عمان بحاجة لقرارات نوعية

28 ديسمبر 2020

 

الوصال – خلفان الطوقي

أقل من أسبوع يفصلنا عن عام ٢٠٢١م، وهو العام الذي اتفق عليه العمانيون ليكون نقطة بداية انطلاق تطبيق رؤية عمان ٢٠٤٠، الرؤية التي وعد فيها المسؤول الحكومي – كل في مجاله – بنقلة نوعية في الجوانب الاجتماعية والاقتصادية وعلى المستوى المجتمعي والفردي، فماذا يا ترى يريده المواطن من الحكومة في قادم الأيام؟ في هذه المقالة سوف نحاول الإشارة إلى بعض الأمثلة فقط، لكن الحكومة – كل مسؤول حكومي – يمكن له التوسع في الإجابة عما نحتاجه وإسقاط هذه الأمثلة على تفاصيل الخدمات المقدمة للمواطن والمقيم والزائر وحتى المراقب والباحث.
عمان بحاجة إلى قفزات نوعية، فالاحتياجات في عام السبعين إلى بداية الثمانينيات تختلف عن احتياجات الثمانينيات إلى التسعينيات، وبكل تأكيد فإنّ احتياجات هذه المرحلة تختلف تماما عما قبلها، والسبب أن المعطيات والظروف اختلفت بشكل جذري، عليه فعلى المشرعين ومتخذي القرارات ومقرري السياسات أن يستوعبوا هذه النقطة، ويحسنوا قراءة المشهد بتجرد ودقة وواقعية، وعلى ضوء ذلك عليهم أن يتعاملوا مع الأحداث بما تتطلبه المرحلة، فقرارات فترة الانكماش الاقتصادي تختلف كليا عن قرارات فترة التعافي أو فترة الرخاء والانتعاش.
ولأننا مقبلون على تطبيق رؤية عمان ٢٠٤٠ وعلى مرحلة جديدة من عمر النهضة التي أصبحت تسمى بمرحلة النهضة المتجددة، فلنجعلها متجددة بحق، مرحلة عصرية متقدمة بعيدا عن “نمطية” التفكير والتنفيذ ومراقبة الأداء، مرحلة استبدال أنماط من الممارسات البالية بممارسات ابتكارية خلاقة مبهرة وفعالة، تبدأ بتطبيق تغير المفاهيم إلى تسمية المواضيع بمسمياتها الحقيقية دون رتوش وعمليات تجميل قد تكلفنا المزيد من ضياع الوقت والمال والجهد.
ولكي ننجح في تحقيق القفزات النوعية لعمان، فالوزير أو رئيس الوحدة مطالب بإقرار سياسات وإجراءات وقرارات ومبادرات نوعية تخفف من تكالب الظروف المحلية والعالمية على الفرد والمؤسسات ومن وطأة بعض قرارات برنامج التوازن المالي، وعلى أي موظف حكومي – أيا يكن – أن يتفنن في إرضاء المراجع – أيا يكن – وتسهيل معاملته وإيجاد الحلول له من داخل الجهة التي يعمل بها أو من خلال باقي الجهات الحكومية ذات العلاقة ودعمه وتوجيهه، بدلا من إذلاله وبهدلته أو ابتزازه أو إضاعة وقته أو تعكير مزاجه.
نحتاج إلى قفزات نوعية تزيل الارتجالية والمزاجية والمحسوبية وممارسة السلوكيات المريضة لدى البعض من الموظفين إلى “تقنية” متطورة ليس في جهة حكومية واحدة، بل إلى تطبيق إلكتروني واحد يمكنك من خلاله إنهاء جميع معاملاتك الحكومية دون تدخل أو مماطلة بشرية محبطة، فالإنجاز الحقيقي في المجال التقني هو ارتفاع مستوى الخدمة لجميع الجهات وفي كل المحافظات، ليس في جهاز شرطة عمان السلطانية على سبيل المثال أو في محافظة مسقط فقط.
نحتاج إلى قفزات نوعية في تطبيق الحوكمة في أسرع وقت ممكن ومحاكمة كل معرقلي التنمية والإعلان عنهم، فالجهات الرقابية والتشريعية أوجدت للأنصاف بين المتخاصمين ونشر العدالة وتسمية الفاسد بالفاسد وتعديل السلوكيات الخارجة عن القانون، على هذه الجهات أن تسعى بكل صدق وشفافية أن تضمن مبدأ أن “عمان أولا، ولا أحد فوق القانون” ولا مجال أو رحمة لمن يسعى لعرقلة – بأي شكل كان- إلى تطور البلاد وتقدمها.

بالمختصر، عمان تقدمت وما زالت تحتاج إلى إصلاحات جريئة وقفزات نوعية على مستوى الأنظمة والتشريعات والقوانين والهياكل الإدارية وحوكمة الخدمة وسلوكيات المسؤول والموظف، ولا مجال لمزيد من التأخير وإضاعة الوقت، فمصلحة عمان العليا لا تهاون فيها، وتستحق أفضل ما لدينا على الدوام، لذلك فالحل يكمن في القفزات النوعية التي تستطيع التأقلم ومواكبة ظروف ومعيطات المرحلة الحالية والمستقبلية وتطلعات وطموحات رؤية عمان ٢٠٤٠.