وقته… للتعامل مع الأزمة

2 أبريل/إبريل 2020

الوصال – خولة بنت سلطان الحوسني

كما يقال سوف يبقى الفشل مراً ما لم تبتلعه، لأن عدم التعامل مع الفشل يعني النهاية والإستسلام لذا فلا بد من التعامل معه والاستفادة منه لتجنب أي عقبات قد تصادف طريق النجاح، وهذا ينطبق على أي شخص، مؤسسة أو حتى دولة فالفشل في مرحلة ما لا يعني النهاية بل قد يكون جرس إنذار لا بد من الاستفادة منه والتدقيق في العوامل التي أدت إلى ذلك للصعود سلم إلى الأمام، وهذا وضع الكثير من الدول في الوقت الحالي التي تمر بأزمات لم تكن في الحسبان بسبب ذلك الكائن الصغير والذي يدعى كورونا، وقد استخدمت كلمة الفشل لكونها كلمة مقرونة بالنجاح فلكي ننجح لا بد من المرور بهذه بمحطة والتمعن فيها وتحليلها للإنتقال إلى خطوة متقدمة من طريق النجاح.

عُمان لم تكن بمنأى عن هذه الأزمات وعلى رأسها الأزمة الإقتصادية وهي أم الأزمات كونها المحرك الرئيس للدول والعجلة التي تسير الحياة فالدول تقاس بنجاح إقتصادها، وكالعادة فان المرور بأي أزمة ينشط المحللين والمتنبئين وكلاً يحلل حسب المعطيات ويضع الحلول المقترحة وغيرها وهناك من يلقي على اللوم على الأشخاص والمؤسسات وتكثر جملة (يا ريت لو كان) وكما يقول أخواننا المصريين (دحنا فيها) وعلينا التعامل معها والاستفادة منها ولو توقفنا وبكينا على ما مضى لن نتمكن من المضي قدماً وسنغرق في الدموع وعلينا ان نتمعن في التجارب الناجحة والتي أستطاعت ان تصمد رغم الرياح الشديدة والصخور الكبيرة وأن نستفيد من تجارب من سبقونا.

جميعنا يعرف بأن عدم تنويع مصادر الدخل هي أهم عقبة نمر بها فما زلنا دولة تعتمد على النفط بنسبة تقارب (65%) كما أن هذه الازمة كشفت بأنه لا يوجد إكتفاء ذاتي في المنتجات الزراعية هذا ما جعل بعض هذه المنتجات يرتفع سعرها لكثرة الطلب وقلة المعروض.

بالعودة إلى عشرات السنوات كانت عُمان تعتمد على الزراعة كمصدر دخل أساسي إلى جانب صيد السمك هذا يعني بأن لدينا جيل خبير في الزراعة وورّث من جاء بعده على ذلك ولكن وأقولها بكل آسف هناك من يستهين ويستقل بالعمل في الزراعه ومن كان مهتماً فقد اولى المسئولية للوافد على الرغم من أن السلطان الراحل قابوس رحمة الله عليه أولى إهتمام بهذا الجانب وشجع عليه وليس أدل من ذلك من إنشاء كلية الزراعة والتي تسمى اليوم كلية العلوم الزراعية والبحرية في جامعة السلطان قابوس في العام 1986م تشجيعاً منه رحمه الله لهذا القطاع وللاستمرار في الاستثمار فيه وإستغلال البحث العلمي والطرق الحديثة لزيادة الإنتاجية، وغيرها من المشاريع التي أتت بقصد التحفيز وإستمرار لدعم هذا القطاع الحيوي والذي يلعب دوراً أساسياً لو أستغل بشيء جيد في تحقيق النمو الإقتصادي، فالإنسان يمكن ان يستغني عن كل شي إلا الطعام.

كما أنه أرضنا خصبة وتتوفر فيها جميع المقومات الزراعية كل ما علينا هو أحياء هذا القطاع لخلق إكتفاء محلي ذاتي كخطوة أولى بعدها ننتقل للتصدير. وعلى المستوى العالمي فقد شكلت الزراعة ثلث إجمالي الناتج المحلي العالمي في العام 2014.

فعلى سبيل المثال إذا أخذنا تجربة الصومال في هذا الجانب فقد أستطاعت بجهود شعبها وبالإمكانيات البسيطة أن تتحول من دول فقيرة كانت تتصدر عناوين الأخبار في المجاعة لتصبح صادراتها الزراعية بالملايين وهذا يرجع لعدة عوامل منها تشجيع الشركات للمزارعين بما يسمى (CSV) خلق القيم المشتركة وذلك بأن تقوم الشركات بالتعاقد مع المزارعين بحيث توفر لهم الوسائل والأدوات التي تساعدهم في عملية الإنتاج وبعد ذلك شراء منتجاتهم وبالتالي ضمان إستمرارهم في العمل والإستقالية فيما بعد. وهذا ما تقوم به الشركات الكبرى لتشجيع المواطنين على المشاركة والتقليل من المسئولية المجتمعية حتى لا ينشيء جيل إتكالي. إلى جانب تسهيل طرق تسويق المنتجات وبيعها محلياً ودولياً والأهم من ذلك الإيمان بقيمة هذا القطاع الحيوي وبأنه هو من سينقذ البلد من مجاعة توغلت فيهم لسنوات.

العمل في الزراعة ليس عيباً وآن الآوان بأن نفكر فيها كمصدر قد يفوق دخل البلد من صادرات النفط، وحتى على المستوى الشخصي لو أعتمدت كل أسرة على الزراعة في توفير احتياجاتها ولو في أرض مساحتها صغيرة لاستغنينا عن اعتمادنا عن الصادرات…

للمقال تتمة..