“الكل” ينتظر التغيير

13 سبتمبر 2020

الوصال – خلفان الطوقي 

الوصال – مراسيم سلطانية سامية وتوجيهات وتعليمات ومنشورات وقرارات حكومية بالجملة صدرت خلال الأشهر القليلة الماضية وبشكل متسارع متوقع، ومن المنطق أن ذلك سوف يغير من الواقع الموجود إلى واقع أفضل، ومن الطبيعي أيضا أن لا تحدث هذه التغيرات في يوما وليلة، أو أن يحس بها ويلاحظها المتلقي لحظة بلحظة، لكنها ستحدث حتما بشكل تدريجي وسيلاحظها الجميع ولو بعد حين.

جملة المراسيم السلطانية وما تبعها من قرارات في دمج الوزارات التي تتشابه اختصاصاتها، والزام رؤساء الوحدات بتقارير دورية تشمل الانجازات والتحديات وتقديم خطط عمل تنفيذية، وتقليص الهيئات من 19 هيئة إلى 10 هيئات، وإلغاء 5 مجالس، وضم الشركات الحكومية لتكون جمعيها تحت مظلة جهاز استثماري واحد، وتعين شخصيات جديدة في مجلس الوزراء من رؤساء تنفيذين لشركات قطاع خاص وبعضهم ممن لديه خبرات عملية في قطاعات منوعة، وبعضهم ذو خلفيات أكاديمية، وتعين مساعديهم بنفس الطريقة، والاستغناء عن موظفي الحكومة ممن أكمل 25 سنة من الخبراء والمستشارين والمدراء المختصين واستثناء ما نسيته 30%، وإحالة موظفي الحكومة ممن اكمل 30 عاما واستثناء 30% منهم حسب رؤية كل رئيس وحدة، والمنشورات المتكررة التي صدرت من وزارة المالية بتقليص أوجه الصرف في كل الوحدات الحكومية المدنية والعسكرية والأمنية، وغيرها من التعليمات المتداولة بين عامة الناس لها أبعاد وأهداف قد لا نستوعبها وقت إقرارها، وقد تأثر بعضنا في لحظاتها الأولى، وقد تنفع أو ينتفع بها البعض الآخر، وقد تثير جدلا للبعض لبعض الوقت. في ظاهر الأمر معظمنا يتفق، أن جملة التغيرات الأخيرة تهدف إلى التغير إلى الأفضل، وإلى جملة من الأهداف أهمها ضخ الجهاز الإداري بدماء وأفكار جديدة، وسرعة إتخاذ القرار الحكومي ومرونته وتعاطيه مع المعطيات والمتغيرات المحلية والعالمية بشكل علمي مدروس، وتطوير الخدمات الحكومية المقدمة إلى المواطن والمقيم والزائر، وحوكمة أداء الموظف الحكومي بغض النظر عن درجته وفق معايير أداء محددة، وزيادة نسبة الإستثمارات الأجنبية عن سابق عهدها، وتطوير البيئة الاستثمارية للمستثمر المحلي والأجنبي لتكون أكثر جاذبية وتنافسية مع غيرها، والسيطرة على العجز المالي وتقليل الدين العام، وخلق قطاعات إنتاجية جديدة تضمن النمو الاقتصادي السنوي، والتقليل من المصاريف الحكومية غير الضرورية وغيرها من الأهداف السامية الأخرى التي لا يمكن حصرها في مقالة واحدة.

الخلاصة، أن الكل يترقب أن يرى تغيرا للأفضل وباسرع وقت ممكن، بالرغم ان كل منا يفسر كلمة “أفضل” بما يراه مناسبا، لكن لا يختلف اثنين أن كلمة “أفضل” تعني دخلا ماليا أكبر من السابق، فرصا وظيفية اكثر، خدمات تعليمية وصحية واسكانية أرقى، حوكمة في القرار الحكومي بعيدا عن الارتجال والمزاجية، تقيم موضوعي ودوري لكل من يقدم أيا من الخدمات الحكومية لكل مراجع من مواطن أو مقيم، هذا على المستوى الفردي، أما المستوى المؤسسي، فكلمة “افضل” تعني فائض بدلا من عجز، سرعة بدلا من بطء، إنجاز ميداني بدلا من تنظير، مركز متقدم يتقدم ويرتفع سنة بعد سنة بدلا من مركز متأخر، قرار مدروس بدلا من تعامل مزاجي أو قرار ارتجالي، مرونة بدلا من تعنت، خدمة إلكترونية ذكية دون تدخل بشري بدلا من معاملات ورقية تقليدية ومراجعات متكررة لا تنتهي، دليل استرشادي موحد لكل موظف بدلا من مزاجية التعامل لبعض الموظفين، ويمكن زيادة هذه القائمة كل حسب تعريفه ومحيطه واولوياته.