حضّروا ولا تقصّروا!

24 مارس 2022
                                                                الوصال – إبراهيم العجمي

لا يخلو يوم الواحد منا من أنشطة وبرامج بعضها ضرورية وبعضها يمكن تأجيله حسب الظروف ولكن بعضنا تعوّد على أن يؤدي أنشطته ويتحرك بدون أي تحضير أو استعداد ظنا منه أنّ ذلك ليس ضروريا خاصة في الأنشطة التي تعوّد أن يمارسها بشكل يومي أو دائم واعتقادا منه بأنّ التهيؤ ينبغي ألا يأخذ وقتا وجهدا في حين أنه يحتاج إلى ذلك الجهد والوقت في تأدية العمل.

لقد باتت أعمال بعضنا تسير بشكل عشوائي وكما يقال ” بالبركة” وقد نغفل عن أن الاستعداد بطريقة معينة يمكن أن يختصر علينا الوقت ويحفظ لنا الجهد عند أداء العمل وذلك حين يتضمن التحضير موازنة بين وضع الأهداف واستقراء الاحتمالات.

إنّ كل شيء في هذه الحياة يمر بمرحلة الاستعداد والتهيؤ في مرحلة ما لمرحلة لاحقة بداية من الإنسان نفسه الذي يبدأ حياته بمرحلة الطفولة والمراهقة اللتين تعتبران مرحلتي استعداد وتحضير للحياة الناضجة والراشدة للإنسان ولولاهما لا يمكن أن يعيش الإنسان مراحل عمره اللاحقة بشكل طبيعي فتصوروا أن إنسانا عاديا ولد شابا دون أن يمر بمرحلتي الطفولة والمراهقة كيف يمكنه أن يواجه الحياة وبأي قدرات واستعدادات والأصح من أين سيأتي  بتلك الاستعدادات إلا في حال أنها ولدت معه.

التحضير للعمل – حسب الخبراء – هو جزء منه بل هو أسه وأساسه وبدونه يكون العمل ناقصا ويتأكد ذلك جليا حين ينتهي الإنسان من أدائه للعمل وحين يتفرغ لمحاسبة نفسه وتقييم نشاطه بأن يكتشف مواطن الخلل في عمله ومكامن التقصير فيجد مرغما أن جل ذلك الخلل يرجع إلى سوء التحضير وتقصير في الاستعداد وفقدان التهيؤ الجيد.

وقد يتساءل البعض عن النقاط المشتركة في التحضير لجميع الأعمال سواء كانت فعلية أو قولية فهنا يضع المتخصصون عدة مهام تضمنها مرحلة الاستعداد لكل عمل كتحديد أهمية العمل والوقوف بشكل كامل عل نقاط القوة والضعف والتأثير الإيجابي والسلبي لذلك العمل كما يتضمن جمع المعلومات اللازمة وتعيين الأدوات والمساعدات المطلوبة للقيام بالعمل.

ويؤكد ذوو الاختصاص أن من الآثار الإيجابية للتحضير الدخول في العمل بثقة والتمتع بأقل توتر وأكثر أريحيّة ممكنة والتقليل من التصنّع أو التكلف والجرأة وضمان تحقيق الهدف من العمل بنسبة كبيرة وبأقل التكاليف وفي أقصر مدة من الزمن ما يجعلنا أمام مفهوم ضروري وأساسي من مفاهيم العمل ويمكننا  القول مطمئنين إن تجنب التحضير والاستعداد يعد تقصيرا في أي عمل أو مشروع فـ” حضروا ولا تقصروا”.