المنتدى الخليجي للتنمية المستدامة يبحث تكاملية الجهود من أجل “مسار تنموي خليجي واحد”

10 أغسطس 2022

الوصال- رعَى صاحبُ السُّمو السيد مروان بن تركي آل سعيد محافظ ظفار، صباح اليوم الأربعاء، انطلاق أعمال “المنتدى الخليجي للتنمية المستدامة”، بمنتجع كراون بلازا صلالة، والذي انتظمت دورته الأولى تحت عنوان “مسار تنموي خليجي واحد”، بتنظيم من جريدة “الرؤية”، على مدى يومين.

وفي كلمة الافتتاح، قال المكرم حاتم بن حمد الطائي الأمين العام للمنتدى: إنَّ لقاءنا اليوم في رحاب هذا المنتدى، لهو إحدى الثمار اليانعة لمسيرةٍ الخير المشهودة في كافة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والتي تهيَّأت لها كل أسباب التنمية والتقدم، بل واستشراف مستقبل تزاحم فيه دولنا دول العالم المتقدم، فارضة نفسها كرقم صعب في معادلة التأثير في الخارطة السياسية والاقتصادية حول العالم، وما التطلعات المشروعة خليجيًّا اليوم في استدامة مسيرة النماء والتنمية، سوى جهد تطويري نسأل الله أن يتكلل بتوصيات تعين على تحقيقه في إطار المؤشرات والرؤى الأشمل والأعم لكل دولة من دول المجلس.

وتابع الطائي: بلا أدنى شك، فإنَّ الحديث عن الاستدامة في ظل ما يشهده العالم من حولنا اليوم من أزمات متتاليات؛ سواءً على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الصحي، وحتى الجيوإستراتيجي، يُكسِب مفهوم “الاستدامة” أهمية خاصة؛ نظرا للدور الكبير الذي لعبته الحقبة النفطية في إبراز الموقع الإستراتيجي لهذه المنطقة. وكذلك صراع القوى الكبرى، وارتباط ذلك بعمليات التنمية في دول مجلس التعاون. وأكدَّ الأمين العام للمنتدى أنَّ تراجع عائدات النفط خلال السنوات الأخيرة، وتأثر سلاسل الإمداد والتوريد خلال فترة جائحة “كورونا”، وما تركه ذلك من آثار سلبية، يمنح الحديث عن “الاستدامة” مشروعيةً وأولويةً تستدعي تهيئة المجال الواسع أمام الخبراء والمختصين والمعنيين ليدلي كلٌّ منهم بدلو معرفته وخبرته ودرايته، في سبيل تمهيد مساراتٍ أكثر أماناً وأقل مخاطرَ لتنفيذ الرؤى المستقبلية، والخطط والآليات المحققة لها.

وأبرز الطائي في كلمته الافتتاحية جهود سلطنة عُمان في تعزيز مؤشرات الاستدامة التنموية، موضحًا أن عُمان كانت سبَّاقة في التخطيط لمستقبل اقتصادي وتنموي يراعي تنويع قاعدة الإنتاج، ويبتعد عن التركيز علي عائدات النفط فقط؛ فكان ترجمة ذلك إطلاق حزمةٍ واعدةٍ من الخطط الخمسية، تكللت بسعي دؤوب لبناء القدرات الذاتية، والاهتمام بتنمية الموارد الاقتصادية، بما يخفف الاعتماد على النفط، ويسهم في مواجهة تقلبات أسواقه وسلبيات الركود الاقتصادي العالمي.

وأشار الطائي إلى أنَّ أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر والموضوعة من قِبل منظمة الأمم المتحدة، تترابط جميعا فيما بينها، رغم أنَّ لكل هدف منها أهدافا أخرى خاصة، تُمثل في مجموعها حوالي 169 غاية، وتغطي مجموعة واسعة من قضايا التنمية الاجتماعية والاقتصادية، معتبرًا إياها بمثابة دعوة عالمية للقضاء على التحديات التي تواجه العالم. وألمح الطائي إلى أنَّ الملاحظ في أهداف التنمية المستدامة امتيازها بالشمولية والترابط، حيث إن مفتاح تحقيق هدف ما مرتبط بشكل وثيق بالأهداف الأخرى، كما أنها تشمل الجميع دون تمييز، فضلًا عن كونها تقتضي التكاتف والتعاون بين الدول لتحقيق الاستدامة في العالم.

واختتم الطائي بأنه وعلى الرغم من أنَّ هذه الأهداف ليست مُلزِمة قانونا، إلا أنَّ الحكومات تأخذ زمام ملكيتها وتضع أطرا وطنية لتحقيقها. وهو ما يفرض التأكيد مجددًا على أنَّ الدول، هي التي تتحمل المسؤولية الرئيسية في متابعة التقدم المحرز واستعراضه؛ مما يتطلب جمع بيانات نوعية يسهل الوصول إليها في الوقت المناسب؛ بحيث تستند المتابعة والاستعراض على الصعيد الإقليمي إلى التحليلات التي تجري على الصعيد الوطني، وبما يُسهم بالتبعية في المتابعة والاستعراض على الصعيد العالمي

آفاق الاستدامة

وقدَّم الكلمة الرئيسية ضمن أعمال المنتدى الدكتور يوسف عبدالغفار رئيس مجلس إدارة الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية بعنوان “دول مجلس التعاون وآفاق التقدم في تطبيقات أهداف التنمية المستدامة”، معرِّفًا من خلالها التنمية المستدامة بأنها التنمية التي تهدف إلى الاهتمام بعلاقة متبادلة ما بين الإنسان ومحيطه الطبيعي وبين المجتمع وإمكانياته. واستعرض عبدالغفار أهداف التنمية المستدامة التي أقرتها الأمم المتحدة في العام 2015، كما عرَّج على التقارير الطوعية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وجهود المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون في هذا الصدد.

وأكد عبدالغفار أنَّ الوقت الحالي يفرض ضرورة الاهتمام بتنفيذ ونشر أهداف التنمية المستدامة في مجتمعاتنا بصورة خاصة في التعليم ثم التعليم ثم التعليم، مطالبا بتحويل برامج التعليم من النظرية إلى التطبيق العملي ليكون الخريجون جاهزين لسوق العمل وبما يسعد على تقليص أعداد الباحثين عن عمل.

 

جهود تنفيذية

وقدَّم المهندس محمد الغريبي مدير الشؤون الخارجية والاتصالات بشركة تنمية نفط عُمان، ورقة العمل الرئيسية؛ والتي استعرض من خلالها العناصر الأساسية للتنمية المستدامة، وما تتطلبه المرحلة المقبلة من تعزيز الجهود الوطنية والخليجية لتحقق أهدافها وتذلل العقبات من أمامها. وقال الغريبي: إن تزامن انعقاد المنتدى مع موسم الخريف في صلالة هو بمثابة تذكير لنا بأهمية الاستدامة. مؤكدًا أن مجال التطبيق لأسس التنمية المستدامة رحبٌ واسع، وهذا المنتدى فرصة للاطلاع على التجارب وتلاقح الأفكار والرؤى بما يسد ثغرة في مجا التنسيق وتكامل الجهود بين دول مجلس التعاون التي تتقاسم الدين واللغة والمصير.

واستعرض الغريبي في ورقته جهود شركة تنمية نفط عُمان في دعم مسيرة الاستدامة في سلطنة عُمان؛ مُعدِّدا البرامج والمبادرات التي تبنتها الشركة في سبيل تحقيق ذلك؛ كمشروع “نمر” للأراضي الرطبة، والمبادرة الوطنية لزراعة عشرة ملايين شجرة، إضافة لمشاريع الطاقة المتجددة كـ”أمين”، و”مرآة” للطاقة الشمسية، كما أبرز جهود “تنمية نفط عُمان” وبرمجها في الاستثمار المجتمعي ومدى ارتباطها بشكل مباشر بأهداف التنمية المستدامة، وصولًا لاستدامة اقتصادنا الوطني وفق مستهدفات الرؤى المستقبلية.

 

رؤى متقاربة

بعد ذلك، ألقى الدكتور سعيد حسن علي الخبير الاقتصادي بمؤسسة وطني الإمارات، كلمة ضيف المنتدى، بعنوان “دول مجلس التعاون.. رؤى متقاربة ومسار تنموي واحد”، أبرز من خلالها مدى التقارب في التوجهات الإستراتيجية المستقبلية لدول مجلس التعاون، مدعومة برعاية سامية من أصحاب الجلالة السمو رؤساء دول المجلس.

كما كرَّمت اللجنة الرئيسية المشاركين والمتحدثين الرئيسيين والرعاة الداعمين، وتعبيرًا عن تقديرها للرعاية الكريمة من صاحب السمو السيد مروان بن تركي آل سعيد، فقد أهدته اللجنة هدية تذكارية، والتُقِطت صورة جماعية للمشاركين.

 

التطلعات المستقبلية

تلى ذلك، انطلاق أعمال المحور الأول من المُنتدى بعنوان “الرؤى المستقبلية خليجيا ومتطلبات توحيد الجهود”، والذي استهله الدكتور فيصل المطيري المشرف على مرصد المسؤولية الاجتماعية بالمملكة العربية السعودية، بورقة عمل حملت عنوان “منظور جديد لتأصيل دور الأهداف الأممية للتنمية في استدامة الاقتصادات الوطنية لدول الخليج العربية”؛ أكَّد من خلالها أنَّ الاهتمام بتطوير الاقتصادات المحلية للدول هو أهم الأسباب الدافعة وراء إقرار مبادئ التنمية المستدامة، للنهوض بالاقتصاد الذي يمثل أحد المرتكزات المهمة في مسيرة البناء والتنمية. مؤكدًا أنَّ هناك فرصة واعدة لتوظيف الزخم الحاصل في الاهتمام بأهداف التنمية ليكون أداة رئيسية في تحفيز قطاعات التنمية المختلفة وعلى رأسها القطاع الخاص لدعم الاقتصاد الوطنية في دول مجلس التعاون.

واستعرض المطيري في ورقته أهداف التنمية المستدامة 2015، وكيف نشأت والأسباب والدوافع وراء اعتمادها، إضافة للنتائج المرجو تحقيقها من خطة الأمم المتحدة. وتطرق المطيري إلى استدامة الاقتصاد باعتباره السياسات التي تكفل استمرار الأنشطة الاقتصادية بالمجتمع، وتضمن أداء المؤسسات الاقتصادية لأدوارها المنتظرة تجاه التنمية، مع ضرورة الانتباه إلى مراعاة التأثير على المناخ، واتخاذ الإجراءات السلمية لاستدامة الاقتصاد على مستوى التمويل والشراكة والمرونة والفاعلية، ورفع كفاءة الأداء، وحماية الموارد وتجويد المنتج.

واستعرض المطيري كذلك مؤشرات أداء الاقتصاد الخليجي ومساهمات الناتج المحلي في الناتج الإجمالي العالمي.

 

“عمان 2040”

فيما قدَّم الأستاذ الدكتور حامد بن عبدالله البلوشي المدير العام لشبكة الباحثين العرب في مجال المسؤولية الاجتماعية، ورقة العمل الثانية في ذات المحور حول “رؤية عمان 2040.. الآفاق والتطلعات”، مستعرضا من خلالها الأولويات الوطنية، والأهداف الإستراتيجية لرؤية عُمان 2040، ومدى قدرتها على الاستفادة من أهداف التنمية المستدامة، وقولبة الخطط المعينة لتنفيذ ذلك.

بعدها قدَّم الأستاذ الدكتور علي آل إبراهيم نائب رئيس الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية من دولة قطر الشقيقة ورقة العمل الثالثة في هذا المحور “جهود دولة قطر في تحقيق التنمية المستدامة.. بين الإنجازات والتحديات”، مبرزًا الإنجازات التي حققتها الحكومة القطرية في مجال تحقيق التنمية المستدامة، سواءً على مستوى التشريعات أو الإطار المؤسسي، ودور قطر الإقليمي والدولي في تحقيق الاستدامة، كما استعرض مؤشرات وركائز رؤية قطر 2030، والتي أولت عناية خاصة بالتنمية البشرية، والتنمية الاجتماعية، والتنمية الاقتصادية، والبيئية.

 

مؤشرات التنمية خليجيا

عقب ذلك، انطلقت أعمال المحور الثاني “آليات تطوير مُؤشرات التنمية خليجيًّا”، والذي قدَّم من خلاله الشيخ خالد المسن الخبير الاقتصادي ومستشار التنمية المستدامة والعضو الفخري بالجمعية الخليجية للإعاقة، ورقة عمل الأولى بعنوان “يد بيد نحو مسؤولية مجتمعية”، مبرزًا من خلالها دور المسؤولية الاجتماعية في دعم تحقيق الاستدامة التنموية.

فيما قدَّمت البروفيسورة زهرا إله داد الباحثة الاقتصادية من جمهورية إيران الإسلامية ورقة العمل الثانية حول “عوامل التقارب بين الدول العربية والمتقدمة لتحقيق التنمية المستدامة”.

تلتها ورقة عمل الدكتور عبدالرب بن سالم اليافعي مُؤسس جمعية بهجة الأيتام بصلالة، أبرز من خلالها الدور الذي تلعبه الجمعيات الخيرية والمنظمات الإنسانية في استدامة التنمية؛ باعتبارها جزءًا مهمًّا من المنظومة الاجتماعية الاقتصادية التي تعمل على المساهمة في توفير الأمن الإنساني وتحقيق حياة أفضل للشرائح الهشة في العالم باختلاف وتنوع اشكالها وأنواعها وذلك من خلال البرامج والمشاريع التي تقدمها.

قبل أن تختتم سلوى بنت ربيع اليافعية، الرئيس التنفيذي لمركز العرفان للخدمات المجتمعية، أعمال المحور الثاني بعرض عرض تجربة المركز ومساهماته في مجال المسؤولية الاجتماعية.

بعد ذلك انطلقت أعمال الجلسة النقاشية الختامية “آليات تطبيق مُؤشرات التنمية خليجيًّا”، بمشاركة الأستاذ الدكتور حامد البلوشي المدير العام لشبكة الباحثين العرب في مجال المسؤولية الاجتماعية من سلطنة عمان، والدكتور سامي العدواني خبير التنمية المستدامة من دولة الكويت، وأ.د على آل إبراهيم نائب رئيس الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية من دولة قطر، والشيخ خالد المسن الخبير الاقتصادي ومستشار التنمية المستدامة من سلطنة عمان العضو الفخري بالجمعية الخليجية للإعاقة، ومحمود الصقري مدير المسؤولية الاجتماعية بشركة كيمجي رامداس ممثل “إشراقة”، وأدار الجلسة سالم بخيت محاد كشوب.

 

الورش المصاحبة

وتنطلق، غدًا الخميس، أعمال اليوم الثاني، والتي خصصتها اللجنة الرئيسية لأعمال المنتدى لإطلاق مجموعة من ورش العمل المصاحبة؛ حيث يقدم ورشة العمل الأولى “آليات قياس مؤشرات الأداء التنموي وتقدم المجتمعات” نائب رئيس الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية أ.د علي آل إبراهيم، فيما يقدم الورشة الثانية “الابتكار وصناعة الفرص من أجل تنمية مستدامة” أ.د حامد بن عبدالله البلوشي، ويقدم ورشة “الشراكات الخليجية ومنهجية توحيد المسار التنموي” خبير التنمية المستدامة د. سامي العدواني من دولة الكويت.

ويُشار إلى أنَّ المُنتدى الخليجي للتنمية المستدامة تُنظمه جريدة “الرؤية” بشراكة إستراتيجية مع بلدية ظفار، وبرعاية رئيسية من شركة تنمية نفط عمان، والراعي الذهبي جناح المسؤولية الاجتماعية في كيمجي رمداس (إشراقة)، والشركة العمانية الهندية للسماد (أوميفكو)، والراعي الفضي شركة الشرق الأوسط للحفر وخدمات الآبار “ميدويسكو”.