مرشح الشورى والقضايا الاقتصادية

21 سبتمبر 2019

الوصال- خلفان الطوقي

قبل عام ٢٠١٤م تجد قليل من الناس في المجالس العامة والجلسات الخاصة يتحدث عن المواضيع الاقتصادية، لكن الوضع تغير بشكل جذري بعد هذا العام خاصة مع تذبذب أسعار النفط ونزولها إلى سعر ٣٠ دولار أمريكي، والسبب في ذلك أن السياسات الحكومية في التعامل مع هذه الأزمة مست بشكل مباشر حياة الفرد، فبداية الأمر لم يستوعب الموضوع، ولكن مع الايام حاول استيعاب الموضوع، وحاول ربط المواضيع ببعضها لكي يتاقلم مع نمط معيشة جديد لم يتعوده من قبل.

وبما أن الفرد العماني أصبح أكثر وعيا في الجانب الاقتصادي من ذو قبل وفي تطور مستمر، فكان لابد من الحكومة أن تكون متقدمة في هذا المجال لتشرح له وتقنعه لماذا اتبعت هذه السياسة النقدية بذات ولم تتبع غيرها، ولماذا كان القرار هذا او ذاك مثاليا وهو أفضل الخيارات المتاحة، وبما أننا نمر هذه الايام بإحدى مراحل انتخابات مجلس الشورى في دورته التاسعة، والتي من المتوقع أن يكون الإدلاء بأصوات الناخبين واختيار افضل المترشحين لعضوية المجلس في نهاية شهر أكتوبر ٢٠١٩م، ولأن مرشحنا للمجلس هو اقدر منا لمناقشة المسؤولين في الحكومة عن كافة المواضيع التي تمس حياتنا ومنها الملف الاقتصادي، فكان لابد من تسليط الضوء على هذا الموضوع تحديدا من خلال هذه المقالة.

كما ذكرت في بداية المقالة، أن الناخب أصبح أكثر وعيا من السابق خاصة الملف الاقتصادي، عليه فإن مرشحنا الذي ننوي ترشيحه لابد أن يكون متقدما عنا بخطوات وقفزات من حيث فهم المصطلحات الاقتصادية بشكل دقيق وعميق، ويستطيع قراءة الوضع الاقتصادي وطرح حلولا عملية ومتقدمة لأصحاب القرار في السلطة التنفيذية والمسؤولين عن الملف الاقتصادي في البلد، مرشحا متمكن في معرفة لغة الأرقام والإحصائيات وتحليلها وإجراء المقارنات الواقعية لإبراز حجم التحديات والحلول المقترحة، مرشحا يستطيع مقارعة المسؤولين ورؤساء الوحدات من الوزراء والرؤساء التنفيذين للمؤسسات الحكومية واللجنة الاقتصادية في مجلس الدولة بالحجة والمنطق، مرشحا يستوعب معنى قضية الباحثين عن العمل والتعمين والعمالة السائبة والتجارة المستترة والدين العام والميزان التجاري والسياسات النقدية والمالية، وقراءة المشهد من جميع زواياه، ومدى تأثير اي قرار او تشريع او قانون على جميع أطراف العلاقة ليصل بهم جميعا لارضية مشتركة تفيد المواطن ايجابيا، شريطة عدم تأثر ذلك سلبا على أداء الحكومة او القطاع الخاص، وإنما الوصول بجميع أطراف العلاقة لمبدأ “لا ضرر ولا ضرار”.

مجلس الشورى الحالي وما بعده يحتاج لكفاءات اقتصادية كحاجته لكفاءات قانونية وتشريعية، خاصة انه لم يعد الناخب او الناخبة يؤمن بالاصوات الشعبوية او الأصوات العالية التي تتقن الكلام العاطفي المسترسل الذي يدغدغ المشاعر، لايمانها بأن هذه الأصوات موجهة للقلوب، وما أن تصل هذه الأصوات الحادة العالية إلى العقول إلا وتصبح ضعيفة كاصحابها، لذلك فلابد للمرشح ان يكون ملما واعيا ضليعا مطلعا للقضايا الاقتصادية، ولكي تكتمل الصورة الجميلة للمجلس للفترة القادمة وما بعدها، فكان لابد من حسن اختيار المرشحين الواعين للقضايا الاقتصادية، ولنا أن نتصور كيف سوف تكون قوة المجلس أن كان مشكلا من خليطا متنوع اقتصادي وقانوني وعلمي واجتماعي، ولنؤمن أن المجلس وصلاحياته وقوته ونتائجه تعتمد على مرشحنا، فقوة او ضعف النتائج تعتمد في المقام الأول على من رشحت وقدراته وقيمه وخبراته.