نحتاج لتبني “فكر” إدارة الأزمات

18 أبريل/إبريل 2020

الوصال- خلفان الطوقي

في بداية ازمة كورونا، تكونت لجنة عليا للتعامل مع هذه الجائحة، وهم في حال انعقاد مستمر، وأثبتت قدرتها على التعامل مع هذه الأزمة بكل حرفية ومهنية، وتميزت بسرعة الرد والتعاطي مع كثيرا من المواضيع الصحية واللوجستيات والشان الاقتصادي والاجتماعي والأمني قدر الإمكان، وتظهر إعلاميا بشكل اسبوعي، واستطاعت ربط جميع الوحدات الحكومية وتنسيق أعمالها وتوحيد هدفها لتتكامل الجهود لأجل غاية واحدة، وهي التصدي لهذا الفيروس الفتاك في اسرع وقت ممكن وبكافة الطاقات المتوفرة، مع محاولة ضمان قلة الخسائر البشرية والمالية.

منذ ما يقرب من ٤٥ يوما إلى اليوم وبعد تكوين اللجنة العليا للتعامل مع الفيروس العدو الخفي، ظهرت عشرات المبادرات الحكومية كالاستيراد المباشر والبيع والشراء من خلال منصات إلكترونية والتعليم وممارسة العمل وتنفيذه عن بعد وغيرها من المبادرات وأساليب العمل التي أثبت نجاحها، علنا بأن هناك من نادى وكتب عنها من العشرات من الغيورين قبل كورونا، وتقدم بها الكثير من اصحاب الأعمال مجانا او بقيمة رمزية، اين كان حينها المسؤول الحكومي؟ او انه لا يمكن أن يعمل إلا وسط ضغوط معينة وتحت المجهر لكي يعمل بكامل طاقته وطاقات من معه؟ فما تم انجازه في ٤٥ يوما قد يعادل ما يتم إنجازه خلال سنين في الأيام العادية، فأثناء الوضع العادي يتم العمل باسلوب البطء الشديد (slow motion mode)، وهذا ما لا يتناسب مع متغيرات وتحديات العصر، بغض النظر عن وجود فيروس كورونا من عدمه.

السؤال الأهم: هل ستعود الحكومة للاسلوب التقليدي التي يتسم بالبط؟ او أن الحكومة يمكن لها أن تتبنى هذا النهج الذي يتسم بالسرعة في الاستجابة، وتبني المبادرات العصرية، والعمل بأساليب تكنولوجية تضيف قيمة مضافة باضعاف مضاعفة للمجتمع وبيئة الأعمال، وتفكر وتنفذ وتقيم خارج الصندوق، وتتبنى كل ما من شأنه أن ينفع المصلحة العامة ورفعة اسم عمان عاليا، واستخراج أفضل ما للطاقات البشرية من إمكانيات، والاستفادة من كل جهة حكومية عامة او خاصة بأفضل ما لديها من انجازات حقيقية وليست اعلامية فقط، لتستطيع هذه الاتجازات خدمة الرؤية الوطنية لعمان (٢٠ ء ٤٠) وما بعده.

اثبت الأيام القليلة الماضية أن الأساليب الحديثة للإدارة يمكن لها أن تقفز بعمان مراتب كثيرة شريطة أن تتبنى أسلوب مختلف في الإدارة، فالاسلوب الإداري التقليدي لم يعد صالحا لهذا العصر، ولابد من استبداله بتطبيق الحوكمة في كل ما تقوم به، وتبني فكر ادارة الأزمات، المختلف تماما عن الاسلوب التقليدي السابق، ففكر ادارة الازمات يختلف في سرعة التعاطي مع المواضيع، وتكامل وتنسيق الجهود، والمحاسبة، والتقيم المستمر المبني على الإنجازات في أرض الميدان، والمرونة في التعامل مع المواضيع، وتبني الأفكار الخلاقة التي تسهم في حل المشكلة، وتبني أساليب عمل عصرية مبتكرة ضامنة للعميل السرعة في الإنجاز والجودة في الخدمة المقدمة والشفافية المطلقة في التعاطي مع الأفراد والاعلام وخصائص أخرى كثيرة.

أزمة كورونا الصحية قد تنتهي بعد شهر او شهرين او اكثر بقليل، لكن هذه الكورونا لا محاله ستخلف كورونا اقتصادية واجتماعية وقانونية وأمنية، وربما ستكون تبعاتها أكثر ألما من كورونا الصحية، وفرق الأزمات (Task Forces) المتخصصة هي من سوف تستطيع تقليل هذه التبعات إذا تبنت فكر استشرافي يستطيع أن يقرأ المستقبل القريب والمتوسط والتجهيز لسيناريوهاته المختلفة والتعاطي معه بفكر عصري يملك حلول استباقية، فكل ما تحتاجه الأزمة الحالية والأزمات القادمة أن نتعامل مع المواضيع المستقبلية وتحدياته ومعطياتها المتجددة بتبني أسلوب للإدارة وهو الإدارة بفكر إدارة الأزمات وبشكل دائم، وليس مع الأزمات فقط، وهذا ما أثبت نجاحه.