عمان وملفات اقتصادية هامة ل ٢٠٢٠

7 ديسمبر 2019

الوصال – خلفان الطرقي

ايام قليلة تفصلنا عن عام ٢٠٢٠م، والعالم يمر بالعديد من المنعطفات الخطيرة وخاصة في الجانب الاقتصادي، وأهم هذه القضايا التي تؤثر على أجزاء كثيرة في العالم الحرب التجارية التي لم تنتهي بعد بين اقوى الاقتصاديات العالمية(امريكا والصين)، وتباطو النمو الاقتصادي الصيني، والتذبذب المستمر في أسعار النفط، بالاضافة الى عوامل اخرى كثيرة وتأثير ذلك يكون بين الدول بنسب متفاوتة، وبما أن السلطنة جزء من هذه المنظومة، فبكل تأكيد سوف تتأثر حالها حال بقية الدول، هذا ما يمكن أن يسمى بالعوامل الاقتصادية الخارجية.

وبما اننا نحاول رصد العوامل الداخلية التي تخص السلطنة، فإن أهم التحديات التي واجهت السلطنة منذ بداية عام ٢٠١٦م هو تذبذب ونزول سعر النفط إلى أدنى مستوياته (٢٧ دولار امريكي) في بداية ٢٠١٦م بعد أن تجاوز سعر ١١٠ دولار أمريكي للبرميل في مطلع ٢٠١٤م ، ولان النفط هو المورد الطبيعي والمالي الأهم للسلطنة وخزينة الدولة، فإن أي تغير في سعر البرميل قد يؤثر سلبا او إيجابا بناء على الارتفاع او الانخفاض، وبما أن سعر برميل انخفض بنسبة كبيرة بين عامي ٢٠١٦ إلى ٢٠١٩، فإن ذلك أثر على باقي القطاعات التجارية، بل واثر في كافة السلسلة المرتبطة بالمنظومة الاقتصادية وكل أطراف العلاقة من موظفي القطاع الحكومي والقطاع الخاص والمواطن وعاداته الشرائية اليومية والتوظيف والترقيات وظهور ملفات عديدة لم تكن ذات أهمية في أوقات الرخاء الاقتصادي واثناء زيادة نسبة العرض عن نسبة الطلب في كل شيئ، وزيادة الفوائض المالية عن الالتزامات والقروض التمويلية الداخلية والخارجية.

ولأننا اقتربنا من عام ٢٠٢٠م، العام الذي سوف تكمل فيه السلطنة بناء النهضة الحديثة تحت حكم مولانا السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه وأطال في عمره – وبدا العمل الفعلي والمعلن لمركز الوطني للتشغيل بعد تسمية اعضاء مجلس إدارته من الحكومة والقطاع الخاص منذ عدة أشهر مع وجود ذراع مساعد له وهو الصندوق الوطني للتدريب، اضف الى ذلك بدأ الخطوات الفعلية لأهم رؤية مرتقبة في السلطنة وهي رؤية عمان ٢٠٤٠ التي بدأت تحضيراتها منذ عام ٢٠١٣م، ونضوج البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي في السلطنة أو ما يسمى ببرنامج (تنفيذ) الذي يركز على ستة مجالات رئيسة بعيدا عن النفط والغاز، بالإضافة إلى البدء الفعلي لأعمال مجلس عمان بشقيه (الشورى والدولة)، ولا ننسى المراسيم الخمسة المعنية بالاقتصاد (الخصخصة والشراكة وراس المال الأجنبي والافلاس وانشاء هيئة للتخصيص والشراكة) التي صدرت بمراسبم سلطانية سامية في شهر يوليو ٢٠١٩م، والمزمع العمل بها في بداية عام ٢٠٢٠م.

ذلك كله يجعل عام ٢٠٢٠ عاما مميزا وطموحا، ولكنه في ذات عام يحملنا مسؤولية وطنية لانه عاما محملا بأعباء ليست بالسهلة أبدا خاصة الملفات الاقتصادية الحساسة التي تلامس البشر في حياتهم اليومية ومنها ملف التوظيف، والملف الذي بدا يطفو في السطح هذه الأيام وهو ملف بعض المسرحين عن العمل، وملف الترقيات لموظفي القطاع الحكومي، وملف ارتفاع الدين العام بشكل خطير يتجاوز أكثر من ٥٠% من الناتج المحلي الإجمالي، وغيرها من الملفات المتفرعة من الملفات الرئيسة هذه، نأمل خيرا، ونرى أن هذا العام يجب أن يكون عام “انتاج وعمل” بجد وسرعة واخلاص وفكر متقدم وبآليات مبتكرة وتقديم الوطن عن الأشخاص، هذا أن اردنا التقليل قدر المستطاع من الصدمات المؤجعة التي قد تحصل.