المحتوى العربي في الأنترنت !

19 يوليو 2020

الوصال- سعيد البوسعيدي

وفقا لإحصاءات “دبليو ثري تيكس”/ (W3Techs) تبلغ نسبة المحتوى العربي من إجمالي المحتوى على الإنترنت 0.6 في المئة مع نهاية 2018، ويأتي في المرتبة 17 عالميا. وحسب موقع ويكيبيديا، يقدر عدد الناطقين باللغة العربية ما يقارب 360 مليون نسمة أي ما يعادل 7 بالمئة من تعداد السكان العالمي. منها في 2012، 75% من محتوى الإنترنت العربي هو من الأردن. وحسب موقع الحرة فقد كانت الضربة الأكبر التي تلقاها المحتوى العربي على الإنترنت إغلاق مدونات ياهو -مكتوب في نهاية عام 2014، إذ تراجعت النسبة ما دون الـ1 في المئة لأول مرة.

من كل هذه البيانات والمعلومات، يتبادر في أذهاننا دوما السؤال الجوهري: ” من هو المسؤول عن صنع محتوى عربي في الإنترنت؟ ”

لو عدنا لعام 2012 وسبب وجود 75% من المحتوى العربي من الأردن فقط، فسوف نجد أن هناك مبادرات على مستوى وطني شامل لدعم المحتوى العربي على الإنترنت. والمؤسف حين نتحدث عن اختفاء كم هائل جدا من المحتوى بعد إغلاق ياهو-مكتوب. فحسب هذه المعطيات نجد أن صنع محتوى بأي لغة كانت، يحتاج لجهود ضخمة جدا على كل المستويات وبطريقة مستدامة. لأن التعاطي مع الإنترنت أصبح ضرورة وأسلوب حياة يومية مع كل شعوب العالم.

نحن اليوم بحاجة ماسة لصنع محتوى عربي بمختلف التخصصات والاهتمامات؛ لنستطيع رفع وعي وثقافة المجتمعات العربية. فأغلب الشعوب العربية والمستخدمة للهاتف والإنترنت بشكل يومي، تجد صعوبة كبيرة جدا في الحصول على المعلومات التي من الممكن أن تجعل حياتهم أبسط. فهذه من أهم فوائد نعمة الإنترنت.

فاليوم لو تساءلنا هل نحن مساهمون في صنع محتوى عربي مفيد؟ نجد الأغلبية يبحثون عن المحتوى ولكن لا يساهمون في صنعه برغم وجود خبرات وإمكانيات لديهم للمساهمة في ذلك. قد يعود السبب إلى عدم وجود خبرة كافية في التعاطي مع الإنترنت، وقد يكون بسبب إحباط البعض حين لا يجدون التفاعل الكبير لمحتواهم في الإنترنت، أو قد تكون أي أسباب أخرى.

ومع ذلك أجد أن كل تلك الأسباب قابلة لأن نتجاوزها لو سعينا جميعا كل في موقعه للمساهمة في تطوير المحتوى العربي. فالمترجم يستطيع إضافة جهد إضافي من خلال نشر ترجماته عبر الإنترنت. والأكاديميون يستطيعون نشر أطروحاتهم العلمية باللغتين العربية والإنجليزية. فالإنجليزية لكسب النشر في المجلات والمواقع العلمية المحكمة، والعربية لإضافة مادة علمية مفيدة في الإنترنت. وأيضا الأفراد الذين يتعاطون بشكل يومي مع شبكات التواصل الاجتماعي، فهم مسؤولون عن المساهمة في نشر محتوى عربي تخصصي بأبسط الطرق للوصول إلى دوائرهم الصغيرة المحيطة بهم.

لو عملنا جميعا للمساهمة ولو بشكل بسيط جدا كأفراد ومؤسسات لدعم المحتوى العربي في الإنترنت، سنجد شعوبنا أكثر وعيا وفكرا في المستقبل. فقد شهد التاريخ بتفوق العرب والمسلمين سابقا بسبب انتشار الكتب. أما اليوم فالإنترنت هو المصدر الأقوى للتفوق المعرفي.