هل عمان جاذبة للاستثمارات الخارجية؟

13 أكتوبر 2020

الوصال – خلفان الطوقي 

صدر قبل عدة أيام تقرير البنك الدولي لممارسة الأعمال لعام ٢٠٢٠م Doing Business الذي يوضح ترتيب ١٩٠ دولة حول العالم، والذي يصدر سنويا من عام ٢٠٠٣م، حيث كانت الدول المشاركة فيه آنذاك ٦٨ دولة، وبسبب مرجعية وأهمية هذا التقرير للحكومات والساسة ومتخذي القرارات والاقتصاديين والأكاديميين والصناديق الاستثمارية العالمية ومراكز البحث الدولية والتجار والصحفيين والوكالات الإعلامية العالمية وصل عدد الدول المشاركة فيه إلى ١٩٠ دولة. ترتيب السلطنة في تقرير DB لعام ٢٠١٩م هو (٦٨) بين (١٩٠) دولة حول العالم، ترتيبنا يعتبر رقم (٤) خليجيا بعد الإمارات والبحرين والسعودية، أما ترتيبنا على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا “MENA” يأتي رقم (٥) بين (١٩) دولة مشاركة، أما مكانة السلطنة في ممارسة الأعمال إذا وضعناها في نطاق من يتشابه معنا في ظروفنا ودخلنا المالي فإنه يأتي في ترتيب (٤٤) من بين (٥٩) دولة، مع الأخذ بالاعتبار أن ترتيب عمان في عام ٢٠١٨م هو (٧١) وعام ٢٠١٧م هو (٦٦). يتضح أن ترتيب السلطنة في تقرير ممارسة الأعمال التجارية يتذبذب بين خانة ٦٠ إلى ٧٠ بين ١٩٠ دولة، ورحلة نقله ورفعه إلى ترتيب أفضل ليست سهلة أبدا، والسبب أن هناك منافسة شرسة وحادة من الدول الأخرى من ناحية، وهناك معايير ومؤشرات أساسية معتمدة وصارمة وهي حوالي (١١) معيارا، تتضمن مستوى الضرائب، وجودة وسرعة التحكيم التجاري، وسهولة الحصول على التسهيلات التمويلية، وسرعة التسهيلات الجمركية، وغيرها من مؤشرات معتمدة، ولكل مؤشر علامة معينة، وعلى ضوء المتوسط لهذه المؤشرات يكون ترتيب الدول، فالسلطنة على سبيل المثال في مستوى الضرائب تعتبر جيدة وهو ترتيب (١١) بين (١٩٠) دولة، ومتأخر جدا في تقديم التسهيلات المالية (١٤٤) ومتأخر أيضا في تحكيم المنازعات التجارية، فترتيبها هو رقم (٩٧) بين ١٩٠ دولة.

بالرغم من صعوبة الانتقال بترتيب السلطنة إلى موقع أفضل في هذا التقرير، خاصة في الظروف التي تمر بها في هذه المرحلة، إلا أن ذلك ليس بالأمر المستحيل، يبقى أن ذلك يتطلب عددا من الخطوات والإجراءات، وأهمها: الجدية في الجهود المشتركة والالتزام من الجميع، والإيمان بأننا قادرون على تحقيق هذا الهدف الوطني، وأن تكون المسؤولية تضامنية، والتيقن أن المسؤولية ليست مسؤولية جهة حكومية واحدة، هذا فيما يخص الناحية الأخلاقية والنفسية.

أما من الناحية الإجرائية والميدانية، فهناك العديد من الخطوات والإجراءات وأهمها؛ وضع (رؤية) تحدد أين نريد أن نكون، وتحديد (هدف) وطني مشترك نسعى إليه، وإقرار (خطط) تنفيذية واقعية ونوعية، وتحديد مؤشرات الأداء للتقويم الدوري للتغير والتطوير والمحاسبة، وتسمية (فرق عمل) مؤهلة ومشتركة ومنوعة بعضها يعمل محليا، وبعضها يعمل على المستوى الدولي، وأعضاء الفرق يكونون من كافة الجهات الحكومية وشبه الحكومية كوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار ووزارة المالية وأمانة الضرائب ووزارة الاقتصاد والبنك المركزي العماني ووزارة العمل وبلدية مسقط ووزارة الإسكان والتخطيط العمراني ووزارة الخارجية ووزارة العدل والشؤون القانونية وجهاز الاستثمار العماني وهيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والهيئة العامة لأسواق المال وشرطة عمان السلطانية وهيئة تنظيم الخدمات العامة وغرفة تجارة وصناعة عمان، وأي جهة لها علاقة بإصدار التصاريح والتراخيص التجارية بشكل مباشر أو غير مباشر، وأن تكون هذه الخطط التنفيذية التفصيلية واضحا بها جهات التنفيذ والمهام المنوطة إليها وآلية ومواعيد تنفيذها.

من المناسب والمنطقي لوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار أن تترأس وتقود هذا الملف، لكن من غير المنطق أن تحقق النجاح بمفردها، لذلك لابد لها أن تستعين بفرق نوعية ومتمكنة تعرف كيف تعمل مع المؤسسات العالمية، وتستطيع التعامل معها بمهنية عالية، فمزايا إقرار فرق نوعية سوف تتعدى رفع ترتيب السلطنة في هذا المؤشر فقط، لكن المزايا والقيم الإضافية سوف تتعدى ذلك لتكون هناك مزايا إضافية في المجالات الاستثمارية والترويجية والمجتمعية والاقتصادية والتشريعية وغيرها، وسوف ترفع موقعنا في مؤشرات دولية أخرى، كما ستستمر في تشجع مزيد من المستثمرين المحليين لممارسة التجارة، وجذب أنظار المستثمرين الدوليين إلى السلطنة. “عمان نهضة متجددة” ولكي نحول هذا الشعار إلى واقع ملموس، فلابد أن تكون كل مؤسساتنا الحكومية تعمل على مدار الساعة كخلية نحل لاقتناص الفرص، فهناك (١٨٩) دولة أخرى تنافسنا بشراسة وبدون هوادة على نفس هذه الفرص، فبعض هذه الدول ربما تعتبر ممارسة التجارة وجذب الاستثمار الخارجي ليس ضرورة ملحة وذا أولوية عالية، رغم ذلك تقدمت علينا، لكن الخيارات المتوفرة للسلطنة ربما تعتبر محدودة خاصة في الظروف الحالية، لذلك عليها أن تضع هذا الخيار خيارا وطنيا استراتيجيا لضمان استمرارية النمو وديمومة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.