الشخصية الحكومية لرؤية 2040

3 يناير 2021

الوصال -خلفان الطوقي

هذا الأحد ليس يوما عاديا، إنه أول يوم عمل بعد انقضاء عام استثنائي هو 2020 يوم الأحد هذا هو أول يوم عمل لرؤية عمان 2040، وأول يوم من تنفيذ الخطة الخمسية العاشرة، لذلك فهذا اليوم ليس عاديا إنما يوم عظيم وعلى المجتمع أن يستشعر بكل مكوناته – الفردية والمؤسسية – أهميته وحجم المسؤوليات العظيمة التي يتأمل المواطن والمقيم والزائر أن يلامسها والتي تتوافق مع تطلعاته وطموحاته.

وبما أننا بدأنا اليوم أول يوم من الرؤية الوطنية “عمان 2040” فلابد أن تتغير سلوكيات وعقليات الشخصيات الحكومية وعقلياتها ولا يستثنى منها أحد، لكن تبقى للإدارات العليا مسؤوليات أعظم بحكم تأثيرهم وصلاحياتهم، وأهمها استيعاب ووضع هذه (القواعد) حاضرة أمام مكاتبهم:
أهمية الوقت: إن عامل الوقت في غاية الأهمية، والساعة تعني الكثير عند الأمم الحية خاصة التي تحاول أن تتقدم وتنمو وتكون في المقدمة، وكل ساعة مهدرة تعني خسارة لنا، ومكسبا لمن ينافسنا، أهمية الوقت تكمن في سرعة القرار وفي سرعة الإجراءات وفي سرعة إنهاء المعاملة وفي سرعة التأقلم مع المتغيرات المحلية والإقليمية والعالمية، لم تعد كالسابق كلمة مطاطية، بل يمكن أن تقاس وتقيم وتحطم من الأرقام السابقة فترة بعد فترة.

قانونيا: هناك محاولات ومبادرات سابقة على سبيل المثال لا الحصر “مختبرات تنفيذ 2017م” حاولت التغلب على بعض العراقيل الأزلية والتشابك في بعض المهام والصلاحيات بين الجهات الحكومية، وكثيرا من المبادرات صدمت بواقع صلب، هنا تأتي مهمة المسؤول الحكومي برفع توصية قانونية فورية تجعل جملة “غير مسموح” إلى “ممكن” والممنوع إلى مسموح مع كلمة شكرا.

إنسانيا وخدميا: تركيز رؤية 2040 في مجملها خدمة الإنسان ورفع شأنه، وهناك محور خاص في وثيقة الرؤية باسم الإنسان والمجتمع، فإذا تم تفنيد هذه الكلمة، فستجد المقصود هو توفير افضل خدمة إلى المواطن والمقيم والزائر، وكيفية تجويد الخدمة بما يتناسب وسقف توقعاتهم الذي يتطور يوما بعد يوم، وما على المسؤول الحكومي إلا أن يستحدث الآليات واللوائح التنفيذية والسبل والممكنات الكفيلة لذلك.

تقنيا: طرح موضوع التقنية في السلطنة كان مبكرا ومنذ حوالي 1997م، وإن تحققت بعض القفزات في بعض الجهات الحكومية، إلا أنها متأخرة ودون الطموح في بعض الجهات الأخرى، والمسؤولية تتطلب سرعة عالية لهذه الجهات أن تبدا من حيث انتهى الآخرون، وتصل بمستوياتها لتواكب مثيلاتها من الجهات المتقدمة، والمسؤول الحكومي الحالي عليه أن تكون هذه النقطة اهم أولوية له لعام 2021م وتقليل نسبة مراجعة الوزارة التي يعمل بها بنسب قياسية، ويمكن أن يضع ذلك كنسبة مئوية، وأن يكون التدخل البشري محصورا ومحدودا جدا ولا يزيد عن نسبة مئوية معينة.

تنافسيا: كما يعلم الجميع إن السلطنة عضو مشارك في كثير من المنظمات والمنتديات الدولية الرصينة الحكومية والمستقلة، وبحكم انضمامها يتم وضع ترتيب لها حالها حال الآخرين، ومعظم المسؤولين لديهم دراية كاملة – كل حسب اختصاصه – بترتيبنا، وحان الوقت لنتجاوز ذلك إلى أن نضع الترتيب السابق “معيارا تقييميا” ونحطمه سنة بعد سنة، ولتكن هذه الخطوة أداة “تقيم” إضافية، بالإضافة إلى أدوات “الحوكمة” المحلية.

النظرة الشمولية: تحقيق الرؤية ليس سهلا بل يتطلب التكامل والتنسيق والانصهار الحقيقي بين الوحدات الحكومية، والعمل كعقل وروح وجسد واحد، والابتعاد عن مبدأ الجزر المتناثرة، واستبداله بالمبدأ العميق بأن أي معاملة فردية أو تجارية منجزة تعتبر نقطة إضافية لتحقيق فائدة عظيمة اجتماعيا واقتصاديا وأمنيا، وستجلب نتائج إضافية تفيد الجميع.

الإحساس بالمسؤولية: الحس المسؤول لابد أن يتحول من شعور عاطفي إلى ترجمة واقعية في شكل مبادرات ومشاريع وتطبيقات وإجراءات تلامس كل مراجع للجهات الحكومية، فالناس لا تصدق التصريحات الإعلامية الرنانة مالم يلامسها في الواقع الذي يعيشه.

بداية التخطيط لرؤية عمان ٢٠٤٠ قد أكمل ٧ أعوام، ولا مجال لتضييع مزيد من الوقت، خاصة إنه أصبح لها كيان مستقل بمسمى وحدة متابعة تنفيذ رؤية عمان٢٠٤٠ وتتبع مجلس الوزراء وبرعاية مباشرة من مولانا السلطان هيثم بن طارق المعظم – نصره الله وأيده –