نحتاج مسؤولا بعقلية “الممكن” لا “الممنوع”

25 يوليو 2020

الوصال – خلفان الطوقي

تمر عمان بعهد جديد، ويبدأ هذا العهد المتجدد من عام ٢٠٢٠م، يحمل في طياته آمال وطموحات بحياة الرخاء واستدامة التنمية، محملا في ذات الوقت بالتحديات والعقبات الداخلية والخارجية، بعضها واضح للعيان، وبعضها خاف عن الانظار، مهما يكن الوضع، فلابد من تشخيص دقيق للوضع الحالي، وخارطة طريق واضحة تبين: أين نحن الآن؟ وإلى أين تكون وجهتنا؟ وكيف لنا أن نصل إلى تلك الوجهة؟ ومن هو المسؤول الذي يمكن أن يوصلنا الى تلك النقطة؟ والوقت الذي يلزمنا في هذه الرحلة؟ وكيف سوف يكون تعاملنا مع ما سوف يواجهنا في الطريق؟ هل هي رحلة مخططة؟ أو أنها تتموج حسب اتجاه الرياح، يمينا حين، وشمالا حينا آخر ؟

بقدر الطموحات يكون الجهد، وبما أن طموحات السلطنة عالية وعظيمة وليست عادية، فلابد أن يقابلها جهد ممنهج، وخطط إستراتيجية واضحة وواقعية، وقوى بشرية مؤهلة مخلصة وطموحة، وتشريعات عصرية مرنة ومنطقية، وميزانية مالية مناسبة، وأنظمة إلكترونية متقدمة، وإطار حوكمة يساعد في التنفيذ، ويقيم بشكل دوري، ويحاسب من أخفق في التنفيذ حسب مؤشرات الأداء المتفق عليها، ويمكن الجميع من تعديل الأنظمة واللوائح الاسترشادية القائمة إلى تبني أنظمة عصرية تتواكب مع المعطيات المحيطة بكل سهولة ودون تعقيد.

العامل الأساس والاهم من العناصر المذكورة اعلاه هو الإنسان أو “المسؤول” ومن معه من موظفين، والثقافة والعقلية التي تجمعهم، فهناك ثقافة (الممنوع)، وهذا النوع يتميز بأن العدد الهائل الذي ينتظرك في الجهة الحكومية الفلانية لا يحملوا في رؤوسهم إلا كلمة(ممنوع)، فالمراجع على علم مسبق قبل أن يتوجه إلى تلك الجهة، أن أول كلمة تنتظره وسوف تواجهه هي كلمة ممنوع، وهناك ايضا في المقابل بعض الجهات الحكومية تحمل ثقافة (الممكن)، والمراجع يعلم بأن في تلك الجهة من سوف يستقبله ويرحب به، ويقول له ان هذا الموضوع ممكن تحقيقه، ويرى تعاون منقطع النظير، ويلاحظ أن معاملته تنهى بكل سهولة ويسر، وهذا ما يميز بين مسؤول ومسؤول آخر، وجهة وجهة أخرى.

وبما أن عمان تسعى إلى تكملة مشوار التقدم والنماء، ومواجهة التحديات مهما كانت معقدة ومتشابكة، فلابد أن تتسلح باشخاص يحملوا ثقافة وعقلية “الممكن” الذي يتميز بتشخيص دقيق يرى آفاق واسعة أمامه، حلولا وليس حلا لكل مشكلة، لا يبدأ حديثه بالتبرير، بل بالاستماع والاصغاء المركز ومحاولة فهم المشكلة من جميع جوانبها ليتمكن من وضع الحلول والبدائل، وإقرار الأنسب فيما بينهم، الذي يستمع للمراجع ولباقي موظفيه، ويشركهم بوضع الحلول والاجراءات السهلة والسريعة، هو من يحاول ان يرصد الأعمال والمهام التي تتقاطع وتتشابك مع جهات أخرى التي تتكرر في تعطيل مصالح الناس، ويبادر من تلقاء نفسه للالتقاء معهم، ليعرض عليهم البدائل الممكنة، الهادفة لحياة أفضل للمواطن والمقيم والزائر، المسؤول هذا الذي يرصد الصعوبات والمنغصات التي تواجه المراجعين بشكل مكرر، ويسعى لازالتها، ويستبدلها من مستحيلة أو ممنوعة إلى ممكنة، هذا المسؤول لا ينتظر أن تحال إليه المواضيع، بل يذهب ويبحث ويتقصى بنفسه عن مدى فاعلية أداء موظفيه وصحة الاجراءات المقررة، وتعديل ما يجب تعديله، هو يقارن نفسه بغيره مرن وناضج ومنصف لا يتحسس من النقد ولا يشخصن.

ينتشر كثيرا في المجالس والمواقع الافتراضية أن عمان خسرت الكثير من الوقت والعديد من المبادرات والمشاريع والفرص بسبب معرقلي التنمية، وأهم معرقلي التنمية هو من يحمل عقلية معبأة بكلمات مثل: الممنوع أو المستحيل أو لا يمكن أو ما شابهها من كلمات ومفاهيم بالية، السلطنة لا تحتمل اكثر من ذلك التعطيل والمماطلة خاصة في هذا التوقيت وفي هذا العهد، ولابد من استبدال الثقافة والعقليات إلى ثقافة حكومية للمسؤول والموظف والمؤسسة والأنظمة والتشريعات إلى: نعم نستطيع، هذا ممكن، ويكون ذلك بقوة القانون، ومن خلال أنظمة رقابية صارمة ومؤشرات أداء واضحة قابلة للقياس، تستطيع رصد المنتج من المعرقل المستهتر والكسول والمحابي، وعلى الجميع ادراك أن أسهل طريقة للتراخي وعدم الإنتاجية هو استخدام كلمة “ممنوع”، اما المنتج حامل عقلية “الممكن” هو من يرى أن كل شيء أمامه هو عبارة عن عشرات الفرص وآفاق لا تنتهي، ولابد من الاستفادة القصوى منها، وهؤلاء هم من تحتاج إليهم عمان.