“أُسُود العرين” والقوة الناعمة

12 يوليو 2021
الوصال – سالم العمري

القوة الناعمة مصطلح سكّه الأكاديمي الأمريكي المعروف الذي تولى بعض المناصب السياسية والأكاديمية المرموقة في الولايات المتحدة جوزيف صموئيل ناي وهو بالمناسبة أول من تولى أستاذية كرسي السلطان قابوس للعلاقات الدولية بجامعة هارفرد. ويتلخص مصطلح القوة الناعمة في أنها سلاح مؤثر يحقق الأهداف عن طريق الجاذبية والإقناع بدل الإرغام أو دفع الأموال وتتمثل مصادر القوة الناعمة لأي بلد -حسب مصطلح ناي- في إنتاجه الثقافي والفني والفكري والإعلامي.

منذ مدة طويلة لم أر استخداماً للقوة الناعمة العمانية الفنية في إرسال رسائل المودة والحب مثل ما رأيناه في عمل أسود العرين والذي لحنه وأشرف على إنتاجه السيد خالد بن حمد البوسعيدي وصاغ كلماته الشاعر خميس المقيمي وأبدع صلاح الزدجالي مع عبدالمجيد عبدالله في توصيل مشاعر العمانيين عبر لحن بديع وكلمات رائعة وتواصل عاطفي بصوتين منسجمين.

الأغنية كانت الحاضر الأول إعلاميا في كل وسائل الإعلام السعودية والعمانية مرافقة معظم التغطيات المصاحبة للزيارة الرسمية الأولى التي قام بها جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- لأخيه خادم الحرمين الشريفين كما كانت على وسائل التواصل الاجتماعي ثيمة جامعة لكثير من الفيديوهات والصور التي تعبر عن الأخوة بين البلدين.

أكتب هذا المقال،لا لأشيد بالأغنية ولا بمن عمل عليها وإن كانوا يستحقون الثناء وكذلك الأغنية إلا أنني أريد أن نقف جميعا لنستذكر أننا مقصرون جداً في الاستثمار في القوى الناعمة، فلدينا من الطاقات البشرية والمخزون الثقافي ما يكفي لأن نصدر الكثير من الإنتاجات الثقافية المختلفة والتي ستكون جسر عبور قوياً متصلاً في استمراره منسابا في وصوله للخارج، ولعل الفن في عُمان إحدى القوى التي تستحق أن نستثمر فيها، وأسود العرين كانت مثالاً وشاهدا حيا ماثلا أمامنا يشجع أي متردد أو متشكك في قوة الفن وأهمية الاستثمار الثقافي والفني.