تزّوجوا تصحّوا!

8 نوفمبر 2022
الوصال – إبراهيم العجمي

يكاد البعض منا -خاصة في هذا الزمان – يجزم بأن العيش دون زواج والاستغناء عن شريك الحياة يمكن أن يكون سببًا لحياة أكثر سعادة ومرحا لأن من سلبيات الزواج -في رأيهم- أنه يؤدي إلى انشغال الإنسان عن تحقيق أحلامه وتطوير أعماله والوصول إلى طموحاته ولقد باتت الدعوات إلى العزوبة تتردد كثيرًا اليوم بين الشباب متخطية كل الصور النمطية للمجتمعات الإنسانية التي لا تتردد أبدا في التمسك بشدة بحقيقة مطلقة وحيدة هي أن الزواج هو الوسيلة الأسمى والفطرية للإنسان لعيش حياة سوية تضمن له السعادة والاستقرار الجسدي والنفسي.
لقد تجاهلت كثير من الدعوات التي سوقت لنبذ الزواج حقيقة أنّ الإنسان بما هو كائن حي واجتماعي لا يستطيع العيش دون زواج وعندما نقول زواج فإننا نعني هنا الاستقرار النفسي والاجتماعي وليس تلك العلاقات العابرة حتى لو كانت جائزة في الشرع أو القانون.
وقد يقول قائل منا إن من فوائد الإنسان الأعزب أنه يتمتع بحرية أكبر وانفتاح أكثر على المجتمع بإقامة علاقات متعددة مع الأهل والأقارب والجيران والبعيدين على عكس المتزوج الذي عادة ما يفقد معظم تلك العلاقات ويصبح محصورًا في دائرة العلاقات الأسرية المحدودة وتمتد هذه التأثيرات الإيجابية لترك الزواج والتي يتمسكون بها لتصل إلى موضوع التحكم في الوزن الذي يكون -حسب رأيهم – أمرًا ما أسهله في حال العيش بدون شريك للحياة.
لو تجاوزنا النظرة السلبية التي ينظر بها المجتمع ويتعامل على أساسها مع الشخص الأعزب فإن ترك الزواج يتسبب في أمراض نفسية وجسدية لدى الفرد حسب الدراسات الطبية فالزواج وفق رأي الأطباء حتى لو تسبب في زيادة الوزن إلا أنه يساعد على زيادة مناعة الجسم ومقاومة الأمراض الجسدية والعقلية وقد أثبت المختصون أنّ المتزوجين أفضل صحة من غير المتزوجين وذلك يعود إلى خاصية إفراز الجسم لهرمون الأستروجين والبروجسترون اللذين يساعدان على مقاومة الشيخوخة وزيادة الخصوبة والحفاظ على حيوية الجلد والبشرة.                                                                                                                  ومن ناحية أخرى لو اعتقد البعض أن ترك الزواج يزيد في إقامة العلاقات الاجتماعية الأخرى فقد يكون صحيحا ولكن الدراسات اهتمت بالكيف أكثر من الكم فذهبت نتائجها لصالح أن الأشخاص غير المتزوجين يميلون عادة إلى الإصابة بمستويات عالية من الاكتئاب والقلق والاضطرابات النفسية وتقلبات المزاج ومشكلات التوافق وصولا إلى السلوك الانتحاري ذلك كله بسبب تأثر إنتاج هرمون الكورتيزول المسؤول عن الضغوط خلال المواقف الصعبة والحرجة..

وأما فائدة زواج الفرد على المجتمع فتتمثل في الآثار التي يجنيها المجتمع من حيث نضج الذكاء الاجتماعي وأيضا إنشاء أسر سليمة ومستقرة ناتجة عن الزواج السليم يؤدي إلى المحافظة على مجتمع آمن ومستقر من حيث خفض معدلات الجريمة والتعدي على الأخرين كما أن الزواج يسهم في تحسين الوضع الاقتصادي للرجل بعكس ما يعتقده البعض ما يؤدي بالتالي إلى تحسين اقتصاد المجتمع ككل وضمان عدم هروب الأموال إلى الخارج وبعيدا عن المجتمع الذي يحتاجها للتنمية والتطور.

إنّ انخفاض إصابة الأشخاص بالأمراض والذي من أسبابه الزواج يسهم في الحفاظ على النظام الصحي للدولة قويا تحسبا لأي طارئ صحي قد يصيب المجتمع كالفيروسات المفاجئة والأمراض الخطيرة التي قد يذهب ضحيتها الكثير من البشر بسبب ضعف الأنظمة الصحية والذي يرجع أساسا إلى ذهاب أغلب طاقتها في علاج أمراض تسببها السلوكيات والعلاقات غير السوية وغير الطبيعية ومنها ترك الزواج الذي ثبت أنه يحمي من الأمراض ويقوي المناعة لدى المتزوجين.