الشيخ كوفيد ١٩ الكوروني

3 أبريل/إبريل 2020

الوصال – ماهر الزدجالي

إلى الشيخ كوفيد ١٩ الكوروني تحية طيبة وبعد،،
بصراحة دعني في البداية أحسدك قليلا على سفرك المتواصل في جميع دول العالم بدون ڤيزا أو تذكرة سفر، وكذلك على تواصلك وإلتصاقك بكل شعوب العالم على إختلاف لغاتهم وثقافاتهم، وأصبحت في يوم وليلة مشهورا جدا (أشهر من شاكيرا نفسها ) وجميع الناس تعرفك بإسم واحد وفي كل اللغات.
وبالمناسبة هنا الكل يدعو عليك أن تذهب عنهم في (ستين داهية ) وفئة قليلة جدا جدا تدعو لك بالخير ولكن ليس بطول العمر !!
الشيخ كوفيد ١٩
أرجو أن يتسع صدرك لما سوف أقول لك كما أرجو أن لا تلوم الناس التي تدعو عليك؛ ذلك لأنهم شافوا منك (الويل ) فقد تسببت في قتلهم ومرضهم ودمرت حياتهم الإقتصادية والإجتماعية وسجنتهم في بيوتهم وفرقت بينهم وبين أحبائهم وأصدقائهم وجامعاتهم ومدارسهم ومساجدهم و(الكوفي شوب) المفضل لديهم بإختصار( خربت عيشتهم )!
وأما الفئة التي تدعو لك بالخير في الخفاء فقد تعرفوا (بفضلك طبعا) على معادن الناس وقوة المؤسسات والحكومات ،وعلى المستوى الأسري فقد تعرفت الناس على أزواجهم وأولادهم الذين كانوا منشغلين جدا بأعمالهم ودراستهم خارج البيوت، كما ظهرت بقوة أهمية التعليم الإلكتروني ،والعمل عن بعد ، والتسوق الإلكتروني وعادت أهمية العلم والعلماء والباحثين إلى مكانتها الرفيعة في المجتمعات.
يقول المثل العربي “الذي ما يعرفك ما يثمنك ” ولأنك جديد علينا فلا تستغرب حال بعض الناس التي تواجهك بالزنجبيل والثوم والبصل واللبان وزيت الزيتون تارة وبالأغاني والنكت والسخرية تارة أخرى.!
الشيخ كوفيد ١٩
على الرغم من صمتك وكراهية العالم كله لك وتمنياتنا أن تحمل حقائبك وترحل إلا إنني أعتبرك بالنسبة لي من أهم الأساتذة في العالم الذي سمعت عنهم وربما سنظل نتعلم منك الكثير حتى بعد رحيلك إلا أن دروسك ستبقى قاسية جدا جدا ..