رداً على مقالة “ضربتين في الرأس توجع”

21 يونيو 2020

الوصال- خلفان الطوقي- هذه النقاط التي سوف اذكرها أدناه هي ردا على مقالة الزميل الأستاذ حمود الطوقي، وكما بدأ مقالته – بدون مقدمات – سوف أذكر النقاط أيضا – بدون مقدمات – وباختصار.

الكاتب أ. حمود الطوقي ركز في مقالته على نقطتين فقط، وهما (التجارة المستترة) و (حماية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة) في قانون الاستثمار الأجنبي الذي صدر في يوليو ٢٠١٩م، لكنه أهمل جوانب كثيرة وهامة جداً، لذا وجب ايضاحها للقراء والمتابعين والمهتمين ، وأهمها ما يلي:

١. لم يذكر الكاتب عن القائمة السالبة وعددها حسب توقعاتي ومتابعتي المتكررة عن ٦٠ نشاطا تجاريا، والتي لا يمكن للوافد أو الأجنبي مزاحمة العماني فيها، وللعلم أن هذه الأنشطة هي معنية بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وسوف تعدل حسب الحاجة والمتغيرات المستقبلية، وهي مرنة ومتغيرة، وللعلم لم يصدر فيها قرار إلى هذه اللحظة، والتي من المتوقع أن تصدر اللائحة قريبا مذكورا فيها هذه الأنشطة بقرار من وزير التجارة والصناعة، كنت أتمنى من الكاتب التأني قليلا والاطلاع على هذه القائمة قبل الكتابة في موضوع قد يثير -من البعض- البلبلة غير المبررة.

٢. القوانين الاقتصادية الصادرة من خلال المراسيم السلطانية والتي صدرت في يوليو ٢٠١٩م -كما ذكرت- قد أشبعت نقاشا وتمحيصا من الجهات المعنية والتشريعية والاستشارية مثل مجلس عمان بغرفتيه وغرفة تجارة وصناعة عمان ووزارة الشؤون القانونية وغيرها من الجهات الأخرى ذات العلاقة، وأخذت دورتها التشريعية كاملة، قبل أن تصدر بمراسيم سلطانية سامية، عكس ما ذكر في المقالة.

٣. القانون الجديد سوف يحمي العماني بكافة الطرق، وسوف يحمي الاقتصاد العماني بشكل عام من التجارة المستترة، سوف يتضح بعد تطبيق القانون من هو صاحب العمل الحقيقي، لذلك سيكون المستثمر هو المسؤول عن تجارته وتجاوزاته- إن وجدت – هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، علينا أن نستفيد من دروس التجارة المستترة التي ورطت في حالات كثيرة “المواطن العماني” كتلك الحالات التي يهرب فيها الوافد، ويبقى العماني صاحب السجل التجاري “ضحية” الاختلاسات والتجاوزات القانونية والالتزامات المالية مع الدائنين، ويقضي جزءاً أو كثيرا من حياته في المحاكم والسجون.

٤. القوانين الاقتصادية الصادرة في يوليو الماضية -للعلم- لم يكن قانونا واحد، وإنما صدر عدد من القوانين كحزمة من القوانين المتكاملة مثل قانون التخصيص والشراكة والافلاس وإنشاء هيئة التخصيص والشراكة، وهذا دليل على النظر إلى الموضوع بشكل شمولي وتفصيلي يراعي جوانب كثيرة لتهيئة السلطنة لتكون جاهزة ومنافسة “استثماريا” بأحدث التشريعات والقوانين والممارسات الممكنة لممارسة التجارة في السلطنة، والمتوافقة مع رؤية عمان ٢٠٤٠ وتقارير التنافسية الدولية.

٥. المقال لم يتطرق إلى الفوائد التي سوف يجنيها المواطن والدولة من الاستثمار الخارجي وجلب رؤوس أموالا جديدة، وهي على سبيل المثال لا الحصر :

أ. جلب الاستثمارات ورؤوس الأموال الخارجية تدعم البيئة العمانية ماليا.

ب. التوظيف، حيث أن هذه الشركات الأجنبية سوف تطبق نسبة التعمين حالها حال باقي الشركات، والتي سوف تساهم في حل أو التحفيف من معضلة الباحثين عن عمل، وهو لربما من أكبر التحديات التي تواجه السلطنة.

ج. العوائد المالية المتوقعة من تواجد اعدادا اكبر من المستثمرين الاجانب إلى خزينة الدولة، وذلك من خلال الضرائب والرسوم الخدمية الأخرى وكل ما يخدم القيمة المضافة المحلية.

د. نقل المعرفة والتكنولوجيا المصاحبة والخبرات من الخارج وفي مجالات مختلفة.

ه. تنشيط الحركة التجارية (cycle) وباقي القطاعات الأخرى مثل العقار والمقاهي والمطاعم ومحلات التجزئة وغيرها من الانشطة.

و. استفادة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من العقود التي سوف تتحصل عليها من الشركات الأجنبية الجديدة، التي سوف تتحقق من خلال توسعة رقعة السوق، ومع أي توسعة إضافية سوف يفتح آفاقا جديدة لأنشطة جديدة خاصة التي يمارسها المواطن التي تشمل “القائمة السالبة”

ز. المنافسة التجارية التي سوف تحقق عدة أهداف منها:

– خيارات منوعة من المنتجات للمستهلك والزبون وكسر الاحتكاروأسعار تنافسية للمستهلك.

ح. الاستثمار الخارجي يسوق السلطنة ويجعل من عمان محاط أنظار لمستثمرين جدد من خلال السمعة والتسهيلات وتناقل الأحاديث الإيجابية من خلال المستثمرين المتواجدين حاليا “word of mouth”

٦. القوانين الاقتصادية الأخيرة – حسب معرفتي- متوافقة ومتسقة مع معايير ونظم الجهات الدولية مثل مؤسسة النقد والبنك الدولي والمؤسسةالعالمية للتنافسية

٧. كما هو معروف ان السلطنة تمتلك “٩” من المناطق الصناعية وعدد من المناطق الحرة، وبها مساحات تستوعب بل وتحتاج الى المزيد من الاستثمارات الخارجية المباشرة (FDI)، والقوانين الاقتصادية الجديدة تعتبر ذلك فرصة لتسويق وترويج هذه المناطق الصناعية المهيئة.

٨. تكملة للنقطة رقم “٧” يوجد في الوقت الحالي استثمارات من الخارج، وأثبتت من خلال الواقع والميدان كافة الأهداف المرجوة منها، وكل الفوائد المذكورة أعلاه، لذلك فمن الذكاء إعادة التجربة وبتسهيلات مغرية لتحقق الفائدة لعمان والعمانيين.

٩. ذكر في المقال أن الاستثمارات لا تتطلب اجراء دراسات جدوى، وحسب متابعتي العميقة لهذا الموضوع الحيوي منذ يوليو ٢٠١٩م إلى الآن ، فان الحقيقة هي : أن أي نشاط لأي استثمار اجنبي يتطلب دراسة جدوى قبل البدء فيه، والهدف من ذلك المصداقية والثقة بين الحكومة والمستثمر الوافد، فإن كان النشاط لا يتناسب مع البيئة الاقتصادية العمانية، حينها يقال للمستثمر الأجنبي أن الاستثمار هذا لن يكون ناجحا، وعليه أن يغير إلى أي نشاط آخر يحافظ فيه على أمواله ويحقق من خلاله الربح المنشود.

١٠. لم يذكر المقال ان هناك قانون يناقش حاليا في مجلس عمان عن التجارة المستترة، والذي إن صدر سوف يتكامل وينسجم مع باقي القوانين الاقتصادية.

١١. القوانين الاقتصادية التي صدرت في يوليو ٢٠١٩م، وسوف تصدر اللائحة قريبا بإذن الله راعت فيه رفع ترتيب السلطنة في تقرير التنافسية العالمي، وهذا يدلل على أن السلطنة وضعت الحداثة والمرونة والتنافسية والمعايير الدولية في جذب الاستثمارات الخارجية إليها، “دون ضرر على الغير أو اضرار بالمواطن”

ختاما، لم تأتِ القوانين الجديدة لتضيق على العماني أو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أو تشجيع التجارة المستترة، إنما أتت تلبية لمتغيرات العصر وللاصوات التي تنادي بضرورة جلب رؤوس الأموال الأجنبية وتوسعة رقعة البيئة التجارية في السلطنة بدلا من هجرتها إلى دول أخرى، وبعدها نندب حظنا، ونفوت على عمان واهلها الفرص ورؤوس الأموال، والذي لا يمكن ان يكون مقبولا من أحد ، فقد حان الوقت ومع المراسيم السلطانية السامية التي صدرت مؤخراً والمؤشرات الإيجابية الملحوظة، ومنها إنشاء جهاز الاستثمار العماني، فالواجب أن نعمل معا، وبجهود مضاعفة تحت القيادة الحكيمة التي يرأسها صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق – أيده الله ونصره- وأن نعينه ونعين عمان على تحقيق أعلى المراتب والتطلعات لاهل عمان الكرام .