هل سينجح مركز التشغيل فيما لم ينجح فيه الآخرون؟

28 ديسمبر 2019

الوصال – خلفان الطوقي

جهود توظيف العمانيين او ما يسمى بمصطلح “التعمين” ليست بالجديدة، فالمساعي بدأت منذ بداية التسعينات إلى أن تم إنشاء لجنة متابعة ومراقبة التعمين التابعة لديوان البلاط السلطاني في عام ١٩٩٧م، ويتراسها شخصا برتبة وكيل وزارة، واستمرت المساعي منذ ذلك الحين، بعدها تم تبني فكرة “التعمين” في بدايات سنة ٢٠٠٠م من خلال الرؤية الوطنية ٢٠٢٠، وتخللت تلك الفترة مبادرات كثيرة منها اللجان الوطنية القطاعية وإنشاء اللجان العمالية والانحادات النقابية في عام ٢٠١٠م، بالإضافة إلى عدد من الندوات الوطنية لتشغيل القوى العاملة والتي كانت بتوجيها مباشرا من لدن صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد – حفظه الله وامد في عمره – بالإضافة إلى الحاق كلمة “تعمين” في جميع الخطط الخمسية للبلاد، ولابد من ذكر آخر المبادرات الوطنية التي تهدف إلى نسب العمانيين في القطاع الخاص ولو كان ذلك بشكل غير مباشر التي تم تبنيها من خلال البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي المسمى بمختبرات(تنفيذ) عام ٢٠١٦م، وبعدها تم ذلك من خلال وحدة دعم التنفيذ والمتابعة التابعة لديوان البلاط السلطاني والتي يرأسها شخص برتبة “معالي”، بالإضافة إلى مبادرات وطنية أخرى لم اذكرها.

واخيرا جاء إنشاء المركز الوطني للتشغيل بموجب مرسوم سلطاني سامي في الربع الأول من عام ٢٠١٩م، على أن يبدأ أعماله بعد أيام قليلة وتحديدا في بداية ٢٠٢٠م مدعوما بفريق تنفيذي احترافي مؤهل من كبرى الشركات العمانية كشركة تنمية نفط عمان وغيرهم من المنتدبين الاكفاء، كل ما ذكر ولم يذكر اعلاه من مبادرات لم يستطيع إقناع المواطن بكل فئاته تاجرا او باحثا عن عمل او صاحب منشاة او ولي امر او ممثلا لنقابة او اتحاد عمال، فهل سوف يحقق المركز الوطني للتشغيل الرضا المنشود؟ وهل سيحقق مالم تحققه المبادرات والتوصيات والقرارات والدراسات السابقة؟ ترى ماذا يملك المركز ولم يملكه الاخرون السابقون؟ هل سوف يستطيع المركز إيجاد أرضية مشتركة تحقق الأمان الوظيفي للباحث عن عمل والإنتاجية والربحية المستدامة للمنشأة التي يعمل بها وفق مزايا وظيفية محددة ومحدودة؟ وهل سوف يستطيع المركز إقناع كل أطراف المعادلة من باحثا عن عمل وصاحب منشأة تجارية وولي امر ومشرعين قانونيين ونقابات عمالية وغيرهم بأن مسؤولية التوظيف ليست فردية بل مسؤولية جماعية مشتركة؟ هل يمكن للمركز أن يقنع البنك المركزي العماني ووزارة المالية والأمانة العامة للضرائب والتأمينات الاجتماعية ووزارة العدل ووزارة الشؤون القانونية وغيرهم بأنكم جميعا جزء أصيل في تمكين القطاع الخاص ولابد أن تتاقلموا مع المعطيات والتحديات الحالية التي يمر بها الاقتصاد، والتعامل يكون وفق المعطيات، والتضحيات لابد أن تكون من الجميع؟ هل يستطيع المركز إقناع حوالي ١٧ جهة حكومية معنية بالاستثمار أن يعملوا ككتلة واحدة وأن يخلقوا أرضية تنافسية للمستثمر المحلي لإقناعه للبقاء أو زيادة استثمارته ميدانيا؟ وهل يمكن للمركز إقناع ذات ال١٧ جهة حكومية أن تعمل بشكل تكاملي وشمولي لإقتناص حصة ونسبة من الاستثمارات الخارجية لتأتي إلى عمان؟ هل للمركز صلاحيات الجزاء والعقاب للمجيد والمقصر داخليا ولكل أطراف العلاقة والقطاعات التي تعمل معها؟ وهل للمركز قدرة مالية في ظل الأوضاع المالية الحالية لابتكار مزايا وحزم تشجيعية للشركات التجارية التي تزيد من نسب توظيف العمانيين او الشركات التي تطبق برنامج “الاحلال”؟

لربما تبدو من الوهلة الأولى أن التساؤلات التي طرحتها اعلاه تبعث للتشاوم من المركز، ولكن الحقيقة أنها تساؤلات مشروعة تهدف للإيضاح وهو أن عمل المركز لن يكون سهلا ابدا مالم يكون “ممكنا” بالمعني الحقيقي من النواحي التشريعية والتنظيمية والمالية والمجتمعية، ومالم تتعاون وتتكامل معه جميع الجهات الحكومية المعنية، فحال هذا المركز لن يختلف عن اللجان الإقطاعية او المبادرات الوطنية، ولن يتعدى عمله عمل “الهيئة العامة لسجل القوى العاملة” لكنه بمسمى آخر أكثر بريقا ولمعانا، وربما يخفت مع الزمن، وهذا ما لا يتمناه احد، مالم يجد دعما حقيقيا ومستمرا من كل الجوانب.