الأصعب هو القادم

9 مايو 2020

الوصال – خلفان الطوقي

 

أجمع الجميع بأن فيروس كورونا هو أكبر تحدي واجه البشرية منذ الحرب العالمية الثانية، فملايين البشر خلال ١٠٠ يوما السابقة كتب او تحدث او فكر  في هذا الفيروس بشكل او بآخر، فهناك من تحدث عنه، وهناك من حلل آثار هذا الفيروس الانية منها،  واثاره على المدى المتوسط والطويل، وكل شخص من ملايين البشر نظر إلى الموضوع من خلال الزاوية التي تهمه كمحيطه الشخصي، واثره على العائلة الصغيرة، ومستقبله الوظيفي ودخله اليومي، أما تفكير صاحب المؤسسة التجارية يمتد إلى محيط أوسع قليلا، يمتد إلى كيفية استمرارية تجارته ودفع مستحقات موظفيه، واعادة هيكلة عملياته التجارية بما يتناسب مع معطيات جديدة، ودفع الالتزامات المادية للجهات القارضة في ظل الاختناقات التي لم تكن في الحسبان.

 

علينا أن نتفق بأن التزامات الفرد تخص محيطه الصغير، وصاحب المؤسسة التجارية الصغيرة تتسع مسؤولياته، وتكبر هذه المسؤوليات حسب حجم المؤسسة واتساع عملياتها التجارية، وعدد موظفيها، وفي اي نشاط تعمل، ومدى تنوع استثماراتها، وحجم التزاماتها المالية، هذا فيما يخص الفرد والمؤسسة التجارية، ماذا عن الدولة؟ وهي الراعية للفرد والمؤسسات التجارية وباقي مكونات الحياة الصحية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية والسياسية، ستكون مسؤولياتها وتحدياتها -بكل تأكيد- أعلى واعقد بكثير من الفرد ومن صاحب المؤسسة التجارية بغض النظر عن حجمها.

 

التحديات المالية في السلطنة بدات منذ عام ٢٠١٥م وظهرت جليا مع انخفاض سعر برميل النفط لما دون ٣٠ دولار امريكا، واتسعت رقعة التحديات بزيادة الدين العام المضطردة في الاربع اعوام الاخيرة لتقترب من حوالي ٦٠% من حجم الناتج القومي الاجمالي، ومن غير اي موعد مسبق تفاجىء العالم بجائحة فيروس كورونا بداية هذا العام التي شلت حركة العالم، واعادت سعر برميل النفط إلى ما دون ٢٥ دولار امريكا، وعمان حالها كحال غيرها من الدول  تأثرت بذلك، وربما الأثر أعمق عن غيرها لعدة أسباب أهمها: أنها وصلت لنسب خطيرة للدين العام، وتجاوز هذه النسب أكثر من ذلم سوف يقلل من تصنفيها الائتماني، ويزيد من صعوبات الاقتراض أن ارادت ذلك.

 

ما سيخلفه كورونا سوف يزيد التحديات على الحكومة، وأهم التحديات الإضافية احتمالية اعلان افلاس عدد من الشركات، وزيادة عدد المسرحين العمانيين عن الوظائف من داخل السلطنة وخارجها، وقلة المعروض من الوظائف مقارنة بالباحثين عن عمل، الذي سيؤدي تلقائيا إلى انخفاض القوة الشرائية، بالاضافة إلى الاشكاليات العمالية فيما بين رب العمل والموظف خاصة العمانيين منهم الذين وصل عددهم إلى ٢٧٦ ألف موظفا وموظفة في القطاع الخاص حسب المعلومات الصادرة من المركز الوطني للإحصاء والمعلومات لشهر مارس ٢٠٢٠م.

 

من الواضح أن التحديات القادمة على الحكومة لن تكون سهلة، ولن تكون مالية فقط، بل أعقد واعمق من ذلك، فما الحل اذا ؟ هل الحل يكمن في الاستلام لقدرنا، وعلينا أن نردد: أن ما أصاب العالم قد اصابنا، ونحن جزء من هذا العالم، أو أن نفكر بشكل عملي، ونخطط مبكر، ونقوم بتتفيذ عدد من الخطوات الجرئية والاستباقية، ونطلب من كل الجهات الحكومية بتقديم خطة عمل عاجلة تتضمن المشاركة في الحلول الواقعية حسب المعطيات الحالية، على أن تشمل تقليل الانفاق فيما لا طائل منه وتعظيم العوائد المالية لخزينة الدولة في رفع انتاجية كل فرد، وتحمل مسؤولياتها حيال اسواء السناريوهات الواقعة حاليا، والتي قد تقع في القريب العاجل، فالتحديات ليست سهلة كما يحاول البعض ان يصورها للناس.

 

الحلول الخلاقة والخطوات الاستباقية هي لتقليل الأثار بقدر الإمكان، على أن تكون هذه الحلول عملية لتتناسب مع الظروف والمعطيات الحالية، فحلول أيام الرخاء عندما كان سعر النفط متجاوزا ١٠٠ دولار امريكي وبدون وجود دين عام  لا يمكن بالعقل والمنطق أن تتناسب مع الوضع الراهن المحمل بالاعباء والتحديات من كل صوب وحدب، الحلول لاسواء السناريوهات لابد أن تكون حاضرة التي تتطلب الجراءة من متخذي القرار، والمكاشفة بين الحكومة والمواطن، والتهيئة المجتمعية المبكرة، والتضحية من الجميع، فعمان هي سفينتنا، وعلى الجميع منا ان يفكر بأفضل طرق للابحار الامن، وعلى كل منا ايضا أن يضحي بجزء من حمولته، لنصل جميعا إلى بر الأمان.