كذب المرجفون ولو صدقوا

19 مايو 2021

الوصال – محمد النهاري

إنَّ أيامَ النضالِ الفلسطينيِّ الذي نعيشه بتفاصيلِهِ البطوليَّةِ ونتهلَّلُ منه فخراً واعتزازاً وأضحت صدورُنَا مختالةً بأولئِكَ الرجالِ الذين رهنُوا أرواحَهُمْ في سبيلِ اللهِ ونصرةِ أراضينا المقدسةِ التي لا سبيلَ لنا فيها إلا بهم وبعزائِمِهِمْ ورباطةِ جأشِهِم ؛ لكنَّ مايعكِّرُ صفوِيَ وصفوَ الكثيرين تلكَ الأصواتُ النَّشازُ المسمومةُ التي تلبِّسُ الحقَ بالباطلِ وقد علمُوا الباطلَ والحقَ إلا أنَّ الغوايةَ والهوى والشهرةَ قد ألفتها قلوبُهم نسأل الله لهم الهدايةَ وإنَّ كثيراً منهم ما أراهم إلا مصابين بمتلازمة “ستوكهولم ” والتي أحيلُ لكم البحثَ فيها لتعرفوا ما أصابَ بعضاً من هؤلاءِ ومختصرها أنْ يعيشَ فيها المضطهدُ أو المختطفُ حالةً من التعاطفِ مع خاطفيه، وقد ارتدى بعضاً منهم لباسَ المنطقِ والآخرُ لباسَ الإنسانيَّةِ والثالثُ لباسَ العلمِ والمعرفةِ والوعيِ في تمييعِ النضالِ الفلسطينيِّ القائمِ ورسمِ صورةٍ نمطيَّةٍ أخرى مخادعةٍ في ظاهرها ما هو باطنٌ فيها فمنهم من يقول ” المقاومةُ و ردَّاتُ الفعلِ الصادرةِ عنها لا فائدةَ منها بل تستجلبُ ردَّاتِ فعلٍ عنيفةٍ جداً من الكيانِ الصهيونيِّ وتخلِّفُ قتلَ الأبرياءِ والأطفالِ ” انظر لحجَّةِ هؤلاءِ وقد لَبِسُوا لباسَ الإنسانيَّةِ فلم ينكروا الفعلَ الذي صدرَ عن المعتدي و المتسبِّبِ بقتلِ الأطفالِ والأبرياءِ بل وجَّهُوا نقدَهُمْ صوبَ من يردُّ الفعلَ نصرةً لهؤلاءِ الذين دفنوا جثامين أحبائِهم بأيديهِم ومنهم الجدُّ والجدَّةُ والأبُ والأمُّ والابنُ والأختُ والأخُ والعمُّ والخالُ والصديقُ والجارُ فأين العقلُ والإنسانيةُ من حُجَّةِ هؤلاءِ !؟ وكأنَّ الأبرياءَ لا شأنَ ولا قربةَ لهم عند المقاومين! ، ويبرزُ لكَ متشدِّقٌ آخرُ فيقول ” ما تقومُ به المقاومةُ من قصفٍ يخلِّفُ موتَ بعضِ سكانِ المستوطناتِ يضعفُ من قضيَّتهم ولو اكتفوا بالمظاهراتِ السلميَّةِ لكان أفضلَ وأسلمَ لهم !!
” وإني لأعجبُ من منطقِ هؤلاءِ الذين يرَون أنَّ الذي أتى من مشارقِ الأرضِ ومغاربها ليغتصبَ منزلَ إنسانٍ بقوةِ السلاحِ والواقعِ وبإرهابِ دولةٍ ندَّدتْ به الأممُ المتَّحدةُ وكثيرٌ من الدولِ و المنظماتِ الحقوقيَّةِ والإنسانيَّة بتوصيفهم نظراء للأطفال والنساء والشيوخ في غزة الذين يجلسون في بيوتهم وممتلكاتهم لا مغتصبين لأرضٍ ولا سارقين لحقوقِ الناسِ فأين التأثير الغربي الذي تنشده من ٧٠ عاما معظمها مضت في المطالب السلمية فما هو التغير الذي حدث؟! ، ويصدح بين الفينة والأخرى المصابون بمتلازمة ” الحزب الفلاني ودولة العلانية لتشتيتِ الناسِ وزراعةِ قضايا بينيةٍ مخالفةٍ لمنطقِ الواقع ” فتخرج من أفوائهم الدسائسُ والفِرقةُ والبغضاءُ لحشرها بين المناصرين للقضية من مختلف المللِ والنِحَلِ فيقول أحدُهُم ” هذهِ عادةُ حماس !! يستغلون القضيةَ لمآرِبِهم الخبيثةِ ويتحالفون مع س و ص ثم يخونون ويصلون إلى هدنةٍ مع الكيان” فانظر إلى مقتِ هؤلاءِ وتلبيسِهم على النَّاس فحماسُ وغيرها لك أن تختلفَ معهم وتبغضَهم وتنتقدَهم فذلك شأنُك ولكلِّ إنسانٍّ الحقُ في نقدِ من أرادَ ولكن ما الرابطُ في هذا؟ وهل أنَّ الصراعَ القائمَ اليومَ حزبيٌّ أم فكريٌّ أم سياسيٌّ؟ لتنفثَ الفتنة فاليوم المقاومةُ الفلسطينيةُ ليست حماسَ فحسب ففيها من مختلف التوجهات و الفصائل ثم إننا نرى المؤيدين لحراك المقاومة من مختلف التوجهات فماذا تريد بسمك غير إثارة المتحفظين على هذا الفكر وذاك بينهم وذلك لشق عصا التضامن بين المؤيدين لحراك المقاومة وكأن الأمرَ قد استتبَّ وأصبحت الأمورُ سياسيةً وهي مغالطةٌ للمنطق لصرف النظر عن القضيةِ الأساسيةِ وهي المقاومة والنضال بمختلف الطرقِ السلميةِ والعسكريةِ وتوجيه الانتباه إلى النزاعات الفكرية والبينية بين المناصرين للقضية وخُصِّصَت بغرضِ الدسيسةِ فئة ما لتفتيت وتشتيت وتفريق الكلمة ! ومن هؤلاء قد لا يدرك وقوفه مع المحتل الصهيوني دون أن يعلم بهكذا حججٍ واهيةٍ ثم يعود ويعتذر وذلك ديدن الشجعان عندما يرون الباطل قد اختلسَ من أفوائهم فيعودون إلى الحق سريعاً ولا تأخذهم العزة بالأثم ومنهم من يزداد في الانسلاخ وهو يعلم سوء الطريق.

إنَّ الوقوفَ على حجج هؤلاء مضيعةٌ للوقت والجهد وإرهاقٌ للنفس التي تلفظ بغضائهم وتتحسر على عقول هؤلاء وقد أصابها اللوث وعميت بصائرهم عن الحق وساروا بين الناس للفتنة و البغضاء وهو أشد ما يقوي شوكةَ الظالمِ المحتلِّ وقد شيَّد وحدة خاصة ” الوحدة ٨٢٠٠ ¹” لبث الفرقةِ بين المتضامنين مع القضية الفلسطينية العادلة وتشتيت الكلمة والهدف ولهؤلاء طرائق عدة أوردنا بعضا منها في هذا المقال، قال تعالى “بَدَتِ ٱلْبَغْضَآءُ مِنْ أَفْوَٰهِهِمْ وَمَا تُخْفِى صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلْءَايَٰتِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ” وختاما أقول : كذب المرجفون ولو صدقوا.


المصادر :
– معلومات عن الوحدة ٨٢٠٠ من إذاعة مونتي كارلو الدولية

– بيان الأمم المتحدة حول تهجير الفلسطينين

– العفو الدولية تتهم الكيان الصهيوني باستخدام القوة الوحشية