كورونا … وما بعد كورونا

29 مارس 2020

الوصال – خلفان الطوقي

تعتبر جائحة كورونا لمن لا يعلم أنها اعظم أزمة واشد الما مرت خلال ١٠٠ عام او أكثر، فهي كما يصفها الخبراء أن تبعاتها ستكون أكثر بكثير من الكساد العظيم في عام ١٩٢٨م أو أحداث ٩/١١ او الأزمة المالية في ٢٠٠٨م وغيرها من الأزمات التي حلت بالعالم، ووصفت بذلك لأن نزيفها مستمر ولم يتوقف، ولم يستطيع دهاة المحللين أو أقوى بيوت الخبرة العالمية أن يتوقعوا إلى هذه اللحظة متى سوف يتوقف هذا النزيف؟ وماذا سوف يخلف من وراءه من تبعات قاسية ومؤلمة؟

عمان ليست بمعزل عن هذا العالم، فمنذ البداية بادرت وشكلت اللجنة العليا للتعامل مع مستجدات جائحة كورونا، والكل يشاهد أنها تعمل بشكل تصاعدي، تارة برفع وتيرة القرارات، وتارة اخرى من خلال زيادة جرعة التوعية، وقبل عدة ايام تم إقرار تكوين الصندوق الوقفي الصحي الذي تشرف عليه وزارة الصحة، ومن ناحية أخرى تفاعل الجهات الحكومية الأخرى كالبنك المركزي العماني والهيئة العامة للمناطق الصناعية ووزارة القوى العاملة والهيئة العامة لسوق المال وغيرها من خلال اصدار قرارات ومبادرات هدفها تحفيز القطاعات التجارية وإيقاف النزيف قدر الامكان وبث الطمائنية بين الناس وخاصة الفئة المتضررة مصالحها بشكل مباشر، لكن يبقى التساؤل عن المتضررين بشكل غير مباشر وباقي سلسلة المنظومة؟

ولتوضيح فكرة “سلسلة المنظومة”يمكن أن نأتي بمثال لتقريب الفكرة: فعلى سبيل المثال صاحب او اصحاب مدرسة خاصة، تعطلت مدرستهم بناء على قرار استثنائي بإيقاف الدراسة، ولديه عدد من الموظفين ولديه قرضا كبيرا من البنك، بالاضافة إلى مصاريف أخرى متعددة، وينتظر دفعات من أولياء الأمور، وأولياء الأمور يتحججون بأن أولادنا وبناتنا في البيت، والموظف ينتظر راتبه ليقسم جزء منه للايجار، وجزء لمصاريف الاكل وغيرها من المصاريف الحياتية، صاحب العمل يتحجج ويرد عليه كيف اعطيك الراتب بدون الحصول على الدفعات من أولياء الأمور، فيذهب الموظف إلى صاحب العقار، ويخبره بأن يقبل أن يعفيه من الإيجار بسبب الحالة الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وصاحب العقار يرد عليه، ومن سوف يدفع ألاقساط المستحقة علي من البنك، والبنك يرد بأن البنك هو شركة مساهمة عامة وملاكها هم أفراد يزيد عددهم عن ٧٠٠٠ ألف شخص، وهؤلاء استثمروا أموالهم وينتظرون مني ارباحهم ولدي كبنك التزامات مع جهات قارضة لي واحتاج إلى تدفقات نقدية، وهلما جرى بالنسبة لباقي القطاعات التجارية، ويمكن تطبيق هذا المثال على باقي الأنشطة التجارية الخدمية والصناعية والزراعية وغيرها.

ما الحل أذا ؟ هل الحل يكمن في الأفراد ويكون بالتراضي فيما بين الطرفين صاحب العمل بغض النظر عن طبيعته والمستفيد سوء مستاجر أو موظف؟ او يكون من خلال الاحكام القضائية والمحاكم؟ او من خلال “الدولة” من خلال الاستعداد لمختلف السيناريوهات الأشد ألما وقسوة التي قد تحدث لمختلف القطاعات، وإعداد كل جهة حكومية للخطط التنفيذية “التدخل المبكر” اللازمة لتخفيف تبعات “كورونا”، وابراز ما هي مساهماتة الملموسة سوء كان “ضخ مالي” او “اعفاءات ضريبية او خدمية” او “تقديم خدمات” او تقديم حلول مرضية لكل أطراف العلاقة.

تبعات مؤلمة ومتوقعة سوف تطال الجميع بدرجات متفاوتة من الفرد والمؤسسة التجارية والدولة شئنا أم أبينا، وبكل تاكيد سوف تتغير انماط حياتية سابقة ، وعلينا التهيئة لقرارات قاسية لم نتعود عليها من قبل، والحل يكمن في عدم الاستسلام من ناحية او المكابرة من ناحية اخرى، بل الحل يفرض علينا التأقلم مع أوضاع جديدة، والتخطيط الاستباقي الممنهج لتقليل تبعات هذه اللازمة المؤلمة قدر الإمكان، والتضحية من الجميع لمواجهة “كورونا” والاستعداد المبكر لما بعد “كورونا”