عُروة الزواج.. المقارنات قد تفصِمها!

24 يناير 2022

الوصال – إبراهيم العجمي

عندما يرتبط ذكر وأنثى في علاقة زوجية ويعيشان تحت سقف واحد لا بد أن يكتشف كل واحد منهما بشكل أعمق ما يحمله الآخر من صفات وقد لا يكون بعضها محببا لديه فبينما يتصدى البعض لتوجيه النقد المباشر لشريك الحياة يلجأ آخرون إلى مقارنة شركاء حياتهم بالأزواج الآخرين ظنا منهم أن هذا الأسلوب هو الأفضل في إصلاح سلوك الآخر متناسيين أن هذه الطريقة هي مما يزيد الطين بلة والنار قشة.

في بعض الحالات يقول الزوج لزوجته لماذا لا تكونين مثل زوجة فلان، وتقول الزوجة  لما لا تكون أنت كزوج فلانة وغيرها من العبارات والأساليب القائمة على المقارنات التي تعتبر مؤشرا على بداية المشاكل في بيت الزوجية ومما يسرع من عملية انهيار علاقة الزوجين لما لها من نتائج عكسية مع مرور الوقت لذا يرى كثير من المختصين والخبراء ضرورة إيقاف مثل هذه الأساليب فورا وبدون تأخير.

إن الإنسان بطبيعته سواء كان ذكرا أو أنثى لا يحب أن يُقلل من شأنه أو من قدراته وإن مقارنته بالآخرين هو أبرز ما يسيء إليه ويضعف من قدره اذ يُنصح الأفراد بتجنب استخدام أسلوب المقارنة مع من يحبون وخاصة وقت النقاشات الحادة والتي تكاد لا تخلو منها أي علاقة على وجه الأرض ومن أشكال المقارنات الممجوجة هو قيام بعضهم بمدح دائم لشخص من خارج العلاقة وذكر مناقبه وأفضاله والثناء عليه ما يوحي للمقربين أنهم يعانون من نقص وخلل في جانب من الجوانب وأن فلانا أو فلانة أفضل منهم ما يتسبب في نشوب خلافات واشتعال أحقاد تجاه ذلك الشخص.

وفي حالة الزوجين اللذيْن يمكن أن يترتب على انفصالهما أذى كبير للأبناء والمجتمع بعكس العلاقات الاجتماعية الأخرى فيمكن لهما إذا أراد أن يصلحا من سلوك بعضهما البعض أن يستخدما أساليب ذكية ومؤثّرة إيجابياً في محاولاتهما لإكمال النقص لدى الشريك الآخر بحيث لا تخلو تلك الطرق من تشجيع وامتداح ذوق الآخر عموماً وأن يكون النقد بعيداً كل البعد عن شخص الآخر وكرامته وأن يكون موجها إلى الموقف أو السلوك الظاهر كما على كلا الزوجين أن يدركا أن لكل إنسان شخصيته المستقلة وتفكيره وطريقته في الحياة وأن المقارنة يمكن أن تكون أحياناً ظالمة فكما أن المرأة تكره مقارنتها بغيرها حتى لو كانت أختها فكذلك الزوج لا يحب سماع تلك المقارنات وقد تكون باباً للخلاف واتساع الفجوة بين الزوجين بدلاً من تقريبهما.

يرى بعضهم أنّه إذا كان الهدف من المقارنات هو دفع الطرف الآخر إلى تغيير سلوكه فإن العملية لا تخلو من أن يجلس الطرفان ويبحثان عن الحلول ويطرح كل طرف أعذاره وظروفه وإمكانياته كي يفهم ويدرك كل واحد منهما حقيقة الأمر وكي لا يشطح أحدهما أو كلاهما في استخدام أساليب مباشرة وغير مباشرة قد تؤدي بعد مدة إلى تعقيد الأمور بين الزوجين ما يؤدي في نهاية المطاف إلى وأد علاقتهما المقدسة وانفصام عروة الزواج بينهما.