سياسي كويتي: قابوس كان نموذجا لأبهة السلطنة وحول الانضباط إلى التزام شعبي

21 يناير 2020

الوصال – كتب السياسي الكويتي والأمين العام الأسبق لمجلس التعاون لدول الخليج العربي عبد الله بشارة لصحيفة القبس في مقال بعنوان (قابوس بن سعيد.. وإبداع السلاطين) أن المغفور له جلالة السلطان قابوس جاء إلى الحكم في بلد يعاني من النزاعات، ونجح في القضاء على جميع خصوم السلاح من الداخل والخارج، وانضم إلى الأسرة العالمية في الأمم المتحدة بترحيب دافئ كنت شريكا فيه.

قال بشارة بأنه التقى بجلالته للمرة الأولى في القمة التي وقعت وثيقة قيام مجلس التعاون في مايو ١٩٨١. وأضاف أنه مع مرحلة تأسيس المجلس، تردد على مسقط، والتقى بجلالة السلطان في عدة مناسبات.

قال بشارة: “أعجبني النظام الذي فرضه ليس بالقوانين وإنما بالقدوة التي امتثل لها الجميع”

وأضاف:” خصني صاحب الجلالة بدعوتي للمشاركة في عدة مناسبات وطنية كنت ألتزم بها. كان السلطان دارسا للتاريخ، مستوعبا عبره، مبتعدا عن المخاطر، محصنا وطنه من السير قرب المطبات، ومتعظا من تفحص حياة قيادات دمرها الطموح، كان يتحدث عن الفلك والنجوم، وعن غموض مسار الكواكب، ونحن نستمع بإعجاب عن المثابرة والهمة التي سخرها ليأخذ عمان إلى عالم الانفتاح.”

وقال بشارة بأن -المغفور له- جلالة السلطان قابوس كان مقدرا لمعاني الموسيقى في الإلهام، يستمع بإصغاء، ومن هذا الوعي تشكلت فرقة السلطان السيمفونية، ودار الأوبرا، ومن سحر الموسيقى تحولت مسقط إلى واحة زراعة.

ويواصل بشارة وصفه لباني نهضة عمان قائلا: “امتلك السلطان العناصر المهمة في رسم حياته، تموجات تاريخ عمان وتراث المؤسسين ونهجهم مع الجيران، كانت الشجاعة وقودهم والسخاء نهجهم، وكان وفياً لهما، كانت عفة اللسان حصناً للاحترام وتأميناً للمقام وقد التزم بها. التزم الدقة في التعبير وفي تحمل المسؤولية.

كان قرار قمة الدوحة عام 1991 إسناد مسؤولية دراسة قوة خليجية موحدة للسلطان قابوس، على أن تتم خلال عام، وتقبل المهمة وفق قواعد العمل التي يلتزم بها، فاستعان بأهل الخبرة، فضلاً عن مرئياته من تجاربه، وقدم تقريراً مفصلاً لفريق العمل المشارك، كنت مشاركاً في ثلاث اجتماعات عقدها الفريق، بحضور السلطان، وتدارس القادة تلك التوصيات التي صارت قاعدة التعاون في المسؤولية الجماعية للأعضاء للحفاظ على الأمن والاستقرار.

 

وقال: “كنت ألاحظ تعامل السلطان مع مساعديه من مدنيين وعسكريين، لا تخطئ العين وفاءه لمن يعطي ولمن يقدر المسؤولية ويتقبل أثقالها، فيكرم القادر ويثني على المجتهد، ويعاقب برأفة، فكانت الأحكام مطعمة بالعطف والرأفة، فيخرج بعد فترة بالعفو العام. “

وأكد بشارة بأن السلطان كان واعياً لمكانته في التاريخ الوطني، محافظاً على هيبته، مبتعداً عن مناسبات توجد فيها زعامات عربية من أصحاب الألسن، فالمقام العالي لا يكترث بصحبة المشاغبين.

يكتب بشارة: “رأيته محاطاً بأبناء الشعب من مختلف القرى، متنقلاً بين أهلها، متبسطاً في حواراته، ساعياً لتقبل طلباتهم. ذهبت إليه في رحلة التوديع، في مخيم صحراوي، في الحقيقة لم أتوقع المقابلة لبعده عن العاصمة، وبتعليمات منه ذهبت بصحبة معالي يوسف بن علوي الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية، إلى تلك المنطقة، دخلت عليه في خيمة واسعة، تحدثنا عن المجلس وأهميته للدول وضروراته لتحديات المستقبل.. وقدم لي عباءة من صوف الجمال تحد من برد الصحراء.”

كان السلطان حريصا على الابتعاد عن التدخلات، منشغلا بقضايا شعبه وتعميق الترابط بين طوائفه، ولذلك كانت زياراته الصحراوية وجلساته في القرى تتميز بالحميمية والمجاهرة بتبادلية المودة والاحترام.. كان السلطان قابوس نموذجاً للتعبير عن أبهة السلطنة، في مفرداته وفي ممشاه وفي مظهره وفي فرض خريطة الانضباط الشعبي العام، وتحول هذا الأسلوب إلى التزام شعبي، كنت أودعه في الخيمة الصحراوية حيث يجلس الزوار على الركبة، لكنني جلست كالمعتاد، فجاءني النقد ممن شاهد المقابلة. رحم الله السلطان قابوس، كان حاكماً ووالداً وموجهاً واختار خليفته بقناعة.. نترحم على سلطان استوطن التاريخ، وندعو بالتوفيق لخليفته السلطان هيثم، متبعاً خطى ذلك العملاق المتوهج.. وكل نفس ذائقة الموت. 

 

لقراءة المقال كاملا عبر الرابط

https://alqabas.com/article/5744061-قابوس-بن-سعيد-وإبداع-السلاطين