وزارة الاقتصاد والملفات العالقة

23 أغسطس 2020

الوصال – خلفان الطوقي

وعدنا مولانا السلطان هيثم بن طارق-أيده الله ونصره- في شهر فبراير ٢٠٢٠م في خطابه الأول -بعد الحداد- بعدد من الوعود، فاصدر في ١٨ اغسطس ٢٠٢٠م ٢٨ مرسوما سلطانيا افرحت المواطن واثلجت صدره، وأشادت كثير من الجهات المراقبة والمهتمة بالشأن العماني من إعلام وجهات استثمارية ومنظمات عالمية بأهمية هذه المراسيم المؤثرة التي كانت في مجملها تغيير شخوص، ودمج بين الاختصاصات والوحدات الحكومية، وإلغاء لجهات، واستحداث لوحدات، نتج عن ذلك تقليص في الشخوص والوحدات الحكومية بوجه عام، ومن أهم المراسيم السلطانية الجوهرية التفائلية إعادة إنشاء وزارة الاقتصاد بعدما تم إلغائها في عام ٢٠١١م.

بقدر تفائل الجميع بإعادة إنشاء هذه الوزارة المحورية، إلا أن هناك تحديات ليست سهلة وملفات عالقة، فهذه الوزارة ليست كغيرها من الوزارات، فنجاحها لا يعتمد على أدائها فقط، وإنما يعتمد على مدى التعاون الذي تحصل عليه من باقي الجهات والوحدات الحكومية التنفيذية والتشريعية معها.

هذه الوزارة تختلف عن غيرها ربما في أن علاقاتها وتواصلها وخدماتها ستكون للجهات الحكومية أكثر من علاقاتها بالمراجع والمواطن والمقيم الفرد، ستكون راسمة للسياسات الإقتصادية العامة، وعلى الجهات الحكومية تنفيذها، ستكون استشارية ومقدمة للمقترحات الفعالة التي تضمن أهدافا اهمها ديمومة النمو الاقتصادي واستمرارية الرفاهية الاجتماعية وتنافسية البيئة المحلية لتكون أكثر قبولا وجاذبية للمستثمر المحلي والعالمي.

ولتضمن وزارة الاقتصاد تحقيق هذه الأهداف لابد أن تجد الدعم اللازم في عدد من الملفات العالقة التي يمكن أن تجعل من عمان اكثر تنظيما وجذبا، وسوف أذكر عدة ملفات على سبيل المثال لا الحصر، وسوف أذكر أهمية تعاون الجهات الحكومية معها، وأهم هذه الملفات: تنويع وتنمية مصادر الدخل للدولة وضرورة تعاون وزارة الثروة الزراعية والسمكية ومصادر المياه ووزارة الطاقة والمعادن وهيئة أسواق المال، وملف توظيف العماني وتنظيم التشوهات في سوق العمل مع وزارة العمل ووزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وملف دعم التاجر والمنتج المحلي وجذب الاستثمارات الخارجية الى السلطنة مع وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار والهيئة العامة للمناطق الصناعية الخاصة والمناطق الحرة ووحدة تنفيذ رؤية ٢٠٤٠ وغرفة تجارة وصناعة عمان، وملف صرف المتأخرات المالية المستحقة للشركات التجارية مع وزارة المالية، وتطبيق الضرائب بانواعها ونسبها وتوقيتها مع جهاز الضرائب، وملف الأخذ بيد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العمانية مع الجهات المعنية وتطبيق السياسات النقدية والمالية مع البنك المركزي العماني، والملف غير المتكامل ودون الطموح إلى الآن لتحويل المعاملات إلى الحكومة الإلكترونية الذكية مع وزارة النقل والإتصالات وتقنية المعلومات، وملف السياحة المأمول الذي لم يرضِ تطلعات السائح المحلي أو السائح الخارجي مع وزارة التراث والسياحة وشرطة عمان السلطانية، وهذه بعض الملفات، أو أهمها.

بالمختصر، لوزارة الاقتصاد أثر عظيم في معظم الجهات والوحدات الحكومية إن تم منحها الثقة اللازمة وفهم دورها المحوري، ولكي ينجح دورها ويتنامى مع الأيام، لابد من منحها الدعم غير المحدود من الارادة السياسية من مجلس الوزراء أولا ، و”الدعم”و”الانسجام” و “التنسيق” و “الاخذ” بتوصياتها العلمية والواقعية التي تتناسب مع المستجدات المتغيرة، ولابد لجميع الجهات الحكومية ورؤساء وحداتها أن تستوعب أن لكل جهة دور، ولابد لهذه الأدوار أن تتكامل في نهاية المطاف لصالح عمان، ولابد لجميع المسؤولين الحالين أن يركزوا جل اهتمامهم على المصلحة الوطنية العليا، واضعين هذه المصلحة شعاراً في مكاتبهم وعقولهم وبين موظفيهم بأن عمان أولاً وعاليا، ولابد للجميع حكومة ومؤسسات وأفراد أن يعلموا بأن هذه المراسيم السلطانية ليست ترفا بل مطلبا ملحا لمنطلق مهم وهو التحضير الضروري لدخول عمان معترك تنفيذ للرؤية الوطنية للسلطنة لرؤية٢٠٤٠، ووزارة الاقتصاد إحدى أهم مرتكزاتها الأساسية التي تتطلب تضافر الجهود وتعاون وانسجام الجميع.