ماذا نريد من الإعلام؟

17 مايو 2021

الوصال- سالم العمري

سؤال يطرحه الكثيرون بين فترة وأخرى هنا في السلطنة وهنا محاولة سريعة للإجابة في الفقرة الأولى من هذا المقال إجابة سريعة للقارئ الذي لا يملك الوقت ثم سأحاول التفصيل غير الممل في الفقرات اللاحقة.

في بلد مثل عمان وفي مرحلة تطورها الحالي وأيضا مع التطور التكنلوجي الذي يصل إلى كل يد وليس إلى كل بيت فقط أعتقد أن أهم الأدوار المطلوبة من وسائل الإعلام:

1-الصحافة: البحث عن كشف ما هو غائب أو البحث عن الإجابات للجمهور سواء كان هذا الجمهور المواطن والمقيم أو صانع القرار (مثال لمادة صحفية)

2-الاتصالات التسويقية: إيصال رسائل معينة محددة من جهات حكومية أو شركات أو مؤسسات مجتمع مدني إلى الجمهور وتندرج كثير من ممارسات العلاقات العامة تحت الاتصالات التسويقية (مثال لمادة اتصالات تسويقية)

3-صناعة الترفيه: وهي صناعة ترتبط بالصناعات الإبداعية وتزداد أهميتها يوما بعد يوما (مثال لبرنامج ترفيهي)

إن الذي يطالب الصحفي بأن يعمل عمل الاتصالات التسويقية أو العلاقات العامة أشبه بمن يطلب من المحامي أن يقوم بمهام الادعاء العام أو أن يقوم الادعاء العام بعمل المحامي فرغم أن كليهما يعملان في منظومة هدفها تحقيق العدالة لكن الأدوار مختلفة وهذا لا يعني أن المحامي قد لا يكون مؤهلا إذا أخذ المسار اللازم لأن يكون في الادعاء العام والعكس كذلك ولكن اختلاف المواقع والأدوار هنا أتى لخدمة تحقيق العدالة وستكون المنظومة ناقصة في حالة عدم وجود أحدهما وهذا الأمر ينطبق على الصحفي والمختص بالاتصالات التسويقية، فوجودهما مهم في المنظومة الإعلامية وللأسف نجد خلطا في المفاهيم لدى عدد من المسؤولين سواء في الجهات الحكومية أو حتى عدد من المشتغلين في الإعلام بين دور الصحفي ودور المختص بالاتصالات التسويقية.

هل يمكن أن نستغني عن الصحافة؟

هنا عند الحديث عن الصحافة،فالقصد الصحافة بجميع أشكالها: إذاعية، مرئية أو مكتوبة والتي تهدف إلى كشف ما قد يغيب من إجابات لدى الجمهور سواء كان هذا الجمهور المواطن والمقيم أو صانع القرار.

وأكاد أجزم أن كثيرا من التحديات التي تواجه عمان وعددا كبيرا من دول العالم الثالث اليوم كان غياب الصحافة الحقيقية أحد أسبابها إذ لم ينظر بشكل جاد إلى مدى أهمية الصحافة في تنمية أي بلد من خلال دورها في الرقابة والحوار المجتمعي وإلى أن الدور الرقابي للصحافة يسهم بشكل كبير في أن يراقب الموظف العام نفسه رقابة أشد ربما من الرقابات الإدارية والقوانين فيؤدي أعماله بمهنية أكثر وبحرص أكبر.

كلما كانت الصحافة مراقبة وكاشفة لأي تجاوزات أو حتى إخفاقات ساهم ذلك في حماية المال العام وتطوير عمل المؤسسات ما ينعكس على تقوية مسيرة النمو في أي بلد على الأمد الطويل، كما أن دور الصحافة في إشراك المجتمع في النقاش العام وتعدد الآراء وتنوعها حتى لو اختلفت بعض الآراء مع الحكومة ساهم ذلك في الرقي بالتفكير الجمعي من جهة وساهم أيضا في ثقة المجتمع في شفافية صحافته وإعلامه ما يحميه من أي إشاعات أو أخبار مضللة.

هل لدينا اتصالات تسويقية؟

في عمان اليوم كثير من شركات القطاع الخاص تمتلك أقساما قوية لتسويق منتجاتها، لكن كثيرا من الجهات الحكومية لم تدرك بعد أن الرسائل الخاصة بمؤسساتها تقع في هذا الإطار، وكثيرا ما يفاجئني حين يتصل مدير لدائرة إعلام في إحدى الجهات الحكومية بإحدى وسائل الإعلام طالبا من الوسيلة الإعلامية أن تقوم بعمله نيابة عنه وهذا دليل على أن عددا لا بأس به من المسؤولين عن دوائر الإعلام لديهم عدم فهم لطبيعة عمل دوائرهم وحسب أحد الأرقام فإنّ عدد من يعمل في دوائر العلاقات العامة والإعلام في السلطنة ممن يفترض مهامهم التسويق لرسائل الجهات الحكومية لا يقل عن خمسمئة شخص وجزء كبير منهم إما لا يتمكن من أداء عمله أو هناك إشكاليات غير واضحة تمنعه من تأدية مهامه هذا غير عدد لا بأس به من الصحفيين الذين تطوعوا أو يقدمون خدمات مدفوعة ويعملون ليل نهار للتسويق للرسائل من الجهات الحكومية لكن بعض طرق إرسال تلك الرسائل تعود إلى أيام الفترة الناصرية في مصر والتي انتشرت مدرستها في كثير من أجزاء العالم العربي بحكم تأثير القاهرة الثقافي على العالم العربي.

صناعة الترفيه.. الصناعة المظلومة

يستهلك جيل الشباب اليوم المحتوى الترفيهي بشكل كبير جدا ومعظم استهلاك العمانيين من الترفيه سواء من خلال الانترنت أو التلفزيون هو لمواد منتجة في الخارج سواء تلك القادمة في أغلبها من الولايات المتحدة أو إقليميا من دبي والقاهرة والكويت ومؤخرا من الرياض وهنا لسنا البلد الوحيد الذي هو في خانة ممن يستهلك ولا يصدر ولكن إنتاجنا للجمهور المحلي أقل من معظم دول المنطقة إذ نحتاج إلى إعادة النظر في هذا القطاع واعتباره قطاعا مهما وليس قطاعا هامشيا.

ما هو الوضع الآن في عمان؟

لا أستطيع الجزم تماما أن المهام الثلاث أعلاه مفصولة فصلا تاما إذ أنها تتداخل وكلما قويت واحدة قويت الأخرى فإذا قويت الصحافة قويت وسائل الإعلام وتابعها الجمهور بشكل أكبر فأصبحت المهمة سهلة للاتصالات التسويقية، كذلك إذا كان المنتج الترفيهي الإعلامي جاذبا قد يحمل في طياته الكثير من الاتصالات التسويقية.

ومع تكرار هذا السؤال مؤخرا (ماذا نريد من الإعلام في عمان؟) أؤكد أنني لست ممن يرون أن هناك تراجعا في الإعلام في عمان مع احترامي وتفهمي لوجهة النظر الأخرى، لكن في الأصل إن الإعلام في عمان كان متأخرا جدا عن بقية أوجه النهضة التي شهدتها السلطنة خلال العقود الماضية، فلم يواكب هذا التطور المحلي كما لم يواكب التطور العالمي ومع أن هناك تطورات حدثت مؤخراً في الإعلام الحكومي والإعلام الخاص إلا أن إيقاع هذه التطورات يحتاج إلى زيادة في السرعة لمواكبة ما تأخرنا فيه لعقود ولمواكبة التطورات المتسارعة عالميا، وبقي أن أؤكد أنه من المهم الإيمان بالأدوار الثلاثة وأهميتها لعمان ولأي بلد ( صحافة، اتصالات تسويقية، وترفيه)