الملف الاقتصادي في خطر

15 فبراير 2021

بقلم/ خلفان الطوقي

يحاول الكاتب في بعض الأحيان اختيار عنوان ملفت لكي تصل رسالته للمسؤول ومتخذي القرار، وأحيانا يختار عنوانا إيجابيا ليتمكن من إفراح متابعيه، لكن العنوان أعلاه واقعي ومتجرد قدر الإمكان، يرصد فيها الكاتب وكأنه استطلاع غير علمي أو رسمي لآراء ومشاهدات ووجهات نظر منوعة من مواطن مستقل أو مقيم أو موظف في قطاع حكومي أو خاص أو صاحب مؤسسة تجارية أو شريك أو مستثمر في مؤسسة تجارية يعنيهم الوضع الاقتصادي في السلطنة، ليس استطلاعا علميا لكنه واقعي ومركز، ومن المجدي أخذه بجدية، والبناء عليه بدراسات علمية عميقة وبحوث رصينة.

سؤالي الموجه إلى الشرائح المجتمعية المنوعة: إلى أين متجهون اقتصاديا؟ تتفق الإجابة إلى ما هو أصعب، والأسباب كثيرة، أولا بسبب ظروف خارجية ولا علاقة لنا بها، وهو تباطؤ الاقتصاد العالمي نتيجة زيادة المعروض عن الطلب من النفط، والحرب الاقتصادية والتجارية المتصاعدة بين الولايات المتحدة والصين إبان حكم الإدارة السابقة للبيت الأبيض، وطول أمد واستمرارية جائحة فيروس كورونا وفصائله المتحورة.

أما محليا: القرارات التي اتخذتها الحكومة بدأ من إقرار الضريبة الانتقائية، ومن ثم إقرار ضريبة السلع المحلاة، ورفع الرسوم على كثير من الخدمات الحكومية، ومن ثم رفع الدعم التدريجي عن تعرفة الكهرباء والماء، والذي سبقه رفع الدعم عن المشتقات النفطية، إضافة إلى الانخفاض الملحوظ في الإنفاق الحكومي في المشاريع الحكومية في السنوات الأربع الأخيرة، مع تأخر صرف مستحقات المؤسسات التجارية المنفذة لبعض المشاريع الحكومية، وتأثير ذلك على شركات المقاولة المساندة من الباطن (sub-contracts )، وتلاها بمدة بسيطة إقرار تطبيق ضريبة (VAT) القيمة المضافة بقيمة ٥٪ على معظم السلع والخدمات الاستهلاكية والمقررة مع مطلع أبريل ٢٠٢١م، والإعلان عن برنامج الأمان الوظيفي الذي يشارك الموظف وصاحب العمل في تمويله، وأخيرا إعلان الحكومة عن نيتها لرفع تصاريح ومأذونيات العمالة الوافدة إلى ما يقارب ٧ أضعاف في بعض الوظائف.

السؤال الذي يطرح نفسه: هل سوف يصمد الاقتصاد العماني مع المتغيرات والمستجدات التالية: عشرات الآلاف من العمانيين في القطاع الحكومي تم تقاعدهم مع نهاية عام ٢٠٢٠م، وعشرات الآلاف من العمانيين والأجانب تم تسريحهم بسبب آثار فيروس كوفيد19 وفقدهم لكثير من العقود التجارية، وإعلان عدد من الشركات عن نيتها للإغلاق والتصفية أو تقليص أعمالها، ومئات الآلاف من الأجانب الذين تركوا السلطنة في عام ٢٠٢٠م والتي تقدر حسب الإحصائية التي نشرها صندوق النقد الدولي حديثا بنسبة ١٥.٧٪ من عددهم الإجمالي، وعدم استطاعة كبرى المجمعات التجارية من إقناع المستثمرين من تأجير محلاتهم ومكاتبهم، والشكاوى المتكررة من أصحاب العقارات لعدم تمكنهم من إيجار بناياتهم ومنازلهم، بل عدم استطاعة بعضهم لدفع المستحقات البنكية، وامتناع كثير من المؤجرين عن الدفع لسبب أو لآخر، والحال ينطبق على قطاع الضيافة وأصحاب الفنادق والمنتجعات والأعمال المرتبطة بها وتجار التجزئة والمطاعم والمقاهي وباقي الأنشطة التجارية الأخرى.

هذه جزء من المعطيات والمستجدات التي ظهرت بشكل واضح في عام ٢٠٢٠م، لكن الحقيقة أن كثيرا منها نتيجة تراكمات سابقة منذ نهاية ٢٠١٤م، فهل مع هذه الظروف المتراكمة ستتمكن السلطنة من تخفيض كلفة إنتاج السلع والخدمات، وتكون شركاتها ومصانعها منافسة محليا ودوليا؟ وهل مع هذا الكم من القرارات والتوجهات والمعالجات المالية، ستتمكن الحكومة من توسعة النشاط الاقتصادي أو تكبيله بما لا يستطع؟ هل ترى الحكومة أن التوقيت مناسب لفرض هذه القرارات والتشريعات وفي وقت قياسي ولا يمكن تأجيلها لبعض الوقت إلى أن يستعيد القطاع الخاص نشاطه ويجمع أنفاسه وقواه؟ هل هذه السياسات ستمكن السلطنة من تقليل الانكماش الاقتصادي، وتقليل العجز المالي الذي وصل إلى ١٧٪ من إجمالي الناتج المحلي مع نهاية عام ٢٠٢٠م؟ هل ستتمكن الحكومة من خلال الضرائب المتنوعة والرسوم الجديدة من خلق وظائف للعمانيين في عام ٢٠٢١م وما بعده؟ هل هذه القرارات ستكون مغرية للمستثمر الخارجي وخاصة في هذا التوقيت، في حين الإعلان عن مبادرات وحزم اقتصادية لتنشيط التجارة واستقطاب الاستثمار الخارجي والمحافظة على ما تبقى من الاستثمار المحلي في بعض دول الخليج؟ وهل سوف يستطيع المستثمر المحلي الصمود، أو أنه سوف يقرر الإغلاق أو التقليص التدريجي أو الهجرة لسوق آخر أو وضع مدخراته في وديعة ثابتة أو سندات محلية أو دولية؟ وهل هذه المعالجات سوف تؤتي ثمارا مالية مؤقتة لخزينة الدولة أو توسعا اقتصاديا طويل المدى يفيد الجميع؟ هل القوة الشرائية للمواطن والمقيم والزائر سوف تحافظ على حالها أو سوف تتأثر إيجابا أو سلبا؟ وغيرها من الأسئلة، وكثيرا من المؤشرات التي يجب أن تقرأ بعمق إضافي، وكثيرا من المواقف والمشاهدات التي من الأجدى التفكير فيها ومن جميع زواياها، وتبقى الإجابات عند من يدير الملف الاقتصادي.