هل برنامج “الإجادة” مجدٍ؟

29 مارس 2022

الوصال- خلفان الطوقي

بدأ برنامج تقييم أداء المُوظفين في الجهات الحكومية “إجادة” في بداية هذا العام 2022، وها هو يكمل الربع الأول من تطبيقه، وبالرغم من نتائجه المأمولة، إلا أنَّ هناك تحديات تواجهه، وهذا متوقع وطبيعي عند تطبيق أي نظام جديد.

فمن التحديات المتوقعة للبرنامج ويمكن أن نقسمها إلى أقسام؛ أهمها الفردية، بمعنى أن تجد نسبة من الموظفين يبتكرون أعذارًا لعدم جدوى تقييم أداء الموظفين “إجادة”، وللأسف تجدهم يحبطون غيرهم ليكونوا أداة إحباط إضافية.

أسباب مؤسسية؛ حيث إن بعض الجهات الحكومية لم تستطع الترويج لهذا النظام بين موظفيها بشكل كاف، إما بقصد أو دون قصد، فبعض المؤسسات الحكومية تعاني التواصل الكافي بينها وبين مديرياتها في محافظات السلطنة المختلفة، وبعض الجهات الحكومية ما زالت لم تتأقلم مع هياكلها الإدارية الجديدة.
وزارة العمل تقود المشهد لبرنامج “إجادة” وواعية منذ البداية بهذه التحديات، فالحديث عن هذا النظام بدأ مبكراً منذ نهاية 2020، والإعداد والتحضيرات بدأت من الربع الثاني منذ عام 2021، لكن “الكرة” أصبحت في “ملعب” الشركاء، وهم الوزارات والهيئات الحكومية، ومناط إليها أدوار جوهرية، أهمها:

التفاعل الإيجابي، وهو إيمان هذه الجهات بأهمية البرنامج، وجدواه في رفع كفاءة الموظف وإنتاجيته، ومن ثم ارتفاع نسبة إنتاجية هذه الجهات الحكومية أو تلك.

التمكين، بأن تعطى الفرق المشرفة على البرنامج في كل جهة حكومية الصلاحيات الكافية التي تمكنها من أداء عملها على أكمل وجه، لذلك فمن الأفضل الاستماع لها من قبل الإدارة العليا، ومعرفة ما هي احتياجاتها التي تمكنها بالشكل المطلوب.

التواصل المُستمر، فبالرغم من وجود تواصل مُستمر بين وحدة متابعة تنفيذ رؤية “عُمان 2040” ووزارة العمل والجهات الحكومية المستهدفة الأخرى، إلا أنَّ المقصود هو تواصل الفرق الداخلية المشرفة على البرنامج في كل جهة حكومية مع كافة المديريات والدوائر والأقسام والموظفين؛ لأنه من الطبيعي بعد انقطاع التواصل بين مكونات المنظومة، سوف تظهر الثغرات، وتزيد التبريرات لإفشال أي برنامج مستحدث.

التجديد، هذه المبادرة أكملت ثلاثة أشهر، ولكن الهدف أن تكون مستمرة، لذلك لابد أن يتم التسويق والترويج لها بشكل دوري، وأن تراعي مبدأ المرونة والتطور والتفاعل مع المستجدات والمتغيرات لضمان الكفاءة والديمومة.

الخلاصة، إن برنامج “إجادة” قادر على أن يُمكّن عمان من الوصول إلى وضع أفضل بكثير مما هي عليه، ويمكن أن يحقق رؤية “عُمان 2040” قبل نهايتها بشكل متسارع، شريطة أن يتبناها ويُمكّنها مجلس الوزراء ويجعلها في قمة الأولويات، وأن تتعامل معها بجدية والتزام وتؤمن بها جميع الوحدات الحكومية الخدمية، وأن يتم الإعلان عن تصنيف يبين الجهات الحكومية الملتزمة عن غير الملتزمة من خلال أداء جميع موظفيها.