الأداء الفردي والمؤسسي 2022

19 ديسمبر 2021

الوصال – خلفان الطوقي

تتداول كثيراً في الحكومة كلمات وجمل ومصطلحات لم يعتد عليها الكثيرون منذ بداية عام 2021 كمنظومة قياس الأداء الفردي والمؤسسي ومعايير الأداء وإجادة الفرد والمؤسسة وما شابهها من جمل ومفاهيم، وقد قامت وزارة العمل وشركاؤها بجهود ضخمة في التوعية والتدريب والتنسيق مع 57 جهة حكومية لتشمل ما يقرب من 175 ألف موظف لتبدأ لحظة الانطلاقة الفعلية للبرنامج ويعرف اختصارا “إجادة” بتاريخ 2 يناير 2022، بعد اختباره بشكل محصور في هذا الشهر ديسمبر 2021.


برنامج تقييم الأداء الفردي والمؤسسي تأخر كثيرًا لأسباب كثيرة، وكما يقال أن نبدأ متأخرا خيرٌ من ألّا نبدأ، والبداية أصبحت ليست خيارًا بل ضرورة ملحة خاصة مع المطلب المجتمعي – المتكرر والمتجدد – في ضرورة تجويد وتسهيل وتسريع وتطوير ومواكبة الخدمات الحكومية مع مثيلاتها بين أفضل الدول المحيطة على وجه الخصوص ودول العالم على وجه العموم.

تطبيق نظام أو برنامج تقييم الأداء الفردي والمؤسسي في السلطنة لا يمكن أن يتأخر أكثر من ذلك بالرغم من المقاومة المتوقعة من بعض العينات المجتمعية، فمثل هذا البرنامج أصبح من أبجديات الأنظمة الإدارية الحكومية في دول كثيرة، ولم يعد حكرا على الشركات التجارية الربحية الناضجة.

السلطنة أمام استحقاقات محلية ودولية، فالمحلية هي أمام التزام بتنفيذ رؤية وطنية “عمان 2040″، أما الدولية فهي ملتزمة أمام منظمات دولية رصينة منها تقرير التنافسية الدولي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي ومنظمات تخصصية أخرى التي تقيس مستوى الخدمات الحكومية العامة وتطور البنية التحتية وسوق العمل والسوق المالي والتدريب والتأهيل والجاهزية التقنية وتطورها وغيرها من المحاور الجوهرية، والتي لا يمكن تنفيذها بكفاءة مهنية عالية إلا من خلال أدوات قابلة لقياس الأداء متفق عليها بين جميع أطراف العلاقة من موظف ومدير ودائرة ومديرية لتصل إلى مستوى الوحدة الحكومية ككل.

لا يمكن حساب مزايا تطبيق نظام الأداء (KPI)، فأول عائد لها سيكون للحكومة من خلال بناء الثقة بينها وبين المواطن والمقيم والقطاع الخاص والمدني، وأنها ساعية للانتقال النوعي في تقديم الخدمات بسرعة وسهولة وجودة مميزة ومعوض حقيقي لأي رسوم تفرض مُقابل الخدمات الحكومية المقدمة، وسينعكس ذلك إيجابا في رفع مستوى رضا المراجعين بشتى فئاتهم، النتائج الإيجابية سوف تعم لتشمل سمعة السلطنة وارتفاع ترتيبها في المنظمات المتخصصة العالمية المستقلة، وسوف يشمل الأثر الإيجابي الموظف نفسه بأن يكون جزءًا ديناميكيا متطورا مؤمنا بمفاهيم الإنتاجية والمرونة والحوكمة والشفافية والتكاملية.

الخلاصة.. لا يمكن للسلطنة أن تكون جزءًا من النادي الدولي المتطور في الإنتاجية والتميز، ولا يمكن للدولة أن تكشف عن الموظف أو الوحدة الحكومية المنتجة أو المعرقلة، ولا يمكن أن تحقق الحكومة تطلعات المواطنين والمقيمين ومن ترغب في بقائهم من التجار المحليين أو استقطاب جدد من أفراد أو مؤسسات لجذبهم للاستثمار هنا، أو تحقيق أهداف الرؤية الوطنية المستقبلية “عمان 2040″، إلا من خلال التطبيق الجدي والحازم لنظام تقييم الأداء للفرد وجميع الوحدات الحكومية الخدمية.