جمعية تعاونية أم شركة مساهمة؟!

10 أبريل/إبريل 2022

الوصال – خلفان الطوقي

في إحدى المجموعات “الواتسابية” شدني نقاش عن ضرورة إنشاء جمعيات تعاونية عمانية في المحافظات العمانية المختلفة، وهذا حوار يتكرر منذ عدة أعوام في هذه المجموعة وفي المجتمع عامة، يهدأ حينًا، وترتفع أصوات المطالبين به أحيانا أخرى، علماً بأن هناك جمعيات تعاونية بصور مختلفة في بعض مناطق السلطنة، لكنها لم تبرز شهرتها بما فيه الكفاية.

هناك رأي يطالب بضرورة إنشاء جمعيات تعاونية مدعومة من الحكومة، والدعم المطلوب منحهم أرضاً ومبلغا ماليا للعمليات التشغيلية وإعفاءات مختلفة، وتشريعات خاصة تخص هذا النوع من الأنشطة التي لا تهدف في المقام الأول إلى الربح التجاري، وإنما الربح يكون من ضمن الأهداف المنوعة، ويمكن القول إن الهدف الاجتماعي ذو أولوية أولى عن الأهداف التجارية والاقتصادية.

أما الرأي الآخر فهو طرح المبادرة لتكون شركة مساهمة عامة تطرح في بورصة مسقط، هدفها إنشاء مجمع متكامل به “هايبرماركت” عصري يحمل هوية عمانية، وعدد من المحلات الخدمية الضرورية، ومتنزه ومكتبة ومصلى يخدم المرتادين، ومدعوم من الحكومة بشكل غير مباشر، ووفق التشريعات والقوانين العمانية، فعلى سبيل المثال يمكن لهذه الشركة أن تستثنى من الضرائب لأكبر عدد من السنوات بموجب القانون، ويمكن منحها أراضي انتفاع من وزارة الإسكان والتخطيط العمراني بأسعار زهيدة، ويمكن استثناؤهم من هذه الرسوم لحين قيام المشروع بموجب القانون، ويمكن الحصول على دعم من وزارة العمل بإعطائهم الأولوية في المنحة المالية للتدريب المقرون بالعمل، وأيضًا المنحة المالية من خلال برنامج “دعم القطاع الخاص”، ويمكن الاستفادة من أي برامج حكومية سواء من وزارة المالية أو وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمارات أو الأمانة العامة لمجلس المناقصات وهيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والهيئة العامة لسوق المال أو مكاتب المحافظين والمجالس البلدية من خلال الموازنة الإضافية المرصودة لتنمية المحافظات وبنك التنمية وغرفة تجارة وصناعة عمان وغيرها من البرامج الحكومية الداعمة.

نموذجان مطروحان، يمكن مزجهما ليكونا نموذجًا تجاريًا عصريًا مستدامًا، يراعي الربحية من ناحية، والأمن الغذائي من ناحية أخرى، بعيدًا عن الريعية الكاملة على الحكومة من زاوية، ويتفادى الجشع من زاوية أخرى، ويتجنب إعادة تجارب فاشلة مثل الجمعيات التي أغلقت في بداية التسعينيات، ويدعو للمنافسة الشريفة والتوسع التجاري المحسوب، تجد لنفسها مكانًا مع باقي المنافسين في محيط يشجع الاستثمار المحلي والخارجي وسط حمائية سيادية ومشروعة للمنتجات والمحتوى المحلي وفق تشريعات شفافة ومكتوبة، نموذج يساهم فيه الجميع من خلال بورصة مسقط بدءًا من المواطن والمقيم، وتتبعه الشركات الأهلية، وصناديق التقاعد، وجهاز الاستثمار العماني، والصناديق الاستثمارية المستقلة وسط حوكمة رصينة يقبل بها الجميع، ويساهم في إيجاد قناة استثمارية محلية مغرية، تبقي مدخراتنا والفوائض المالية داخل عمان، وتوسع من حجم القيم السوقية لبورصة مسقط، بل وتشجع بطريقة غير مباشرة لطرح شركات مساهمة جديدة.

النموذج الأول ريعي اتكالي، ولن ينتج نموذجًا صلبًا منافسًا مستدامًا، أما النموذج الثاني فربحي خالص، وسوف يتخوف منه المجتمع، وأميل إلى المزج ببن النموذجين؛ كي يحقق أهدافًا استراتيجية اجتماعية واقتصادية وتنموية وأمنا غذائيا، ولا ضرر ولا ضرار على أحد محليًا أو دوليًا، وفي الختام يبقى القرار بيد الحكومة فيما تراه مناسبًا.