أهمية جهاز الاستثمار العماني

13 يونيو 2020

الوصال- خلفان الطوقي

صدر قبل أيام مرسوم سلطاني سامي بإنشاء كيان استثماري موحد بإسم (جهاز الاستثمار العماني) يضم عدة كيانات استثمارية ورقابية وتنفيذية تحت هذا الكيان الجديد، وهم : الصندوق الاحتياطي العام للدولة، وصندوق عمان للاستثمار، ومديرية الاستثمار التي تتبع وزارة المالية، وكافة الشركات الحكومية عدا شركة تنمية نفط عمان، وتبعه بعد عدة ايام بمرسوم سلطاني آخر بتعين رئيسا للجهاز برتبة وزير، في هذا المقالة استعرض أهمية هذه الخطوة المنتظرة من الكثيرين من المراقبين الذين كانوا يطالبون بها منذ فترة، وتكررت مطالبتهم في السنوات الأخيرة، وخاصة فيما بعد عام ٢٠١٥م، بعد أن كثرت الشركات الحكومية بنسب ملحوظة، وتكررت وتداخلت أنشطتها في أحيانا كثيرة.

تكمن أهمية إنشاء جهاز الاستثمار العماني من عدة نواحي، وأهمها ما يلي :

١. انعكاس واقعي للخطاب الأول بعد فترة الحداد لمولانا السلطان هيثم بن طارق – ايده الله ونصره – الذي أشار إلى ثوابت مؤسسية منها تنظيم اعمال الشركات الحكومية وتمكينها، وتجويد استخدام موادرنا المالية، وزيادة الدخل لخزينة الدولة والتوازن المالي المنضبط.

٢. الحوكمة: منذ عام ٢٠١٣م تم تبني أنظمة حوكمة إدارية ومالية واستثمارية في الصندوق الاحتياطي العام للدولة وأثبتت هذه الأنظمة الصارمة فاعليتها، وأكملت حوالي ٧ أعوام من الممارسة، وطورت بشكل مستمر، وبدون شك سيتم نقل وتطبيق أفضل هذه الانظمة والمنارسات على الجهاز الجديد، فالموضوع لن يكون اجتهادات وقرارات ارتجالية من كل صندوق أو شركة، بل إن هناك نظام مؤسسي موحد يطبق على الجميع.

٣. التوجه الاستثماري : وجود كيان استثماري موحد، لديه خبرات تراكمية من كياناته السابقة، يجعل خريطته الاستثمارية واضحة لها خطوط عريضة واطر متينة، يمكنها من جعل المحفظة الاسثمارية منوعة من أسهم وسندات وعقارات وودائع واستثمارات مباشرة محليا وعالميا تقلل من المخاطرة قدر الإمكان.

٤. التصنيف الائتماني: وجود كيان استثماري موحد يجعل موقفنا الائتماني لدى المنظمات الدولية أفضل من السابق، لأنه عندما تقرأ هذه المنظمات المؤشرات العمانية من حيث الاصول والالتزامات والموجودات تقرأها كأنها رقما واحد، لذلك يظهر لهم الرقم كبير، وبالتالي يرفع من تصنيفنا الائتماني الذي يظهر في التقارير الدولية لدى الأطراف الأخرى المراقبة والمحللة والجهات المتوقع أو الراغبة في الاستثمار.

٥. الوضع الاقراضي: تكلمة للنقطة رقم (٤)، أضف إلى ذلك استطاعة السلطنة بكل سهوله في حال رغبة السلطنة في الإقتراض في المستقبل، ذلك يؤهلها بفوائد تنافسية الذي يبين للجهات التمويلية أن الملاءة المالية جيدة، ولا يكون ذلك إلا بوجود كيان استثماري ضخم كجهاز الاستثمار العماني.

٦. تخفيض التكلفة التشغيلية: وجود الصناديق الاستثمارية السابقة والشركات الحكومية ومديرية الاستثمار، وضمها تحت كيان واحد لا يعني وجودها في مبنى واحد، لكن الكثير من المصاريف التشغيلية سوف تقل من حيث عدد الموظفين، والتقريب من مزاياهم الوظيفية والمتفاوتة بشكل ملحوظ بين جهة لاخرى، والاستفادة القصوى من المباني المؤجرة، وتقليل المصاريف في نواحي كثيرة خاصة فيما يخص الخدمات المشتركة، والاستفادة من القوة التفاوضية للكيان الجديد، ويمكن رصد الوفرات المالية اللازمة بشكل أكثر عمقا ووضوحا مع مرور الوقت.

٧. وضوح الاختصاصات وتفادي التشتت: في الوضع السابق كان هناك تداخل في نوعية الاستثمارات، فتجد تداخل في استثمارات الخدمات بشكل أو آخر بين “عمران” و “اسياد” و “الطيران” ، ويتكرر ذلك في مجالات أخرى مع باقي الشركات الحكومية أو الحصص الكبرى التي تمتلكها الحكومة أو الصناديق الاستثمارية السابقة.

٨. مكانة السلطنة وترتيب جهازها دوليا: بالرغم أن السلطنة لا تبدي اهتمامها بهذا الموضوع إعلاميا، لكن خطوة إنشاء كيانا استثماري بهذه الضخامة،
سوف يرفع الترتيب الدولي تلقائيا للمنظمات المالية والاستثمارية الدولية

٩. القرار الاستثماري: سوف يصبح القرار الاستثماري مرنا ويتسم بالعقلية المهنية والطابع التجاري الربحي لأنه أصبح أكثر استقلالية، ولا يدار من جهة حكومية يقابلها العديد من الإجراءات والخطوات البيروقراطية.

١٠. تقيم أداء الشركات وباقي الاستثمارات: مع وجود كيان ضخم، أصبح من السهولة جدا تقيم أداء كل شركة حكومية على حدا، ومعرفة تفاصيل ما قامت به، ومسارها، وضرورة اتخاذ القرار الاستثماري الصحيح في “دمجها” أو “رفع رأس مالها” أو “إعادة هيكلتها” أو “اغلاقها” أو “طرح” جزء منها أو جميع اسهمها للاكتتاب العام أو الخاص.

١١. الاستفادة من الخبرات الاستثمارية المشتركة: كما هو معروف أن الشركات الحكومية السابقة كانت تتبع من حيث النشاط إلى الوزارة المختصة، وملكيتها إلى وزارة المالية، لذلك تجد الخبرات البشرية في مجال الاستثمار قلة، أما الآن ومع عملية تكوين الجهار الاستثماري العماني، فأصبح واضحا انه يمكن الاستفادة من الكوارد البشرية المؤهلة في الصندوق الاحتياطي العام للدولة وصندوق عمان للاستثمار، وتكون قرارته مبنية على معايير مهنية مبنية على الربح والخسارة والقيمة المضافة.

١٢. التصرفات الأحادية: في ظل وجود كيان موحد، أصبح لا يمكن لأي شركة حكومية أن تتخذ قرار احاديا كالاستثمار أو الاقتراض أو القيام بأي رهونات سيادية، لذلك سوف يصبح القرار مؤسسيا ووطنيا، ويتفادى ويقلل اي انزلاقات مالية لاحقا.

١٣. رقابة الدولة على الاستثمارات: وجود كيان استثماري موحد يجعل كشوفاته من الحسابات الختامية وقوائم الربح والخسارة سهلة للجهات الرقابية والتقيمية التي أن أرادت أن تقوم بمهامها ان لا تدخل في متاهات مصطنعة.

١٤. حماية القطاع الخاص: ستكون للجهاز الاستثماري الجديد استراتيجية واضحة في أوجه الاستثمار والشراكات الاستراتجية ، واتوقع انه سوف يتفادى منافسة القطاع الخاص العماني في أنشطته، بل سوف يسعى لتمكينه، وإصلاح بعض التشوهات التي بشكل أو باخر نافست القطاع الخاص في خدمات الضيافة والنقل واللوجستيات والإنشاء والصحة وغيرها.

١٥. القيمة المضافة المحلية(ICV): وجود كيان استثماري موحد ومهني
سوف يدعم الاقتصاد المحلي بشكل أو بآخر، ولن يكتفي بذلك، بل سينقل الخبرات الفنية(know-how)إلى السلطنة، خاصة مع وجود قوانين جديدة للشراكة والتخصيص والاستثمار الأجنبي، هذا الكيان سوف يسعى للاستفادة القصوى للاستفادة من هذه القوانين وتوظيفها بالشكل المناسب الذي يفيد النشاط الاقتصادي المحلي.

١٦. ديناميكية التشريعات الاستثمارية: وجود مؤسسات وصناديق وشركات استثمارية وشراكات استراتيجية عالمية تحت كيان واحد ووجود مجلس إدارة ورئيسا للجهاز يجعل تأثيره الإيجابي اكثر قوة من ذي قبل لدى الجهات التشريعية، خاصة أن أدوار واهتمامات الجهاز لن تكون تقليدية، فهو يسعى بالقيام بأدوار ريادية لجذب الاستثمارات الأجنبية، وتوطين ونقل المعرفة الفنية والتكنولوجية إلى السلطنة، وهذا يتطلب ديناميكية التشريعات ومرونتها وتاقلمها مع المتغيرات والمستجدات العالمية.

إنشاء الجهاز الاستثماري خطوة من عدة خطوات في الطريق الصحيح، وهذه إحدى الخطوات المدروسة التي وعد بها مولانا السلطان – حفظه الله ورعاه – ونراها أصبحت واقعا، فهذه الخطوة سوف تحقق فوائد غير مباشرة اخرى، إضافة إلى ما ذكر اعلاه، وقفزة نوعية لعمان بإذن الله، والتي من الطبيعي ستزيد من نسبة التفاول والاستبشار للعمانيين، وترفع من مصداقية وثقة المنظمات الدولية المتخصصة، كلنا ثقة وإيمانا ودعاء بأن القادم افضل بإذن الله.