيقي وملموس لضمان نجاحه وديمومته، وليس تكملة عددا ليس الا.