دروس كورونا : لابد أن نستفيد منها

21 مارس 2020

الوصال – بقلم / خلفان الطوقي

لكل أزمة تمر علينا لابد أن يكون لها جانب مؤلم وجانب أخر إيجابي، ولأن العالم أجمع يمر هذه الايام بأصعب مراحله في تاريخه الحديث وذلك بسبب انتشار فيروس كورونا الذي ما زال يحصد أرواح جديدة كل يوم، فإلى هذه اللحظة وقت كتابة هذه المقالة حصد حوالي ١١٨٩٠ روح من أكثر من ١٧٠ دولة، وسوف يزيد هذا الرقم بعد الانتهاء من كتابة هذه المقالة، لأن الأرقام تتغير في كل لحظة، جائحة فيروس كورونا تعتبر من وجهة نظر الكثير من المراقبين والمحللين حدث سوف يغير العالم ويغير قواعد اللعبة واللاعبين، وكل دولة عليها أن تستفيد من هذا الحدث لتتموضع من جديد في المكان الصحيح في خارطة العالم بعد الصمود لتبعات هذا الفيروس الفتاك.

عودة لعنوان المقالة، والذي يحاول أن يجيب عن الدورس التي يمكننا أن نستفيد منها من هذا الفيروس ونضعها في الاعتبار في المستقبل بعد انجلاء هذه الغمة قريبا بإذن الله، فإذا اردنا تقسيم الدروس فيمكن أن نقسمها إلى دروس فردية التي رفعت من الوعي الصحي للكثير منا بشكل مضطرد وفي وقت قياسي، وكذلك ينطبق ذلك على المستوى العائلي والمجتمعي، وضرورة الالتفاف لتعليمات الدولة في الأزمات، وضرورة التواصل المستمر بين الحكومة وباقي المؤسسات الحكومية الاخرى والخاصة والمدنية والمواطن والمقيم، وذلك لأن هؤلاء هم أطراف العلاقة، والتعاون والتكامل والتنسيق فيما بينهم مطلوب، ولا يمكن لأي حملة او مجهود أن ينجح إلا بتعاون جميع أطراف العلاقة.

اما بالنسبة للدولة، فهناك العديد من الدورس واولها انها استطاعت أن تشكل لجنة عليا لتتعامل لحظة بلحظة مع هذا الفيروس الخطير، بمعنى انه يمكنها في المستقبل أن تشكل فريق عمل متخصص وعالي المستوى لمتابعة آثار والتبعات الحاصلة ازاء تدهور أسعار النفط على سبيل المثال، كما ان الحكومة استطاعت في هذه الازمة أن تتفاعل وتتكامل بشكل سريع مع كل الجهات التي لها علاقة بادارة الملف الاقتصادي خاصة البنك المركزي وبنك التنمية ووزارة المالية ومجلس الشؤون المالية والطاقة ووزارة التجارة والصناعة وغيرها من الجهات لتصدر بعض القرارات والمحفزات التي تحاول التخفيف من وطأة آثار ما سيخلفه هذا الفيروس الفتاك، كما استطاعت اللجنة العليا التدرج في القرارات التي اصدرتها من الأسهل إلى الاصعب والمؤلم الذي تقبله جزء كبير من الناس وتفاعل معه المجتمع ايجابا، وأصبح لديها خبرة تراكمية في إدارة الأزمة، كما استطاعت اللجنة أن تجمع جهات الإشراف والتشريع والمراقبة والتنفيذ والتوعية في طاولة مستديرة واحدة لتكون المنظومة متكاملة، وحينما يأتي التطبيق يصادفه النجاح قدر الإمكان.

هذه النجاحات – الى الآن- تثبت أنه حينما تكون عمان هي أسمى الغايات، والإرادة السياسية حاضرة، والحكومة جادة، فإنها تستطيع حل اي معضلة مهما كانت بشكل علمي وتكاملي، ويمكن لهذه النجاحات والدروس توثيقها وتطويرها والاستفادة منها في المستقبل وتطبيقها في حل أزمات أخرى، كتطبيق “خطة عمل” عاجلة في وقت لاحق لتخفيف آثار هذا الفيروس على الوضع الاقتصادي والانشطة التجارية وحياة البشر، وإلزام جميع الجهات ذات العلاقة أن تقدم خطة عمل مفصلة توضح فيها اسهاماتها لتحمل جزء من المسؤولية، وهذا على سبيل المثال، كما يمكن أن تطبقه الحكومة من تجربة حاضرة وهي النجاحات التي نراها من خلال اللجنة العليا، كما يمكننا ومن خلال الخبرات التراكمية أن نفكر بشكل علمي واستباقي في موضوع الأمن الغذائي المتكامل في حال الأزمات، وكيفية مواجهة نزول النفط إلى مستويات منخفضة جدا مقارنة بالسعر المقرر في الميزانية المالية للدولة، هذه أمثلة لملفات عاجلة تم ذكرها لتوضيح الفكرة فقط، خلاصة القول أن النجاح الحقيقي والمستمر هو كيفية رصد الخبرات التراكمية لحل الازمات في موضوع معين، وتطبيقه في أزمات أخرى تحمل صفة الاستعجال، وكما نجاحنا في أزمة “كورونا”، يمكننا أن نتغلب على التحديات الاقتصادية والاجتماعية الأخرى، ونعيد ترتيب الأولويات حسب المتغيرات المحلية والعالمية.