إشارة الحق وتمحيصه ” فلسطين” فليباركم الله!

14 مايو 2021

الوصال- محمد النهاري

ما برهنه الفلسطينيون هذه الأيام من نضالٍ وثباتٍ و مقاومةٍ وتضحياتٍ ما هي إلا استمرارٌ لرحلةِ نضالٍ ليس لها مثيل منذ عام ١٩٤٨ ذلك أنًَ الحقَّ ليس بالعدة والعتاد وليس نزهةً إذا أرهقوا تنازلوا واستسلموا وليست قضية يتداولها الساسة على أهوائهم و حساباتهم بل رموا بكل ذلك في سبيل هذه الأرض التي تكالب عليها كل الظلمة في الحياة جيلاً بعد جيل وما بدلَّ الفلسطينيون عنها تبديلا، كنت صبياً أعجب منهم كيف لك أن تواجه النار بالحجارة وأنت تعلم المصير بمنطق الواقع والعقل الذي أذابوه بإيمانهم وعزيمتهم وثباتهم ورباطهم على الحق وإن ماتوا وإن أصيبوا وإن سجنوا وإن رأوا الخيانة من أخٍ فلا مناص عن الحق الذي توارثوه كما يتوارث الأبناء الحمض النووي من الأسلاف وإن عجبي صبيا لم يكن إلا حقا رأتها عيناي ولم يقدره عقلي وقلبي وكبرت وما رأيت عجبي إلا يكبر من مروءة هؤلاء وطغيانهم في الحق والنضال وكم استصغرت نفسي عندما رأيت حالهم وأنا استسلم للواقع في كثيرٍ من الأحيان وتكاد مقاومتي تقوى على أيامٍ وشهورٍ حتى أقبل بواقع الأمر! فما هذا السر العظيم الذي وضعه الله في الفلسطينين ليصبروا صبرا على الإرهاب اليومي لكيان قد أجمع عليهم كل فنون التنكيل والاستبداد والظلم وما زال النضال الفلسطيني يلهمني ويعلمني ويؤدب نفسي على الحق المحض النقي وإن طال وإن استعصى وإن تجبرت الظروف والأحوال عليه وكلما نهلت من ذلك النبع الذي لا تفسير له ولا حدود له ولا نهاية له شعرت بالعطش والظمأ وكأني أركب ركابا في صحراء قاحلة وما زادي إلا في كل حدثٍ استزيد منهم وأمضي في هذه الصحراء المليئة بالوحوش و الأفاعي الدنيئة التي لا ترحم نفسي من العطش والتعب! وكل إسهابٍ فيكم هو مواراة عن عجزنا، وكم محصت القضية الفلسطينية بنضالها وشموخها الحق من الباطل وكم أزاحت أقنعةَ الباطلِ الذي تلوَّن بالحق وكأن مصير هذا القضية هو إظهار الحق وأعوانه وتعرية الباطل وأتباعه والتذكير فيه إلى أن يأتي وعد الله الذي لا يخلف الميعاد ; فليبارك الله نضال الفلسطينين وليبارك رميهم وليبارك الله نفوسهم وليبارك الله سعيهم وما أعجز الكلمات فيكم وخير من قال فيكم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فقال : “لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله. وهم كذلك”، قالوا: يا رسول الله وأين هم؟ قال: “ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس”.