إيناس ناصر تكتب عن ليلة الفقد العظيم

12 يناير 2020

الوصال – ايناس ناصر

يوم بارد مثقل بالحزن .. دقائق ليله بطيئة .. الكل بات في حيرة أرهقت أنفاسهم النائمة حتى تجمدت كل التوقعات.. ليستيقظ الصغير قبل الكبير متسائلين عن سبب فرار النوم عنهم فجأة في وقت متأخر من ليلة السبت.

 

نحيب وبكاء وغصات تعالت لحظة إعلان خبر وفاة صاحب الرحمة ..صاحب الحكمة بل صاحب الحب الكبير لعمان .. ريح قوية بدأت كل ذلك بالعويل والنحيب وباتت تطرق الأبواب وتهز النوافذ وكأنها تقول للجميع قوموا فقد رحل والد الجميع .. قوموا لتلملموا دموعكم وتستذكروا كل كلمة منه لتكملوا طريقا وعرا شقه بحب من أجلكم ومن أجل عمان.

 

مابين ناكر ومخمن لكل ما يحدث أو سيحدث في تلك الليلة ..بعدما لبى أبناء الوطن الأوفياء نداء الجهات العسكرية ..بقي الآخرون يدعون بالخير لعمان وقائدها ولشبابها، حتى اتضحت لنا الحقيقة التي لا نريد تصديقها أبدا ونكذبها في كل مرة ونجزم أنها إشاعة ستنكشف حقيقتها ببيان ننتظره من ديوان البلاط السلطاني بفارغ الصبر أو سيطل علينا جلالته بهيبته رغم المرض ليطمئن شعبه ويقول : أنا بخير للأسباب التي تعلمونها .. خبر كهذا نهرب من سماعه في كل رحلة علاج لصاحب الجلالة ولكن قدر الله وماشاء فعل!

 

أمطار غزيرة سابقتنا في البكاء ونافستنا السماء التي ندعو الله أن تباركه في كل مرة ننتشي فيها بترديد النشيد الوطني منذ أن كنا صغارا ونحن نهتف بحب: “فلتباركه السماء”.. وها هي تباركه في يوم رحيله لتكون رحمة تغسل بها عمان من حزنها العميق بفراق سيد السلام وتهدي قلوبنا المتمتمة بالدعاء لروح جلالته وتطمئننا أن دعواتنا له ولعمان قد أجيبت تحت المطر!

 

وها أنا أفقد والدي للمرة الثانية في أحوال جوية شبيهه ليعود لي شريط فقدي لوالدي ناصر راشد رحمه الله منذ أكثر من 12 عاما في فترة إعصار جونو ..فقد كنت أعشقه للحد الذي لا يتوقعه أحد .. أجتهد لأجله ومن أجل ثنائه وأحيى في كل مرة أراه فخورا بي رغم انكساراتي.. يذكرني بإنجازاتي والأهم من هذا كله علمني حب القائد حب الوطن حب العسكرية التي أدمن حبها حتى بعد تقاعده..ولكن حينما توفى تقاعست برهة عن كل ذلك حتى صحيت مرة أخرى لأتأكد أن كل إنجاز سأصنعه سيصله وسيعلمه وإني بذلك لن أزيده إلا فخرا فلاصقت اسمه مع اسمي في أعمالي ليبقى شاهدا على كل فخر ونجاح ..

 

كبرت وعلمتني الحياة أن أكون أقوى.. فقد كنت أصنع الشيء نفسه مع جلالته .. كنت أتساءل هل هو فخور بي؟! هل رآني وأنا أُكَرّم بجوائز الإجادة الإعلامية؟ هل يسمعني في الإذاعة .. وأجيب على تساؤلاتي وأنا متيقنة: أنه يعلم كل ذلك وسيصله ..وهذا ما يزيدني عزما وإصرارا لتقديم الأفضل فرحل.. ولكن هذه المرة بت أقوى لن أضعف أبدا لن أتقاعس برهة ولن أدع مجالا للريبة من أن أي إنجاز قادم سيصله وسيكون هو أيضا فخور به، نعم يا أبناء عمان سيصله كل إنجاز لنا وسيكون أكثر راحة وفرحا بنا لأننا أكملنا رحلة كفاحه التي يشهد لها حتى الحجر..قابوس رحل بجسده وسيظل باق في قلب كل عماني.

الصحفية والإعلامية إيناس ناصر 11/يناير /2020