الخير قادم

7 يونيو 2020

الوصال- خلفان الطوقي

عام ٢٠٢٠م هو عام استثنائي على عمان منذ أول يوم من العام إلى هذه اللحظة، فالستة أشهر الماضية كانت مليئة بأحداث محلية وعالمية، شكلت فرص يمكن الاستفادة منها وفي ذات الوقت تحديات حقيقية، وبالتأكيد أهم هذه الأحداث وفاة مولانا جلالةالسلطان الراحل قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه – ، وتولي مولانا جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – ايده الله ونصره – مقاليد الحكم، عقبها فترة حداد استمرت ٤٠ يوما كانت عمان هادئة وساكنة، وتم تأجيل عدد من الفعاليات التجارية والمهرجانات والمؤتمرات الدولية والأفراح، وما أن انتهت فترة الحداد إلا وتبعها إعلان حالة الاستنفار العام لمكافحة تفشي جائحة فيروس كورونا الذي أوقف الحياة تماما، وتزامن مع انخفاض سعر برميل النفط إلى أن أقترب إلى ٢٠ دولار أمريكي.

منذ عدة أيام بدأت الحياة تعود تدريجيا، والمتبقي في هذا العام ستة أشهر فقط، وبدأ النصف الثاني من العام بعدد من المراسيم السلطانية والقرارات والتوجيهات، أهمها قرار إحالة ما لا يقل عن ٧٠% من موظفي الدولة الذين اكملوا ٣٠ عاما في الخدمة، وعدد ٢٥ سنة للمستشارين والخبراء والمدراء المختصين للتقاعد.
وبعد ذلك أتى مرسوم سلطاني سامي بإنشاء مكتب خاص لجلالة السلطان يتبعه مباشرة، وتعيين رئيس له برتبة وزير، ومرسوم سلطاني بإنشاء جهاز استثماري موحد بمسمى “الجهاز الاستثماري العماني” يضم إليه الصندوق الاحتياطي العام للدولة وصندوق عمان للاستثمار ومديرية الاستثمار التابعة لوزارة المالية، كما تنقل إلى ملكيته كافة الشركات الحكومية عدا شركة تنمية نفط عمان، ومن المتوقع خلال شهري يونيو ويوليو من هذا العام عدد من المراسيم السلطانية التي ستكون في أرض الواقع بعد وعد السلطان – حفظه الله ورعاه – في أول خطاب له بعد فترة الحداد بإصلاحات شاملة.

يقصد بالإصلاحات الشاملة تهيئة كاملة لرحلة التنمية العمانية المستمرة والمتجددة، وتشمل إعادة الهيكلة من دمج المؤسسات الحكومية المتشابهة في مهامها والمتداخلة في اختصاصاتها ببعضها البعض، وتحديث التشريعات والقوانين، وتطعيم الجهاز التنفيذي للحكومة بدماء مؤهلة شابة وثابة، وتطبيق معايير الحوكمة التي تضمن عناصر “الرقابة الصارمة والتقيم الدوري والمسألة والمحاسبة”، وتبني سياسات تضمن جودة القرارات الحكومية ومرونتها وتفاعلها المستمر مع المتغيرات المحلية والدولية، وتفعيل السياسات النقدية والمالية التي تزيد من الايرادات المالية لخزينة الدولة من خلال التنويع الاقتصادي المستهدف، وتقلل من التصاعد الخطير للدين العام، وتساهم في تحفيز الاقتصاد المحلي، وتغري قدوم الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة إلى السلطنة.

هذه الإصلاحات ملحة في “سفلتت” الطريق لرؤية عمان ٢٠٤٠، ولا يمكن أن تتاخر حزمة الإصلاحات إلى أبعد من ذلك، خاصة أن الرؤية الوطنية ٢٠٤٠ هي رؤية عصرية وشفافة، واضحة المعالم من حيث التحديات والحلول المقترحة، وآلية تنفيذها، ومواصفات وعقليات الشخصيات المؤهلة لدخول هذا المعترك الذي سوف يبدا في ١ يناير ٢٠٢١م، لكنه لابد أن تكون الأسس الصلبة والدعائم المتينة، والتشريعات الممكنة، والاجراءات الشفافة، والطواقم البشرية المؤهلة، واللياقة الذهنية والجسدية والنفسية واللوجستية والمالية جاهزة منذ هذه اللحظة، وخاصة في ٧ الأشهر القادمة من يونيو حتى ديسمبر ٢٠٢٠م .

التجديدات والقرارات تفاعلية مع معطيات وظروف استثنائية، وكل المؤشرات تدل على التدخل المبكر قبل فوات الاوان، والمؤشرات تدل أيضا بأن هناك حزمة من القرارات الجوهرية سوف تصدر قريبا هدفها أن تبقي عمان كبلد شاب منافس رشيق ومتفاعلا مع الأحداث يبحث عن تموضع أفضل لقادم الأيام، ولابد من دعم ومساندة هذه الإصلاحات “مجتمعيا” بعيدا عن التشويه والتشويش، فالفوائد الملموسة لهذه الاصلاحات لن تكون لحظية، بل سيستمر مداها طويلا للابناء والاحفاد، ومستمرة والخير قادم لا محاله لعمان وأهلها وأرضها ولكل من يقيم على أرضها الطاهرة.