صُناع السخط

20 سبتمبر 2021

الوصال – سالم العمري 

 
“سأستخدم نفوذي لإيقاف هذه المقابلة”
هذه الكلمات قالتها مسؤولة عن ملف اتصال وتواصل لمؤسسة مهمة، وأتى استخدام كلمة (نفوذي) في سياق اجتماعي كونها على صلة قرابة بوزير.
 
وكان ردّي أنه مع كل الاحترام والتقدير لها أن من حقها أن ترشح من مؤسستها متحدثا، ولكن ليس من حق هذه المسؤولة أن تمنع أي مقابلة ولا يوجد لديها نفوذ كما هي تتخيل أو تتوقع وهذا ما أكده فعلاً لا قولاً فقط المسؤول المعني بالملف والذي حضر وتحدث لإذاعة الوصال والذي كذلك حضر وتحدث للموظفين الذين كانوا يشتكون من مؤسسته وجلس معهم واقتنعوا بطرحه ووضح لهم الأمر ووضح للجمهور.
 
وكانت المفاجأة أن جزءا كبيرا من المشكلة يكمن في توصيل المعلومة للموظفين أكثر من أي أمر آخر وكانت هذه المسؤولة التي يفترض أنها معنية بالاتصال تتحمل جزءا كبيرا في توصيل الرسالة بالشكل السليم للموظفين وللجمهور المعني.

بلا شك أن هذه المسؤولة أخفقت في توصيل المعلومات للموظفين داخل تلك المؤسسة كما أنها أخفقت في .طريقة تعاملها مع وسائل الإعلام

أذكر هذا المثال فقط للتوضيح، فهذه المسؤولة نموذج قد يتكرر بأشكال مختلفة، فعوض أن يكونوا صانعي اتصال حقيقيين يتحولون لصانعي سخط وواضعي عراقيل لأي تواصل تريده أي جهه، سواء في اتصال وتواصل مؤسسي داخلي، أو اتصال وتواصل خارجي. فالاتصال الناجح بالإضافة إلى كونه علماً إلا أنه في جوهره فن كسب العقول والقلوب وأن تتعامل مع كل الناس وليس أن تجيد فقط التركيز في الترويج لنفسك عند نخبة من صناع القرار.

والتواصل قبل كل شيء هو فن فهم الآخر والإحساس به قبل أن يكون مجرد إرسال كلمات من طرف واحد.
 
يجب أن تنتبه كل مؤسسة حكومية أو شركة حكومية أو شركة خاصة أو جمعية لأهمية من يمسك بملف الاتصال والتواصل فيها سواء هذا الاتصال لمن هم داخل المؤسسة أو لمن بالخارج. وسواء حمل هذا المسؤول مسمى مدير إعلام وتواصل أو مدير اتصال مؤسسي أو مدير علاقات عامة وإعلام، إذ أن الموهبة والفهم والوعي والاقتراب من الجمهور ونبضه أمر مهم. كما أن المعني بالاتصال مؤتمن على أن يخدم المؤسسة التي يمثلها لا أن يضع نفسه أولوية ثم تأتي مؤسسته ثانياً.
 
نحن اليوم في عالم نحتاج فيه أن نضع الاتصال والتواصل حلقة أساسية ضمن منظومة صناعة القرار في أي مؤسسة وعلى كل معني بأمر الاتصال أن يكون على قدر عال من كيفية التعامل النزيه مع الآخرين وفهم حقيقي لطبيعة عمله. حتى لا يتحول من صانع تواصل واتصال إلى صانع سخط عن صورة مؤسسته.