احشرها من الغرب

13 ديسمبر 2020

الوصال – خلفان الطوقي


الوصال – جملة “احشرها من الغرب” انتشرت كثيرا قبل عدة ايام في وسائل التواصل الاجتماعي نتيجة حادثة وقعت كما هو متداول في مشادة كلامية بين موظف ومراجع من المواطنين في إحدى المديريات التابعة لوزارة الإسكان والتخطيط العمراني، تقال مثل هذه الجمل الشبيهة عندما يكون هناك تحدي في إنجاز عمل معين بين شخص وآخر ، وأن هناك ثقة تامة من قائل الجملة للمتلقي: بأني واثق أنك لن تستطيع أن تقوم بأي شيء يذكر، وأن مساعيك لن تنجح، وردة فعل المتلقي تكون الاحساس بالتقزيم والتصغير.

لسنا هنا لنتحدث عن هذه الحادثة بالذات، والحكم على من هو المخطي، فهذه ليست مهمتنا، فهناك الأجهزة التنفيذية والرقابية والقضائية هي من سوف ترصد وتحقق وتحكم، لكن الأجهزة الإعلامية لابد لها أن توثق مثل هذه الحوادث لأسباب عديدة أهمها: تسليط الضوء على مثل هذه الحوادث الخارجة عن السياق المعتاد، والحوادث التي يمكن ايصالها لمتخذي القرارات ليحقق فيها، ويحاول تفاديها مستقبلا او تقليلها لمستوياتها الدنيا، علما بأن مثل هذه الحوادث تقع يوميا في صور مختلفة، لكن القليل منها يستعرض لظروف ساعدت هذه الحادثة او تلك لتصل لمسمع الجميع، وخاصة مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي.

مثل هذه الحادثة التي يمكن أن نسميها مجازا “احشرها من الغرب” ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، من المهم تسليط الضوء عليها، لكن الأهم في الموضوع كيف يمكن لاجهزتنا الحكومية ان تقلل من اي سلوكيات خارجة عن السياق المهني الذي يدعو إلى الاحترام والثقة المتبادلة والتعامل الراقي بين الموظف والمراجع أياً كان مواطناً أو مقيما أو زائرا، وهذا لن يتحقق مالم تكون المباديء والاطر القانونية والإدارية والسلوكية واضحة بين موظفي جميع الوحدات الحكومية، ويمكن تقسيمها ببساطة إلى الشكل التالي:

قانونيا: باعتبار أنه لا أحد فوق القانون، والقانون هو الحاكم والفاصل المحايد بين الموظف والمراجع، وهو الجهة المستقلة التي لا تفضل بين هذا وذاك الا بعد التحقق من الخصوم، واعطاء كل ذي حق حقه.

إدارياً: وجود وثيقة أو دليل استرشادي يوضح أفضل الممارسات الادارية التي تخص “خدمة العملاء” والوصول إلى رضائهم أو درجة الرضى المتعارف عليها مجتمعيا، والحاكم هنا بين المتخاصمين هو “معايير الاداء” المكتوبة في وثيقة الدليل الاسترشادي.

سلوكيا ولفظيا: وتحكمها الاعراف المجتمعية، والتي تتبنى مباديء الاحترام المتبادل بين الناس، والتعامل الانساني المبنى على الذوق والرقي في السلوك وتخير أفضل الكلمات والألفاظ ، وما ينطبق في المجتمع، فإنه ينطبق في التعاملات الرسمية بين الموظف الحكومي والمراجع.

حادثة “احشرها من الغرب” هي فرصة لكل الوحدات الحكومية في كل محافظات السلطنة ولكل مسوؤل حكومي أن يستفيد منها إيجابيا، ويرفع من مستوى “خدمة العملاء” على المستوى المؤسسي والشخصي، فالمراجع أصبح اليوم اكثر وعيا من السابق، ويعلم ما له وما عليه، ولن يقف مكتوف الأيادي إن وقع عليه ظلم ما، ويعلم يقينا بأن طرق رد المظالم أصبحت عديدة ومفتوحة، وإن لم ينصف من داخل الوزارة، ربما سينصف من خارجها.