شارك في إنتخابات الشورى

14 سبتمبر 2019

الوصال – خلفان الطوقي

شارك في عام ٢٠١٥م للنسخة الثامنة من انتخابات مجلس الشورى ما نسبته ٥٦.٦% من عدد الناخبين المسجلين في كشوفات الانتخابات، وهذه النسبة تعتبر مؤشرا واضحا على نجاح العملية الانتخابية السابقة، وها نحن مقبلين على انتخابات النسخة التاسعة لانتخابات المجلس، والتي يتنافس عليها ٧٦٧ مترشح ومترشحة يمثلون كافة محافظات وولايات السلطنة.

وبما أن الحملات الدعائية قد بدأت منذ اياما قليلة وسوف تزيد وتيرتها التصاعدية مع الايام إلى اليوم الموعود لتضع اسم مرشحك في صندوق الاقتراع، فكان لابد من التذكير بأن أغلب المترشحين يتعرضون لضغوطات شديدة منها توفير الطلبات الشخصية والابتزاز والتجريح والاحراج وكافة الحروب النفسية من بعض الناخبين اصحاب القلوب الضعيفة والمريضة، وهذه الفئة وأن كانت بسيطة لكنها توجد في اي مجتمع، وتظهر عند كل مناسبة وخاصة الفعاليات والأعراس الوطنية كالانتخابات والأعياد الوطنية على سبيل المثال لا الحصر، وتمتد الضغوطات ليس على المترشحين فقط بل تصل إلى الناخب والناخبة، والمقالة هذه سوف تركز على هذه النقطة تحديدا.

هناك فئة من الناس ويفضل تسميتهم غير المتحمسين لأي شيء في الحياة، ولا يرون أن أي “عملا” لا يمس حياتهم بشكل يومي ومباشر انه “مفيد”، فتجدهم يحبطون من حولهم لاي عملا او مشروعا او هذه لمبادرة او تلك، وبما أننا نتحدث عن إنتخابات مجلس الشورى في دورته التاسعة، فيمكننا أن نسقط شخصيات هؤلاء وكيفية تعاملهم مع الانتخابات الحالية، فتجدهم يوجهون التهم للمجلس بقلة صلاحياته او عدم جدواه في الدورات السابقة والحالية والمستقبلية، أو يكيلوا التهم إلى المترشحين الحالين بأنهم يسعون للمصلحة الخاصة او الوجاهة الاجتماعية او الكسب المادي، ويواصلوا اتهاماتهم للجميع وأنك ايها الناخب لست إلا مطية يصعد من خلالك هذا المرشح او ذاك لقبة المجلس، ويستمر في نشر احباطاته كتابة وتحدثا أينما وجد، بل ويستخدم كافة الطرق والأدوات التي تقع بين يديه وفي محيطه، وتاسف أشد الاسف عندما يكون هذا الشخص – ذكرا او أنثى – متعلما او أكاديميا او مثقفا او موظفا مرموقا او مؤثرا ايجابيا في إحدى مجالات الحياة العامة.

فبالرغم من الجهود المستمرة التي تقوم بها وزارة الداخلية واللجنة العليا للانتخابات واللجان المنبثقة منها، بالإضافة إلى جهود المرشحين لاقناع الناخبين بقيد أسمائهم في السجل الانتخابي ومساعدتهم في القيام بذلك، إلا أن من يصنع الفرق هو “انت وانا وهو وهي”، فأما أن تستمع للمحبطين والسلبين ولا تشارك في الانتخابات وتبحث عن مبرر لعدم مشاركتك ليرتاح ضميرك، وأما أن تقوم ببحث بسيط عن المترشحين الذين يمثلون ولايتك، وتضع معايير تراها تمثلك للشخصية التي ترى أنها تستحق “صوتك”، وبهكذا مشاركة مهما رأيتها صغيرة، لكنها مؤثرة جدا في صياغة مجلسا قويا وفعالا خاصة إن لم تكتفي بالتصويت فقط، وإنما شاركت كل الجهود المخلصة الاخرى، وساهمت في إقناع محيطك من عائلة وأصدقاء ومعارف أن يشاركوا في الانتخابات، وبجهود أكبر عدد منا، ثق اننا معا سوف نساهم في نضج العملية الانتخابية، ولنتذكر أن الحل ليس بالامتناع عن التصويت والانتخاب، إنما “الحل” يكمن في المشاركة الإيجابية منا كافراد وتشجيع محيطنا على المشاركة في ممارسة الحق الوطني بالانتخاب والتصويت لمن نراه مناسبا.