التوجيهات السلطانية السامية

30 مايو 2020

الوصال- خلفان الطوقي

التوجيهات السامية الاخيرة لمولانا السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله ورعاه – التي صدرت بإحالة (70%) من الموظفين ممن أكمل 39 عاما من الخدمة في المؤسسات الحكومية إلى التقاعد، و(70 %) من المستشارين والخبراء ممن اكمل (25 ) عاما في الخدمة، وانهاء عقود (70%) من الموظفين الاجانب، وسبقتها عدة تعليمات السامية تخص الشركات الحكومية والضبط المالي في كل مؤسسات الدولة لهو مؤشر بأن العملية التصحيحية الشاملة قادمة لا محالة.

بكل تأكيد، ومن المنطقي ان كل قرار يتم اتخاذه سوف يؤثر على فئة من الناس، ولن يتم قبوله في الحال، لكن عند وزن التوجيهات والتعليمات السامية الأخيرة بميزان وطني شامل، سنجد أن الكفة تميل إلى ما طالب به المجتمع من إصلاحات جوهرية ذات اثر ومنذ أعوام كثيرة، من ترشيق الجهاز الحكومي من الترهل، وإعادة الهيكلة، وتطبيق الحوكمة، والابتعاد عن المجاملة والمحاباة في التوظيف، وضبط الصرف، وتسهيل الإجراءات الحكومية، واتباع أفضل الممارسات الدولية في كل ما كل ما نقوم به، وتطبيق الحكومة الالكترونية بشكل فعال، وغيرها من عمليات تصحيحية، هذا كله لا يمكن أن يحدث دون عمليات جراحية او قرارات قد تكون مؤلمة لبعض الوقت، لكنها تضمن استدامة التنمية الوطنية على المدى المتوسط والبعيد.

التوجيهات السلطانية هي ما وعد بها السلطان المفدى – أيده الله – في خطابه الأهم على الإطلاق في 23. فبراير من هذا العام، وهي جزء يسير من حزمة متكاملة شاملة، استعدادا لتطبيق الرؤية المجتمعية 2040، والتي لا يمكن أن تطبق بصورة جوهرية إلا بإزالة ما أمكن من العوائق العالقة هنا وهناك، ولن تكون فقط في جانب واحد كاحالة البعض للتقاعد، وإنما من خلال حزمة متكاملة من القرارات والتشريعات والممكنات والسياسات، ولا يمكن ذلك أن يأتي دفعة واحدة، أو أن يتم إقراره في ليلة وضحاها، رغم أن معظمنا يدعو إلى الأسرع، وعدم إضاعة مزيد من الفرص والوقت.

عمان تمر باصعب مراحلها على الاطلاق بعد أن تكالبت عليها ظروف استثنائية في وقت قياسي، فلنتذكر جميعا اننا في عهد جديد بفكر شاب وثاب وقاد، ساعيا للمصلحة العامة من خلال حزمة إصلاحات شاملة، ويحتاج من الجميع المساهمة والمساعدة والمباركة، والتخلي عن الأنانية والمصالح الضيقة، والتفكير بعمق وبشمولية فيما هو مفيد لأكبر شريحة لارض عمان واهلها من شمالها إلى جنوبها، والتضحية لأجيال الأبناء والاحفاد، والتاقلم مع هذه التوجيهات والبعد عن التناقضات عندما يصل التأثر الينا، ومضاعفة العمل الخلاق وتجويده اضعافا مضاعفة عن ما مضى، لأن المستجدات والمعطيات ليست سهلة وتحتاج إلى تكاتف الجميع بالجهود المخلصة وعدم الاكتفاء بالشعارات المنمقة، فعماننا تستحق الأفضل، فلنسعى معا ميدانيا إلى تحقيق ذلك بشكل ملموس، ولبكن شعارنا : هيا إلى العمل والإنتاجية ورفعة مكانة عمان في كل المحافل.