السعادة بين ما نملكه وما نشعر به!

13 فبراير 2022

الوصال – إبراهيم العجمي

يعتقد البعض أنّ السعادة شعور لا يتحقق إلا بعد افتقار حياتنا إلى المشاكل والصعوبات أو يظنون أن تحقيقها لا يمكن إلا مع وجود اللذة الجسدية والمتعة الحسية متناسين أنّ ذلك مما يصعب لدى البعض تحققه أو على الأقل لا يمكن ضمان استمراره، ففي الحياة الكثير من لحظات الألم والأسى بجانب لحظات المتعة واللذة.
إن الضغوطات والصعوبات التي تأتي إما بسبب الفقر أوالمرض أوالبطالة أوانعدام الأمن والأمان أو المشاكل الاجتماعية جميعها أو بعضها قد يحوّل حياتنا إلى جحيم لا يطيقه البعض؛ فيعجز عن المضي قدمًا والتحرك بسلام، وقد يصيب بعضنا بالإحباط وبعضنا الآخر بسلوك أساليب غير مشروعة لتحقيق ما يعتقد أن سعادته لا يمكن أن تتوفر إلا به.
كثرة السفر والاحتفالات وحضور المناسبات المفرحة وامتلاك الأمور المبهجة هي مظاهر تحمل في شكلها السعادة، ولكن قد لا تنطوي في مضامينها وجوهرها على شيئ من السعادة في حال أنها لم تقترن بنفوس راضية وقانعة وبقلوب مخلصة في الحب والعطاء وبعقول تفكر في الآخرين وتستشعر همومهم وظروفهم فكل ذلك وغيره مما هو  مجبول داخل فطرة الإنسان فبتفعيله لدى أي إنسان تنفتح أبواب الرضا والسعادة أمامه “أوتوماتيكيا” وبالابتعاد عنها والتنكر لها يكون الإنسان قد حكم على نفسه بالتعاسة، حتى لو كان كل ما يحيط به مبهجا ومفرحا.

السعادة إذن هي شعور بالسكينة والطمأنينة اللذين لا يمكن أن يتوفرا إلا بالشعور بالرضا ولا يمكن أن يحكم الآخرون بتوفر الرضا لدى شخص ما إلا من خلال ما يفعله ويقوله وليس من خلال ما يملك أو ما يعيشه من وضع وحال فأنت ترى بعض الأثرياء رغم ما يملكون إلا أنهم يلتزمون البساطة منهجا وسلوكا يخالطون البسطاء ويتحدثون إلى الفقراء لإيمانهم بأن البساطة هو السبيل الأوحد لتحقيق الرضا والسعادة لديهم.

إن السعادة مفهوم يجب على الآباء توضيحه لأبنائهم وسلوك ينبغي تربيتهم عليه فالسعادة حسب علماء النفس والسلوك متعلقة بشكل عام بحالة الرضا لدى الإنسان وليس بما يقتنيه وما يحققه من إنجازات ظاهرية فكلما زادت حالة الرضا زاد الإحساس بالسعادة على أن يتضمن ذلك الرضا عن النفس والآخرين وعن الخالق سبحانه وتعالى وما يستتبع ذلك من راحة بال وصفاء ذهن وطهارة روح بغض النظر عن المؤثرات والظروف الخارجية من قبيل الوضع المادي والمشاكل الاجتماعية.

قد يطرح ذوو الاختصاص طرقا يمكن أن تقوي حصتنا من السعادة والرضا كتقوية الرابط بالخالق عز وجل والشعور بالامتنان والتفكير الإيجابي ووضع أهداف والسعي لتحقيق رسالة سامية في الحياة والعمل في مهنة مناسبة للطموح بالإضافة إلى العمل على تحقيق الاستقرار المالي وتكوين علاقات وصداقات حقيقية وخدمة الآخرين والعناية بالصحة والمظهر.
وعكس ما مضى فإنّ مما يطرح كأساليب تسهم في حرمان الإنسان من نعمة الشعور بالسعادة لوم الذات والتفكير في الماضي والهلع من المجهول والحسد والحقد وكثرة الشكوى والتذمر ومخالطة الأشخاص السلبيين والأنانية والتمركز حول الذات ما يجعلنا كل ذلك وغيره أمام مفهوم واضح ومتكامل للسعادة مبني على الرضا الروحي والامتنان النفسي وإدراك ما يضرنا وما ينفعنا لا على ما نملكه ونقتنيه.