التقشف المالي أيضًا له عواقب!

26 ديسمبر 2021

الوصال – خلفان الطوقي 

الوصال – النشاط الاقتصادي في أي دولة يعتمد على قوة القطاع الخاص أو عدمه، والعلاقة في ذلك طردية فكلما كان القطاع الخاص قوياً كان النشاط الاقتصادي قويًا، والعكس بالعكس، أما في بعض الدول ومنها الدول النفطية، ومنها السلطنة، فإنَّ الإنفاق الحكومي لوقت قريب كان يشكل أكثر من نصف حجم النشاط الاقتصادي.

في فترة ما وخاصة في سبعينيات القرن الماضي وثمانينياته وتسعينياته، كانت ضخامة الإنفاق الحكومي لها ظروفها ومتطلباتها الاجتماعية والاقتصادية، كما إن سياسة ضبط الصرف التي تم تبنيها في برنامج التوازن المالي لها مبرراتها، لكن يبقى هناك خط فاصل بين ضبط الصرف الحكومي والتقشف الزائد عن الحد، وإذا لم يستطع الفريق الحكومي تمييز هذا الخط الفاصل فيما بينهما، فإن العواقب ستكون سلبية على النشاط الاقتصادي ككل.

الإنفاق الحكومي غير المدروس والمبالغ فيه يمثل هدرًا، وعواقبه تبقى طويلة المدى وتؤثر سلبًا لسنوات طويلة على ميزانية الدولة والأداء الحكومي، خاصة إذا كان الإنفاق استهلاكيًا ومعتمدًا على القروض الداخلية والخارجية. ومثلما هذا التوجه له سلبياته، فإنَّ التقشف المفرط له سلبياته أيضًا، وبداية سلبياته تكمن في تكبيل الوحدات الحكومية من تنفيذ أي مشاريع إنتاجية أو ابتكارية أو تنموية عملاقة.

التقشف المالي المفرط وغير المدروس يعني تقليص الموارد المالية، وخفض الروح المعنوية للموظف الحكومي وقتل الروح الإبداعية فيه، وانتقال الأثر السلبي إلى بقية المنظومة خارج الجهة الحكومية ليصل إلى إضعاف شركات القطاع الخاص بأحجامها المختلفة وأنواعها وموظفيها وقوتهم الشرائية، كما إن ضريبة الهدر المالي عواقبها وخيمة ويبقى أثرها السلبي لسنوات طويلة، فإنَّ التقشف المفرط ينطبق عليه نفس العواقب ولسنوات طويلة، والحل يكمن في الضخ المالي المتزن والمدروس.