دعامات “سمَّار ” الأرض لن تصدأ وعمان الراسخة لن تميد

27 يناير 2021

الوصال- كتب الصحفي والأديب الأستاذ حمود بن سالم السيابي نصاً مؤثراً عن رحيل السيد هلال السمار :

يهلُّ اسم السمَّار مجلَّلاً بأمجاد الامبراطورية العمانية على امتداد الشرق العربي الذي تستفتح به الشمس إلى الشرق الأسمر المشعشع بالقرنفل حيث تغرب الشمس لتشرق عمان. وتصافح الآذان دويَّ الرعد لاسم السَّمَّار وقعقعة السيوف فقد امتشقتْهما عمان معاً فلم يُغْمدا ولن يُغْمدا.

ومن غبار الحروب ورجفة الأرض بالتكبير يطل الأب السَّمَّار متوضئا بالنصر ليلقي في أسماع الإمام سعيد بن سلطان بشارات الفتوح وقد “تسمَّرتْ” الجغرافيا بمداميك أفعال الرجال فكان الوسام “اسم السَّمَّار”.

وعلى خطى الآباء مشي السيد هلال بن حمد السَّمَّار على ذات الأرض الراسخة بمسامير الأماجد لترعف الخطوات بأكثر من حصن وفي أكثر من حاضرة.

وكما عرفتْه عمان لا يمشي إلا متنكبا للتَّفق ليسمِّر الدروب في أحداثيات الجغرافيا. ولا يجلس إلا متكئا على التفق ليسمِّر الجلسة فيعطي لبرزة الشهباء الرزانة ولحصن الرستاق العنفوان فتستعيد الذاكرة هيبة اليعاربة والبوسعيديين ومقاديم الرجال من قبائل عمان.

وكلما شرَّف السيد هلال بن حمد السمار الأمكنة ازدانتْ به الأمكنة واشرأبَّتْ الأعناق نحو هذا الشامخ الذي يتصدر المجلس حيث يجلس ، فيخفر معه أزمنة أدم وصحار ونزوى وقصرى ومسقط وبركاء وجواذر وزنجبار.

ويتحدَّث السيد السَّمَّار فتقرأ العيون كتاب “الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين” لابن رزيق فأجداده في الصفحات ترتعد بسِيَرهم فرائص الأزمنة.

ويصمتُ السيد هلال بن حمد السَّمَّار فتنطق فصول كتاب “الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد” للشيخ سيف بن حمود البطاشي فهناك الأكابر الذين يتوارثون الشموخ كابراً عن كابر.

ويوم يترجَّل السيد هلال بن حمد السَّمَّار عن حصان الأيام فإن الوطن يستذكر الفارس والمحارب والوالي والوزير والمستشار ورجل النهضة العمانية فيبكي أمَّة في رجل.

ولقد التقيته في قلعة الرستاق مطلع النهضة المباركة فدخلتُ إلى حيث كان يجلس من صباح اليعاربة ، وصافحتُ في شخصه الكريم برج الريح.

وقرأتُ سيرته في أحاديث أبي ليتكرر “جاء السيد السَّمَّار” و”التقينا بالسيد السَّمَّار” و”زرنا بصحبة السيد السَّمَّار”.

كما كنتُ في نزوى قبل أيام أستنطق عصرها المهيب فكان السيد هلال بن حمد السَّمَّار في مشاهد أمسها الزاهي وأَلَق يومها الممرّد بالمجد.وكان طيفه بتفقه في الدروب ليعطي لرائعة سلطان بن سيف اليعربي استحقاقها من الإجلال.

لقد امتشقتْ عمان السَّمَّار والسيوف معاً ولم يُغْمَدا ولن يُغْمَدا ، فدعامات السَّمَّار في الأرض لن تصدأ ، والأرض الثابتة لن تميد.