ما لم نعمل.. أيام أصعب قادمة

2 مايو 2021

الوصال – خلفان الطوقي

أصبح من المعلوم لمعظم الناس التحديات التي مرت على السلطنة منذ بداية عام 2015، وتضاعفت وتزايدت هذه التحديات منذ الربع الثاني من عام 2020 مع انتشار فيروس كورونا محلياً وعالمياً، وتشابكت التحديات ببعضها البعض منها الاقتصادية والاجتماعية والصحية، فبعض آثار هذه التحديات المؤلمة ظهر بعضها للعيان، وبعضها سوف يظهر في قادم الأيام، وربما تكون أصعب وأعقد.


وتفادي ظهور مضاعفات وآثار مؤلمة مستقبلية أخرى، مشروط بمواجهتها مواجهة عملية جادة ومبكرة، فكلما كانت مواجهة الدولة للتحديات مبكراً، كلما كانت الخسائر أقل ومحدودة ومحصورة، وبالإمكان بسهولة نسبيا إيقاف هذا النزيف قدر المستطاع، والعكس، فكلما تأخر التدخل من الحكومة بصورة مبكرة وجادة، كلما زادت رقعة الخسائر بين الأفراد والمؤسسات، حينها يكون العلاج معقداً وفاتورته مُكلفة جداً، وأثر التدخل المتأخر يكون ضعيفاً ومحدداً، فلا أثر ملحوظ لفرق النجاة بعد غرق المركب وخراب مالطا.

التدخل من الحكومة لا بُد أن يكون مبكراً قدر الإمكان، وكل تأخير في هذا الموضوع ليس خيراً، بل ستكون آثاره قلة وظائف وتسريح مزيد من العمالة الوطنية وغير الوطنية، وإغلاق أنشطة تجارية وقضايا ومحاكم، وإفلاسات، وتدهورا في معظم الأنشطة التجارية وضعفا في القوة الشرائية، بالإضافة إلى انتشار الكآبة والسلبية والأمراض النفسية بين كثير من أفراد المجتمع.
ظهر جزء من هذه الآثار ومالم تكن هناك خطط إنقاذ عملية عاجلة وجادة، فإن تفاقمها حاصل لا محالة، فالنتائج تكون حسب المدخلات، فكلما كانت المُدخلات عملية وصائبة، كلما كانت النتائج ناجحة، فالعلاقة فيما بينهما طردية.

فما العمل؟

لا يكفي أن يكون العمل من جهة واحدة أو جهتين أو ثلاث جهات، ولا يمكن أن يعول على وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، والبنك المركزي العُماني فقط، لابد أن يكون هناك توزيع للأدوار والمهام على كل الجهات الحكومية دون استثناء. فوزارة العمل لا بُد أن تُسهل وتخفض رسوم العمالة قدر الإمكان، ووزارة الإسكان والتخطيط العُمراني لا بُد أن تُعيد النظر في رسوم الانتفاع لعام 2020 و2022، ووزارة التنمية الاجتماعية عليها أن تُعلن عن خطة توسعتها لمنظومة الحماية الاجتماعية، هذه أمثلة فقط، لكن يبقى المطلوب أن تتقدم كل جهة حكومية على حدة بخطة ‘إنقاذ’ و”دعم” لكل المستفيدين منها.

إن خطة إنقاذ جزئية من كل جهة حكومية يتم ضمها لخطة الإنقاذ الشاملة باتت مطلبًا مُلحًا؛ فالمسؤولية ثقيلة، ولا بُد من الجميع تحمل جزءٍ من المسؤولية، ليسهل حملها، ربما مسؤوليات بعض الجهات أقل من غيرها، لكنه من الضروري تحمل جزءٍ من المسؤولية، ولا بُد للجميع تقديم خططهم التحفيزية والإنقاذية في مُحيطهم الذي يخصهم، ولا يعفى من ذلك أحد. فعُمان تمر بمرحلة حساسة واستثنائية، ولابُد من مواجهة أيام قد تكون أصعب. يكون ذلك بعدم الاستسلام أو الصمت، بل العمل بشكل عاجل بجهود جماعية تكاملية مضنية ومخلصة وخلاقة واستثنائية، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.